كتبت صونيا رزق في" الديار": يُعتبر احتلال "
إسرائيل " لقرى حدودية لبنانية ركيزة أساسية تعطي
المقاومة شرعية للدفاع عن الارض وتحريرها، إنطلاقاَ من إعلان "إسرائيل" إنشاء منطقة عازلة والسيطرة على مرتفعات وقرى حدودية، ونقاط استراتيجية داخل الأراضي
اللبنانية حتى نهر الليطاني. وكل هذا لا يمكن تسميته الا بالاحتلال الذي يعطي الفرصة الشرعية للمقاومة الشعبية في الدفاع عن الوطن، ويضفي شرعية لحزب الله ومقاومته للقيام بعمليات ضد "إسرائيل"، والتي تتلقى دعماَ من البيئة الحاضنة له، ومن الاحزاب والمناصرين المنتمين الى الخط السياسي للحزب وحلفائه، الذين يرون في المقاومة حماية للسيادة، في ظل عدم وجود القدرات المطلوبة للدولة في مواجهة " إسرائيل".
الى ذلك، تشير اوساط مقربة من
حزب الله الى انّ الصمت لمدة 15 شهراً ، وعدم الرد على الاعتداءات "الاسرائيلية" اليومية على القرى الجنوبية والضاحية وبعض البلدات البقاعية لم يعد مقبولاً، وبالتالي عدم تنفيذ إتفاق وقف إطلاق النار لم يعد مسموحاً، لانّ الكيل طفح والبيئة الحاضنة لم تعد تتقبّل هذا المشهد الذي أساء الى السيادة اللبنانية، في ظل إستباحة "إسرائيل" للاجواء اللبنانية، وشنّها
الغارات والقصف العشوائي والاغتيالات، وعدوانها اليومي الذي أسقط وما زال العديد من
الشهداء والجرحى والمعوقين، مع جرفها للقرى الحدودية الجنوبية، الذي ادى الى نزوح ما يقارب المليون مواطن، الى جانب قصفها المتواصل لمنطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل صمت المجتمع الدولي الذي وقف الى جانب العدو، ولم يرف له جفن امام هول الجرائم "الاسرائيلية" المتواصلة، الامر الذي يبرّر بالمنطق كل عمليات التصدّي ضد الاحتلال " الاسرائيلي".
وأكدت الاوساط انّ كل شبر يحتله "
الإسرائيلي " من أرضنا يعطي شرعية للمقاومة، التي تستعد لقتال طويل الامد، طالما لم تتحقق الشروط المطلوبة من قبلها، وأولها الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وعودة الاسرى والنازحين الى قراهم ومنازلهم، مع إشارة الاوساط المذكورة الى القرى اللبنانية السبع المحتلة من قبل العدو وهي: المالكية، النبي يوشع، هونين، ابل القمح، صلحا، المالكية وتربيخا، والتي تقع حالياً ضمن حدود "إسرائيل".
في سياق متصل، يقول مصدر سياسي مطلع ومتابع لما يجري على الساحة العسكرية الجنوبية لـ" الديار":" لا احد ينكر الغضب الموجود داخل الطائفة الشيعية ، لما حلّ بها من تهجير وخسائر في البشر والحجر، لكن حزب الله قادر
على استعادة هذه البيئة، التي تشعر اليوم انها معزولة ومتروكة، اذ لطالما نجح الحزب في تجاوز المصاعب وتظهير موقعه في الصمود، وهو بالنسبة لبيئته لا يزال الاقوى في الحضور والأكثر تأثيراً في التنظيم والخدمات، اذ لم تنجح الدولة في استمالتها ربما لعدم الثقة بها، كما انّ العقيدة الدينية تعتبر من ابرز العوامل التي تبقي ولاء البيئة الحاضنة ثابتاً، ولعلّ خير كلام ما قاله الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في آخر إطلالة له بأنّ النزوح جزء من الجهاد".
واشار المصدر الى "ان كل هذا يطلق تداعيات خطرة ويجعل الحزب يفرض مقاومته، اذ لم يعد بإمكانه السكوت على الإجرام "الاسرائيلي" المستمر على
لبنان ، وسقوط كل محاولات الحراك الديبلوماسي ودخول الوسطاء والمبادرات التي افشلها العدو، الذي لم يلتزم بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع تحذيرنا اليومي بأنّ هذا التحدّي لا يمكن ان نقبل به".
وبالتالي، اكد المصدر ان "توقيته لن يطول، لانّ المقاومة ستقوم بكل الوسائل المتاحة، لاننا اصحاب حق والحق لا يموت مهما طال الزمن، وعلى "الاسرائيليين" والمجتمع الدولي ان يفهموا أنّ المواجهة حق مشروع، طالما لم تستطع الديبلوماسية وضع حدّ لإسرائيل ومنعها من التوغّل في بعض الاراضي الجنوبية، مما يعني انّ خيار الحزب كان وسيبقى التصدّي وتثبيت صموده ومنع سقوط لبنان".