آخر الأخبار

قراءة في اجتياح لبنان.. هل سيتكرر سيناريو الـ82؟

شارك
أن تتقدَّم إسرائيل برياً في لبنان ، فهذا الأمر يرتبطُ بحسابات كثيرة لا يمكن تجاهلها. في المفهوم العسكري للجيش الإسرائيلي ، تبرزُ قاعدة أساسية مفادها أن التوغل البري في جنوب لبنان سيكون خطيراً على الجنود، ما يجعل سيناريو البقاء طويلاً في لبنان من المسارات المُستبعدة.

في الوقت نفسه، فإنّ من يُراجع التقييمات الإسرائيلية لنتائج حرب لبنان عام 2006، يخرج باستنتاجات أساسية مفادُها أن التوغل البري في لبنان عبر جحافل وقوى مدرعة كبيرة كان بمثابة خطيئة كبرى دفعت إسرائيل ثمنها. لهذا، السبب، ظهر التصحيح ميدانياً خلال حرب عام 2026 حينما تقدمت إسرائيل برياً في جنوب لبنان ولكن ضمن فرق صغيرة متنقلة، فيما يكمن الهدف العسكري وراء ذلك في تقليل الخسائر وعدم الدفع بحشود عسكرية كبيرة.

من يقرأ تحليلات المراكز العسكرية الإسرائيلية، سيرصدُ غياب عبارة "اجتياح للبنان" على غرار ما حصل في حزيران عام 1982، وما يظهر حالياً هو أن مسار التوغلات يرتبطُ بـ"عملية برية" ستكون على غرار ما حصل عام 2024. أما في ما خص الهدف، فهو لا ينحصرُ فقط بـ"تنظيف" المنطقة الحدودية من منشآت " حزب الله " فحسب، بل الأمر يتعدى ذلك باتجاه فرض منطقة عازلة محكومة بقرارٍ دولي موسع، ولهذا السبب قد تذهب الأمور نحو عمليات كثيرة في الجنوب مستندة إلى بنك أهداف إسرائيلي.

السر الأساس هنا يرتبط بما قد تستطيع إسرائيل اكتشافه في جنوب الليطاني من مُنشآت لـ"حزب الله"، والسؤال: هل ستتمكن إسرائيل من رصد كل هذه المنشآت وتدميرها؟ وهل ستكتفي بذلك وهل ستكون المنطقة العازلة من دون سكان وإلى عمق ستصل في حال تحققت؟

لهذا السبب، يتبين أن إسرائيل، بالثوابت والتجارب السابقة، لن تتمكن من السيطرة على كافة منشآت جنوب لبنان بالكامل عبر عملية برية، ما يعني أن المسار الدبلوماسي للحل مع "حزب الله" هو الأساس بمعزل عن العمل العسكري، وبالتالي ستذهب إسرائيل في نهاية المطاف إلى المفاوضات.

بمعنى آخر، فإن إسرائيل لن تستطيع أن تقضي على "حزب الله" عسكرياً أو على منشآته بالكامل، فمهما كان لدى تل أبيب بنك أهداف كبير، سيبقى هناك أيضاً غياب كبير لأماكن أخرى عن قائمة الأهداف الإسرائيلية. وعليه، فإن التوسع البري من دون نتائج ملموسة بالنسبة لإسرائيل سيكون بمثابة إطالة لأمد الحرب وارتفاعاً للخسائر، إلا إذا قررت إسرائيل إحكام سيطرة دائمة على جنوب لبنان ودفع حدودها إلى الداخل اللبناني، وبالتالي سلخ جنوب الليطاني عن لبنان، وهنا السيناريو الأخطر.

انطلاقاً من هذا الأمر، تدور في الأوساط الدبلوماسية مخاوف جدية من التقدم الإسرائيليّ داخل لبنان، ما يستوجبُ حلاً سياسياً يُفرمل الصراع عند نقطة محددة وصل إليها، فيما ستتركز الجهود على الحل الدبلوماسي الذي من خلال سيصل "حزب الله" إلى مرحلة تسليم سلاحه ومنشآته وإنهاء عمله العسكري جنوباً.

بالنسبة لـ"حزب الله"، فإنه بعد هذه المعركة، قد يكون من السهل عليه أمام بيئته التسليم للدولة اللبنانية بشأن السلاح ومنشآت جنوب الليطاني، بينما لا يمكنه الانكسار في خضم الحرب الإسرائيلية الحالية، ذلك أنه يحاول الحفاظ على بعض من ماء الوجه بعد المعركة الحالية ليُبرر وجوده وقوته ويعزز شعبيته.

أمام كل ذلك، يبدو واضحاً أن مصلحة إسرائيل و "حزب الله" ترتبطُ بمسار الحل الدبلوماسي والسياسي، فالأولى، أي إسرائيل، تحتاج هذا الحل لتقليل خسائرها العسكرية التي ستتكبدها خلال أي حرب برية ستكون مكلفة عليها في الداخل اللبناني، ذلك أن الاجتياح البري سيترك ندوباً كبيرة في الجسم الإسرائيلي وسيكرر تجارب سابقة شهدتها إسرائيل في لبنان. وعليه، فإنه من المُستبعد أن تتطور العملية البرية إلى اجتياح كبير، وفق ما تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ"لبنان24".

أما على صعيد "حزب الله"، فهو يواجه ضغوطاً كبيرة في الداخل قد تدفعه لعدم الاستمرار بالحرب حتى وإن كان يُراهن على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي بالقوة قبل مُضي لبنان بأي تفاوض مباشر، وهو أمرٌ مُستبعد في الوقت الراهن.

في خلاصة الأمر، ما يمكن قوله إن المسار السياسي سيكون حاكماً للحل وليسَ هامشياً، في حين أن حديث "حزب الله" عن أن الكلمة للميدان قد لا يطول طويلاً. وعليه، فإن تحصيلُ النتائج لا يكون إلا من خلال مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون لإنهاء الحرب والمبادرة الفرنسية لوقف النزاع، أقله في الوقت الراهن.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا