آخر الأخبار

ستارلينك في لبنان اعتبارًا من منتصف أيّار.. المزايا وتكلفة الاشتراك والأثر الاقتصادي

شارك
في 26 حزيران 2025، أجرى إيلون ماسك اتصالًا برئيس الجمهورية جوزاف عون، أبدى خلاله اهتمامه بالدخول إلى قطاع الاتصالات والإنترنت في لبنان ، خصوصًا عبر خدمة "ستارلينك". ومنذ ذلك الوقت، يترقّب اللبنانيون إطلاق هذه الخدمة، التي يُتوقّع أن تصبح متاحة بشكل رسمي خلال أيام قليلة، وتحديدًا في منتصف هذا الشهر.

وكان مجلس الوزراء قد أقرّ في 11 أيلول 2025 منح شركة "ستارلينك" ترخيصًا لمدة عامين لتقديم خدمات توزيع الإنترنت في مختلف المناطق اللبنانية عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة "SpaceX".

ومع اقتراب دخول الخدمة حيّز التنفيذ في 15 من الشهر الحالي، تتزايد تساؤلات المواطنين حول طبيعتها وآلية عملها ومميزاتها، إضافة إلى كلفة الاشتراك ومدى ارتباطها بمعايير الأمان والحماية.

مزايا "ستارلينك" التقنية ودورها في تحسين خدمة الإنترنت
في هذا السياق، أوضح المستشار في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصال عامر الطبش، في حديث لـ" لبنان 24 "، أنّ دخول "ستارلينك" يشكّل عنصر دعم أساسي لقطاع الإنترنت الذي يعاني من هشاشة، نتيجة تقاعس الدولة حتى الآن عن تطوير البنى التحتية المرتبطة بالاتصالات.

وأشار إلى أنّ هذه الخدمة تسدّ فجوة كبيرة، لا سيما في المناطق التي لا تصلها الألياف الضوئية، والتي تُقدّر بنحو 80% من الأراضي اللبنانية، ما يتيح توفير إنترنت سريع، خصوصًا في المناطق النائية حيث تعاني الشبكة من ضعف، مثل البقاع والشمال وأجزاء من جبل لبنان. وأضاف أنّ ذلك يساهم في الحدّ من الأمية الرقمية وتعزيز استقرار المؤسسات في تلك المناطق.

وفي ما يتعلق بخصائص "ستارلينك"، لفت إلى أنّها لا تحتاج إلى بنية تحتية أرضية، كونها تعمل بشكل مستقل عن الشبكات التقليدية، ما يجعل تركيبها أسهل في المناطق البعيدة. كما توفّر سرعة اتصال أعلى بفضل اعتمادها على أقمار صناعية في مدار منخفض (Low Earth Orbit)، وهو أدنى من الأقمار المستخدمة في بثّ القنوات التلفزيونية، ما يقلّص زمن الاستجابة (Latency) ويؤمّن أداءً أسرع.

وختم بالإشارة إلى أنّ تركيب جهاز الاستقبال الخاص بالخدمة (Starlink Kit) لا يستغرق سوى دقائق معدودة، ما يتيح للمستخدمين الولوج إلى الإنترنت بسرعة، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم تسجيل أي ثغرات أمنية في هذه الخدمة.

التحول الرقمي وأهمية الاتصال
بدوره، يوضح المستشار الأول للذكاء الاصطناعي في وزارة الدولة للتكنولوجيا سيريل نجار، في حديث لـ"لبنان 24"، أنّ مسألة الإنترنت لم تعد محصورة بالبنية التحتية التقليدية، بل أصبحت الركيزة التي تقوم عليها الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والتعليم الحديث والطب عن بُعد، وصولًا إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد. من هنا، لا يمكن لأي دولة أن تبني مستقبلًا رقميًا فعليًا في ظل اتصال ضعيف أو غير متكافئ.

مرحلة أولى للمؤسسات قبل التوسّع
ويشير إلى أنّ المقاربة التي تعتمدها الدولة لإطلاق خدمة "ستارلينك" ترتكز على إدخالها بشكل مرحلي ومنظّم، بدءًا من الشركات والمؤسسات. هذا التوجّه، بحسب نجار، ليس إقصاءً للأفراد، بل خيار عملي يهدف إلى توجيه الخدمة أولًا نحو الجهات التي تحتاج اتصالًا موثوقًا بشكل عاجل، مثل المستشفيات والمدارس والبلديات والمرافق العامة والمواقع الصناعية، لا سيما في المناطق البعيدة. ويضيف أنّ نجاح هذه المرحلة سيفتح الباب لاحقًا أمام توسيع نطاق الخدمة ليشمل المستخدمين الأفراد.
وفي ما يتعلّق بدور "ستارلينك" ضمن قطاع الاتصالات، يلفت نجار إلى أنّ أهميته تكمن في كونه عاملًا مكمّلًا لا بديلًا عن الشبكات الوطنية، إذ يساهم في تخفيف الضغط عن البنية التحتية الحالية، ومنها شبكات "أوجيرو"، خصوصًا في المناطق التي تعاني ضعفًا في التغطية أو صعوبة في توسيع الشبكات الأرضية. ويؤكد أنّ هذه الخدمة تضيف عنصر المرونة والازدواجية، وتؤمّن وصول الإنترنت إلى أماكن يصعب خدمتها بالوسائل التقليدية.

الاشتراك والتكلفة بانتظار الإطار الرسمي
أما على صعيد الاشتراك والتكلفة، فتشير الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان (TRA) إلى أنّ الحد الأدنى للاشتراك الشهري لن يقل عن 100 دولار أميركي.
بدوره، شدد نجار على ضرورة انتظار الإعلان الرسمي عن الآليات المعتمدة في لبنان، موضحًا أنّ التجارب في دول أخرى تُظهر نموذجًا بسيطًا يقوم على شراء الجهاز وتثبيته ثم الاشتراك مقابل رسم شهري، إلا أنّ لبنان سيعتمد إطارًا خاصًا به يشمل شروط الأهلية وقواعد الاستيراد وآليات تسجيل الأجهزة، إضافة إلى الشروط التعاقدية والتسعير.
وفي ما يخص معايير الاستخدام، يوضح أنّه، في غياب إطار تنظيمي مُعلن حتى الآن، ينبغي التعامل مع "ستارلينك" كخدمة إنترنت تخضع للقوانين نفسها التي تنظّم الاستخدام الرقمي، على أن تُحدَّد أي متطلبات إضافية للقطاعات الحيوية أو المؤسسات العامة بشكل شفاف عبر الجهات المختصة.

الأمن السيبراني والتنظيم
ويولي نجار مسألة الأمن السيبراني وحماية البيانات أهمية خاصة، مشيرًا إلى أنّ "ستارلينك" تُعد جهة تشغيل عالمية ذات خبرة، وقد أثبتت فعاليتها في بيئات معقدة، إلا أنّ ذلك لا يُغني عن ضرورة التقيّد بالقوانين اللبنانية وضمان حماية البيانات واحترام متطلبات الأمن السيبراني والمساءلة المؤسسية.

وعن الأثر المتوقع على التحول الرقمي، يؤكد أنّ تحسين جودة الاتصال يشكّل قاعدة أساسية لتفعيل الخدمات الرقمية، من الهوية الرقمية إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية وتبادل البيانات بين الوزارات، فضلًا عن تمكين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية وخدمات المواطنين التي تتجاوز العاصمة. ويضيف أنّ أي وزارة قد تصمم منصات حديثة، لكن من دون اتصال موثوق تبقى هذه المنصات غير متاحة لكثير من الناس والمؤسسات التي يفترض أن تخدمها.

وفي هذا السياق، يشير إلى أنّ الفجوة الرقمية في لبنان ليست فقط اقتصادية أو اجتماعية، بل جغرافية أيضًا، حيث تعاني المناطق البعيدة من ضعف في البنية التحتية، ما يحدّ من إنتاجيتها وفرصها. ويرى أنّ إدخال "ستارلينك" بالشكل الصحيح قد يساهم في تقليص هذه الفجوة، من خلال تعزيز الوصول إلى الإنترنت في تلك المناطق، بالتوازي مع استمرار تطوير الشبكات الوطنية.

أثر اقتصادي وتحول رقمي أوسع
تلتزم شركة "ستارلينك" بموجب قرار الترخيص بدفع 25% من إيراداتها الناتجة عن المشتركين في لبنان لصالح الدولة، إضافة إلى رسم سنوي ثابت .

واعتبر نجار أنّ حصة الدولة من العائدات تشكّل موردًا إضافيًا، إلا أنّ الأثر الأكبر يتمثّل في تحسين الإنتاجية من خلال مؤسسات تعمل بكفاءة أعلى وخدمات أكثر استقرارًا ومناطق أكثر ارتباطًا بالأسواق. ويشدد على أنّ "ستارلينك" ليس حلًا سحريًا، بل عنصر مكمّل يمكن، إذا أُدرج ضمن إطار تنظيمي واضح وبالتنسيق مع الاستراتيجية الرقمية الوطنية، أن يساهم في دعم الاقتصاد وتعزيز العدالة الرقمية بين المناطق.

في النهاية، لا يمكن اعتبار "ستارلينك" حلًا شاملًا لكل التحديات التي يواجهها قطاع الاتصالات في لبنان، كما لا ينبغي أن يحجب النقاش حول ضرورة تطوير البنية التحتية الوطنية وتعزيزها. غير أنّ إدخاله بطريقة مدروسة، وتحت إشراف الجهات الناظمة لقطاع الاتصالات وبالتكامل مع الاستراتيجية الرقمية الشاملة، قد يجعله عنصرًا إضافيًا ذا قيمة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا