دخلت المواجهة على الجبهة الجنوبية مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تزامن الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة، وتصاعد وتيرة الردود الصاروخية من الأراضي اللبنانية ، في وقت اقتربت المعارك من مدينة بنت جبيل.
وواصل العدو
الإسرائيلي توغله داخل الأراضي اللبنانية، فيما اندلعت اشتباكات على مثلث «عيناثا - بنت جبيل - عيترون»، بموازاة محاولات تقدم معادية إلى محيط مدينة بنت جبيل.
وفي تطور لافت، أشار "
حزب الله " إلى استهداف مروحيتين إسرائيليتين في أجواء البياضة بصواريخ أرض – جو، ما أدى إلى «إجبارهما على التراجع»، إضافة إلى التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء الجنوب، وأخرى في
البقاع
الغربي بالوسيلة نفسها.
وكتبت" الاخبار": عادت
إسرائيل إلى المربع الأول الذي انطلقت منه في بداية العدوان على
لبنان في 8 أكتوبر 2023: منطقة عازلة على طول الحدود الجنوبية لضمان أمن مستوطنات
الشمال . وبعد خمسة أسابيع على تصاعد العدوان الإسرائيلي وما سبقها من خمسة عشر شهراً من التمادي في التدمير والقتل والعزل، عادت إسرائيل لتطالب بالحصول على شريط بعمق حوالي ثلاثة كيلومترات يخضع لترتيبات أمنية خاصة من قوة دولية ومن الجيش .
وعلم بأن جهات غربية عرضت على مرجعيات لبنانية تسوية تقضي بإنهاء العدوان وتضمن لإسرائيل النزول عن الشجرة، على أن يتم «إنشاء واقع أمني جديد على الحدود الجنوبية يشبه المنطقة العازلة يمتد بعمق يقارب ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية». وهو ما كانت قد طرحته
الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وسعت إلى تسويقه منسقة شؤون الاحتلال في لبنان (عفواً منسقة الأمم المتحدة) جانين بلاسخارت منذ وقت طويل.
وبحسب المصادر فإن التسوية تتضمن إقراراً بربط المسار اللبناني بالاتفاق الأميركي –
الإيراني ، على قاعدة أنه لا يبدو تنازلاً سياسياً من قبل إسرائيل، بل أقرب إلى آلية ردع تجعل من
إيران ضامناً للهدنة المنشودة. بينما تشير الأفكار إلى آليات تطبيقية تشمل نشر الجيش وقوات دولية بتفويض من
مجلس الأمن الدولي. على أن تكون هذه التسوية تأسيساً لمسار تفاوضي شامل بين لبنان وإسرائيل كجزء من إعادة ترتيب المنطقة. لكن المقترح المفخخ لا يبدو أنه قابل للعيش، ذلك أن العدو يريد الحزام خالياً من السكان وليس من السلاح فقط، فيما يطالب لبنان بضمان عودة آمنة لجميع سكان البلدات الحدودية وإعادة الإعمار.
وتعزو المصادر وجود هذه الأفكار إلى التبدل الحاصل على صعيد الوضع الميداني، حيث بات العدو يفاخر بأنه «نجح في السيطرة على ما بين سبعة إلى تسعة كيلومترات». علماً أن التدقيق في الخرائط، يظهر بأن التوغل الأخير لم يبدأ من المسافة صفر. بل من مساحة كان العدو يحتلها، أو عمل على عزلها منذ اليوم الأول لسريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني عام 2024. مع الإشارة إلى أن العدو لم ينجح في حرب الـ66 يوماً، من الوصول سوى إلى أطراف غالبية البلدات الحدودية ولم يتمكن من تثبيت سيطرته على بلدات أخرى.