آخر الأخبار

إسرائيل تعيد رسم جغرافية الجنوب بالنار... قرى اختفت معالمها بالكامل

شارك

أكدت مصادر مطلعة لـ"النشرة" أن إسرائيل تسعى خلال حربها المفتوحة على لبنان ، إلى إعادة رسم جغرافية الجنوب بالنار، ضمن خطة عسكرية تتكشف ملامحها تدريجيًا، وتهدف إلى تحويل منطقة جنوب نهر الليطاني إلى شريط أمني عازل، خالٍ من السكان ومقومات الحياة، بالتوازي مع فرض السيطرة بالنار على القرى شماله عبر الغارات والقصف والإنذارات والإخلاءات المتواصلة.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل التي تخرق يوميا الهدنة الهشّة الحالية تستغلها لتحقيق هذه الخطة قبل الدخول الفعلي في مسار المفاوضات المباشرة مع لبنان برعاية أميركيّة، لتكريس هذه الوقائع الميدانية وفرضها كأمر واقع قد يتحول لاحقًا إلى جزء من أيّ تسوية سياسية أو أمنية مقبلة.

داخل الخط الأصفر

ويشير خبراء عسكريون عبر "النشرة" إلى أن إسرائيل بدأت تنفيذ هذه الخطة تدريجيًا عبر مسارين متوازيين. يقوم الأول على سياسة "القضم البطيء" للبلدات جنوب نهر الليطاني، من خلال تدميرها الممنهج وإفراغها من سكانها وتحويلها إلى يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو شريط حدودي واسع تسعى إلى عزله ميدانيًا وإفراغه من أي حضور بشري أو عمراني.

وفي البلدات التّي هي ضمن هذا الشريط، تعمل القوات الإسرائيلية على التجريف والتفخيخ والتدمير بشكل شبه كامل. وقد كشفت المعلومات أن نحو 28 بلدة على الحافة الأمامية، بعمق يقارب أربعة كيلومترات، تعرضت لعمليات تدمير واسعة لم تقتصر على المنازل والبنية التحتية والطرقات، بل امتدت إلى تغيير المعالم الجغرافية للقرى بصورة كاملة.

وأكدت المعلومات أن بعض البلدات لم تعد تحمل أي إشارات واضحة تدل على حدودها أو أحيائها، الأمر الذي قد يستدعي لاحقًا تدخل مهندسين مساحين لإعادة تحديد معالمها وحدودها العقارية، في مشهد غير مسبوق في لبنان، يشبه إلى حد بعيد ما جرى في غزة و الجولان السوري لناحية إنشاء مناطق عازلة مدمرة وخالية من السكان.

وبحسب المعلومات، توسعت العمليات الإسرائيلية لتشمل القرى الملاصقة للحافة الأمامية بعمق إضافي يصل إلى أربعة كيلومترات أخرى، حيث تتواصل عمليات التجريف والتفخيخ والتدمير بوتيرة متسارعة، في سباق واضح مع الوقت لاستكمال شريط حدودي خالٍ من السكان.

خارج الخط الأصفر

أما المسار الثاني، فيتمثل وفق الخبراء، في تبدل استراتيجية الحرب نفسها. فإسرائيل لم تعد تعتمد على الاجتياح البري الواسع كما في الحروب السابقة، بل باتت تخوض ما يشبه "الاجتياح الجوي" خارج "الخط الأصفر" وجنوب نهر الليطاني، مستخدمة الطائرات والقوة النارية المكثفة كوسيلة للسيطرة على الأرض من دون احتلال مباشر.

وتقوم هذه الاستراتيجية على مراحل مترابطة تبدأ بإنذارات وإخلاءات جماعية لقرى وبلدات بأكملها، فتتحول هذه الإنذارات إلى أداة ضغط نفسي ونزوح قسري، قبل أن تتبعها غارات مكثفة وقصف مركز يؤديان إلى تدمير مقومات الحياة والبنية التحتية، بما يمنع السكان من العودة أو استئناف أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية.

وبذلك، لم يعد الهدف يقتصر على استهداف بنى تحتية عسكرية أو ممارسة الضغط على حزب الله ، بل بات يتجه نحو فرض واقع جغرافي جديد قائم على إنشاء شريط واسع من المناطق المدمّرة والخالية من السكان، يمتد تدريجيًا من جنوب الليطاني نحو شماله، في محاولة لإعادة رسم خطوط السيطرة بالنار، ومن دون الحاجة إلى اجتياح برّي شامل ومكلف.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن حزب الله يتجنب حاليًا توسيع نطاق المواجهة جغرافيًا، واضعًا سقفًا ميدانيًا لتحركاته رغم استهداف الضاحية الجنوبيّة، إذ يركز على استهداف القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانيّة وعلى خطوط التماس الحدودية، مع اعتماد متزايد على المسيّرات الانقضاضية كسلاح أساسي في المواجهة.

وبين نار الميدان وتعقيدات السياسة، يبدو الجنوب اللبناني مقبلًا على مرحلة مختلفة من الحرب؛ مرحلة لا تُقاس فقط بعدد الغارات أو حجم الدمار، بل بمحاولة فرض جغرافيا جديدة قد تتحول، إذا استمرت، إلى حدود أمر واقع تُرسم بالقوة قبل أن تُكرّس على طاولة التفاوض.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا