لطالما مرّ لبنان بأزمات وتعرّض لخضّات كبرى في تاريخه بدءًا من الحرب اللبنانية في العام 1975 وغيرها من الحروب ووصل الى ما نعيشه اليوم. ولم يتخيّل اللبناني أن "الآتي سيكون أعظم"...
تقول سلمى وهي إبنة السابعة والثلاثين عاماً إن عبارة "شو عشتو من الّي عشناه" لا تفارقها أبداً، فلطالما كان أهلها يرددون هذه العبارة، خصوصاً وأنهم عاشوا الحرب اللبنانية بكل تفاصيلها. اليوم وبعد كلّ ما مرت البلاد به منذ العام 2019 مع اقفال الطرقات و"سرقة" أموال الناس وصولاً الى أزمة كورونا وإنفجار مرفأ بيروت والحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان في العام 2024 وتلك الدائرة اليوم، كل هذا كفيل ليجعل الناس تتأقلم مع منطق عدم الاستقرار في لبنان.
تختلف اليوم الحرب الدائرة عن أي حرب أخرى شُنّت على لبنان وسكان الجنوب والضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق الّتي هُجّروا منها، وهناك عامل مهمّ جداً الا وهو عدم قدرة الدولة على تأمين العون أو المساعدة، لا في اماكن الايواء أو حتى في الطعام دون أن ننسى الضرائب والتضخم حيث رُفعت الاسعار أضعافاً، ما جعل الوضع المعيشي صعباً للغاية، ورُغم كل هذا على الحياة أن تستمرّ والمدارس يجب أن تفتح أبوابها حضورياً. هذه هي حال اللبناني الذي يكافح للبقاء!
ولكن... اذا إعتقد اللبناني أن المفاجآت تنتهي عند هذا الحدّ فعليكم التفكير مليا. ففي ظلّ هذا المشهد الذي وصفناه، ورُغم تأكيدنا على ضرورة استمرارية الحياة بكل أشكالها هناك بلديات في لبنان كبلدية زوق مصبح تعيش وكأننا في بلد اوروبي وليس في لبنان. لماذا؟
أتعرفون تقاطع جامعة اللويزة حتى مفترق جعيتا! هذا الطريق الضيّق الّذي يرهق أعصابك للمرور عبره صعودا أو نزولا وعلى جانبيه الكثير من المحال التجارية والسوبرماركت الكبرى، يحتاج المرور عليه الى وقت ليس بقليل نتيجة الاختناق المروري بالأيام العاديّة فكيف اذا كان على هذا التقاطع أشغال هي أشبه بتبذير الأموال من اجل لا شيء في هذا الظرف العصيب الّذي يعيشه لبنان... الحقيقة أن ما تقوم به بلدية زوق مصبح اليوم هو تجميل التقاطع مقابل جامعة اللويزة في وقت تحاول أن تستعطي الدولة "فلس الأرملة" لايواء النازحين.
"النشرة" حاولت التواصل مع رئيس بلدية زوق مصبح ايلي صابر للاستفسار عن الموضوع وبكثير من قلّة الاحترام أجاب، مؤكدا أن "الخبر صحيح وأن البلدية تقوم بتجميل التقاطع في جعيتا بتمويل من جامعة اللويزة". وعندما سألنا هل هو الوقت المناسب للاستمرار بهذه الاعمال كان الجواب "شو بدي أقعد الطم". وتابع: "لماذا تسألون؟ لم أفهم اذا كنتم مع أو ضدّ"، فأجبناه "أنه ليس الوقت المناسب لتجميل تقاطع ودفع مبالغ ضخمة عليه في وقت تفتش الناس عن الطعام والبلد في حالة حرب"، فما كان منه الا أن ردّ "أيه احتفظوا برأيكم لأنفسكم وأقفل الخط"! هذا هو الإناء الّذي ينضح بالسموم فمن سماتهم تعرفونهم.
لو كان في الامر ايجاد الحلول لِفَكِّ عقدة هذا الطريق لتسهيل المرور لكنّا اثنينا على العمل واعتبرنا ان ما تقوم به البلدية هو عمل جدير بالاهتمام لما فيه مصلحة المواطن الّذي يرزح تحت عبء الاهمال المستمر في هذه المنطقة، لكن من المحزن أن يرى المرء هذا المشهد... صحيح أن الحياة يجب أن تستمرّ ولكن لتسيير الامور الاساسية كالتعليم وغيره. وليس ليبدو وكأن هناك بلد يعيش حالة حرب وجزء من بلدياته في "لا لا لند". وحتّى لو أمّنت جامعة اللويزة مموّلا للمشروع ولم تدفعه من صندوقها مع عقود وغرامات، ولكن أين الحكومة بوزير الأشغال وبوزير داخليتها الصامت عن هذا المشهد وهو المعروف عنه بمناقبيته؟ وهو الذي يساهم بخطة طوارئ ومتابعة عمل البلديات والنزوح إليها، فهل من المقبول عرقلة المرور أكثر مما المواطن يعاني من حالة اختناق دائمة ومستمرة فقط لأنّ رئيس البلديّة قرّر "تجميل" طريق في وقت غير مناسب وبطريقة تزيد من فظاعة هذا العمل على تقاطع بدل معالجة أصل المشكلة!؟.
المصدر:
النشرة