نشرَ معهد "ألما" الإسرائيليّ للدراسات الأمنية تقريراً جديداً تحدث فيه عن الصحافي الزميل الشهيد علي شعيب، الذي قتلته إسرائيل بغارة جوية استهدفت سيارته على طريق كفرحونة - جزين، الأسبوع الماضي.
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" زعمَ أنَّ "شعيب عمل كأصل استخباراتي لحزب الله خلال الاستعادات الاستخباراتية لغزو مُخطط له للجليل بين عامي 2020 و2023، واستمر لاحقاً في تقديم معلومات استخباراتية في الوقت الفعلي طوال حرب 2023-2024، ووقف إطلاق النار اللاحق، والمرحلة المتجددة من القتال في آذار 2026".
وأضاف: "يكشف تحليلٌ دقيقٌ لجهاز الاتصالات التابع لحزب الله، الرسمي وغير الرسمي، أنه لا يعمل كنظام صحفي تقليدي، بل كنظام معرفي منسق ومنظم، يشكل جزءاً لا يتجزأ من جهود الحزب في بناء قوته. كذلك، تُعدّ
وسائل الإعلام الرسمية لحزب الله، إلى جانب المنصات التابعة له بدرجات متفاوتة، أدواتٍ رئيسيةً لنشر خطاب
المقاومة ، وتشكيل الرأي العام، وتحقيق مكاسب معرفية على الساحات
اللبنانية والإقليمية والدولية".
وتابع تقرير "ألما": بناءً على ذلك، فإن العديد من العاملين في وسائل الإعلام ضمن هذه الأطر لا يعملون كصحفيين محايدين، بل كأصول معرفية، وأبواق دعائية، وميسرين، وتابعين
حزب الله بحكم الأمر الواقع - ويساهمون في تعزيز مهام المنظمة وأهدافها أثناء قيامهم بنشاط عملياتي نيابة عنها".
وقال التقرير إنه "يوجد في منظومة حزب الله الإعلامية تداخل بين الهيئات الرسمية وغير الرسمية"، مشيراً إلى أن "هذا التداخل يُسهم بطبيعة الحال في إخفاء هوية الصحفي كعنصرٍ رسمي في حزب الله، ويُضفي عليه مظهر الإعلامي المحترف الذي يمارس عمله الصحفي".
وتابع: "يشمل النظام الإعلامي لحزب الله هيئتين مركزيتين: قناة المنار التلفزيونية وإذاعة النور، وكلاهما مصنف من قبل وزارة الخزانة الأميركية على أنهما ذراعان إعلاميان لحزب الله، مع الإشارة إلى أنهما مملوكتان بالكامل لحزب الله ويخضعان لسيطرته ويساعدان أنشطته".
ويقول التقرير إنه "ليس كل عناصر حزب الله يرتدون الزي العسكري"، وتابع: "علاوة على ذلك، تجنب عناصر حزب الله في السنوات الأخيرة ارتداء الزي العسكري أثناء العمليات حفاظاً على السرية وتجنباً للفت الانتباه. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، فإن العديد من عناصر حزب الله عموماً، وعناصر وحدة رضوان خصوصاً، الذين يحاولون قتال قوات الجيش
الإسرائيلي في جنوب
لبنان ، لا يرتدون الزي العسكري بل ملابس مدنية".
وذكر التقرير أن "شعيب وُلدة يوم 8 أيلول عام 1970 في بلدة الشرقية - قرب النبطية، فيما تُعد عائلة شعيب أكبر عائلة في البلدة، إذ يبلغ عدد أفرادها المئات"، وأضاف: "كذلك، عمل علي شعيب مراسلاً ميدانياً في جنوب لبنان لقناة المنار التلفزيونية، كما عمل أيضاً في إذاعة النور".
وتابع: "كان شعيب يُعتبر مراسل حزب الله في جنوب لبنان لمدة لا تقل عن 25 عاماً. وعلى مر السنين، أصبح شخصية بارزة على
مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حساباته، وخاصة على
تويتر (الذي كان يُغلق باستمرار)، وذلك بفضل تقاريره وتغطيته للأحداث والاشتباكات على طول الحدود
الإسرائيلية اللبنانية، حيث كان يُغطي الأحداث من مواقع قريبة جداً من قوات الجيش الإسرائيلي".
وأكمل: "من الأمثلة البارزة على ذلك ما حدث في 26 أيلول 2023، عندما قام بتصوير نفسه على مسافة قريبة من دبابة ميركافا إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا. كذلك، قام شعيب بتغطية الأحداث على نطاق واسع من
سوريا خلال الحرب الأهلية، وتمتع بوصول كبير إلى أنشطة حزب الله على الأراضي
السورية ، بل وتم تصويره هناك وهو يرتدي الزي العسكري لحزب الله".
وأضاف: "لم يكن علي شعيب صحفياً عادياً، بل كان ناطقاً مُهماً في خدمة الجهاز الفكري لحزب الله، يحرض ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين، ويؤثر بشكل كبير على منظومة الدعاية الحزبية. كذلك، كان ينشر على صفحته على تويتر بيانات ووثائق مباشرة لعمليات حزب الله ضد المدنيين الإسرائيليين".
واستكمل: "علاوة على ذلك، عمل علي شعيب لسنوات عديدة كمنسق لحزب الله، لا سيما في مجال الاستخبارات. وفي عام 2020، تم تجنيد شعيب رسمياً كعنصر في الجناح العسكري لحزب الله، إلا أن شعيب كان يجمع معلومات استخباراتية في المنطقة الحدودية لسنوات عديدة حتى قبل تجنيده الرسمي، كما كان بمثابة حلقة وصل للأفراد الراغبين في التعاون مع حزب الله ضد إسرائيل".
وأردف: "نُرجّح أن تجنيده الرسمي في عام 2020 لم يكن مصادفة، فقد كان هذا العام الذي بدأ فيه حزب الله، ولا سيما وحدة رضوان، استعدادات عملياتية مكثفة لغزو الجليل عقب عودة عناصره من سوريا وانتشارهم في جنوب لبنان".
وتابع: "شكّل وصول شعيب المباشر، ومعرفته الوثيقة بالمنطقة الحدودية، ونشاطه فيها، رصيداً استخباراتياً بالغ الأهمية لحزب الله عموماً، ولوحدة رضوان خصوصاً، استعداداً للغزو، فالعديد من عناصر وحدة رضوان، رغم انتشارهم في جنوب لبنان، لم يكونوا على دراية بالتضاريس، ولا سيما خط التماس والمنطقة الحدودية، كما كان شعيب. كانت هذه المعرفة الوثيقة بالمنطقة أمراً بالغ الأهمية للتخطيط لغزو الجليل".
وأكمل: "كان شعيب يتجول بشكل متكرر في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، حيث كان يوثق الأحداث بالصور ويجمع المعلومات الاستخباراتية حول التطورات بشكل عام، ونشاط الجيش الإسرائيلي بشكل خاص. وقد نُقلت هذه المعلومات، التي تضمنت صوراً ومقاطع فيديو ذات قيمة عملياتية واستخباراتية عالية لحزب الله، إلى جهاز استخبارات الحزب ووحدة رضوان، التي كانت تستعد عملياتيًا لغزو الجليل".
وتابع: "في إطار حرب 2023-2024، ووقف إطلاق النار، واستئناف الحملة الحالية (آذار 2026)، استمر شعيب في تقديم معلومات استخباراتية قيّمة مع الحفاظ على وصوله إلى جنوب لبنان وخط التماس. أيضاً واصل علي شعيب تزويد حزب الله بمعلومات استخباراتية مرئية، وكشف عن مواقع جنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، مُحافظاً على اتصال دائم مع قوات حزب الله التي تقاتل على الأرض".