آخر الأخبار

تقرير بريطاني: كيف ستؤثر الحرب الإيرانية على مستقبل حزب الله؟

شارك
ذكر موقع "Middle East Eye" البريطاني أن "الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى تصعيد إقليمي، حيث أصبح لبنان أحد بؤر التوتر. فبعد يومين من الهجوم على إيران، أطلق " حزب الله " صواريخ عبر الحدود باتجاه حيفا، وردّت إسرائيل سريعاً بقصف واسع النطاق، ومحاولات اغتيال، وتوغلات برية. في الواقع، من غير المرجح أن تؤثر هذه الجولة الجديدة من القتال على الجبهة اللبنانية بشكل كبير على الحرب على إيران، لكنها ستكون لها عواقب وخيمة على مستقبل المقاومة المسلحة في لبنان وعلى خطط إسرائيل التوسعية، بما في ذلك احتلال مساحات أوسع من الأراضي الجنوبية اللبنانية".

وبحسب الموقع: "بعد وقت قصير من اندلاع الأعمال العدائية، صوتت الحكومة على حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، بدلاً من اتخاذ تدابير ملموسة لصد العدوان الإسرائيلي . في الواقع، كان هذا بمثابة انقلاب سياسي وقانوني ضد حق المقاومة، ويُعدّ هذا القرار تتويجاً لسلسلة من المراسيم الحكومية الصادرة منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، والتي تهدف كلها إلى إلغاء إضفاء الدولة الشرعية على المقاومة المسلحة التي كانت سارية منذ منتصف التسعينيات. وقبل هجماته الصاروخية الأخيرة، التزم "حزب الله" التزاماً كاملاً باتفاق وقف إطلاق النار، بينما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية دون هوادة. وخلال الفترة المعلنة لوقف الأعمال العدائية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن استشهاد ما يقارب 400 شخص وإصابة أكثر من 1100 آخرين. كما رفضت القوات الإسرائيلية الانسحاب من خمسة مواقع عسكرية داخل لبنان، في حين تقوم بعمليات توغل منتظمة لتدمير الممتلكات أو اختطاف المواطنين".

وتابع الموقع: "زادت الحكومة الطين بلة بتشديدها الحصار الاقتصادي على المقاومة في جنوب لبنان، وتوقفت جهود إعادة الإعمار بذريعة نزع سلاح "حزب الله" وقطع التدفقات المالية من الدول المتعاطفة معه مثل إيران أو أجزاء من العراق. على الصعيد العسكري، انتشر الجيش اللبناني في الجنوب في إطار جهود ترسيخ سيادة الدولة، إلا أن عملياته اقتصرت على مصادرة أسلحة "حزب الله" استجابةً لمطالب الولايات المتحدة وإسرائيل، بدلاً من الدفاع عن السيادة اللبنانية في وجه التهديدات الإسرائيلية. وخلال هذه الفترة، سعى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية لإجبار إسرائيل على الامتثال، لكن دون جدوى، كما وصلت جهودهما الرامية إلى تحسين القدرات العسكرية للجيش إلى طريق مسدود".

وأضاف الموقع: "تم تأجيل مؤتمر باريس الذي حظي بدعاية واسعة لدعم الجيش، والذي كان من المقرر عقده في الخامس من آذار، بعد اندلاع هذه الحرب. وبالرغم من هذا الإلغاء، تشير حزم المساعدات السابقة إلى أن أي تمويل مستقبلي للجيش سيُوجه على الأرجح نحو رواتب الجنود والعمل ضد الجهات الفاعلة غير الحكومية، بدلاً من مواجهة التهديدات الخارجية. وفي خضم الحرب الحالية، يجد الجيش نفسه في مرمى نيران المطالب المتنافسة. فمن جهة، تطالب قوى سياسية متحالفة مع الأجندة الأميركية الإسرائيلية الجيشَ بقمع "حزب الله" بالقوة، وهو ما يُنذر بحرب أهلية. وحتى الآن، قاوم قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، هذا المسار. ومن جهة أخرى، فإن انسحاب الجيش المزعوم من عدة مواقع في الجنوب بمجرد بدء القتال، وعجزه في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، قد عزز الادعاءات بأنه أضعف من أن يحمي سيادة البلاد".

جبهات مترابطة

وبحسب الموقع: "إذا لم يكن بالإمكان استخدام الجيش كوسيلة ضغط ضد "حزب الله"، فإن الورقة المتبقية لخصومه هي إحداث شرخ بين الحزب وقاعدته الاجتماعية وحليفه الأقرب، حركة أمل، من خلال إلقاء اللوم على "حزب الله" بدلاً من إسرائيل في محنتهم. وقد يبدو توقيت وظروف النزوح مواتية لهذه الاستراتيجية، فتُقدّر الحكومة أن أكثر من 517 ألف شخص أُجبروا على الفرار خلال الأسبوع الماضي وحده، في ثاني موجة نزوح جماعي خلال أقل من عامين. وفي فصل الشتاء، قدرة الدولة على توفير المأوى والغذاء محدودة، بينما ارتفعت الإيجارات بشكلٍ كبير. إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد جزئياً على الأداء العسكري لحزب الله على المدى القصير، وعلى نتيجة الحرب على المدى البعيد، وقد يشعر العديد من النازحين بالإحباط أو الانتقاد لقرار "حزب الله" إطلاق الصواريخ، بغض النظر عن المؤشرات التي تدل على أن إسرائيل قد تخطط لغزو واسع النطاق بعد استدعاء 100 ألف جندي احتياطي".

وتابع الموقع: "لكن مجتمع المقاومة، بمن فيهم النازحون، يدركون تماماً أن الشرارة ليست هي السبب، فلديهم ذكريات حية لعقود من العدوان الإسرائيلي، وتجارب معيشية للهجمات الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة، كما أنهم على دراية تامة بأطماع إسرائيل الاستيطانية الاستعمارية القديمة جنوب نهر الليطاني. إذا أسفرت الحرب عن إعادة التفاوض على شروط وقف إطلاق النار، مما ينهي الانتهاكات والاحتلال الإسرائيلي، ويؤدي في الوقت نفسه إلى عودة آمنة للمدنيين اللبنانيين وإعادة الإعمار، فإن أي انتقاد لتكتيكات "حزب الله" سيتلاشى، وستُستعاد ثقة الشعب في قدرته على حمايتهم بعد عامين من الشك. أما العودة إلى الوضع الراهن، أو تحقيق المزيد من المكاسب الإسرائيلية، فسيكون لها أثر معاكس. إن احتمالية أي من السيناريوهين ليست شأناً داخلياً بحتاً، بل ستتأثر بنتيجة الحرب الإقليمية وقدرة إيران على الصمود أمام هذا الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير".

وختم الموقع: "إن الترابط بين الجبهتين هو بمثابة تذكير بأن الصراع الحالي في الشرق الأوسط ليس شأناً داخلياً أو وطنياً، بل هو أزمة أوسع نطاقاً يمكن أن تشكل مستقبل الإمبريالية الأميركية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني لعقود مقبلة".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا