أكّد " حزب الله " عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، أنّه سيدخل في أيّ حربٍ أميركيّة - إسرائيليّة ستُخاض ضدّ إيران ، إنّ تمّ إستهداف المُرشد علي خامنئي، على الرغم من الضغوطات الداخليّة التي تُمارس على "الحزب"، من أجل تجنيب البلاد أيّ ضربة جديدة قد تكون أكثر تدميراً من الحرب الأخيرة.
وعلى الرغم من أنّ موقف "حزب الله" بات واضحاً من النزاع الأميركيّ – الإيرانيّ، غير أنّه يُواجه صعوبات كثيرة في خوض جولة جديدة من المعارك مع
إسرائيل . فلا تزال بيئة المُقاومة مكشوفة ويتمّ خرقها من الجانب الإسرائيليّ، ولا تزال تل أبيب تجدّ كلّ فترة، الفرصة سانحة أمامها لاستهداف شخصيّات ميدانيّة بارزة في صفوف "الحزب". وما الغارات العنيفة امس على البقاع الا عينة من العدوان الاسرائيلي المستمر. وستكون أيّ مُواجهة أخرى مع العدوّ الإسرائيليّ مُكلفة على الحزب، من حيث تدمير المنازل وقرى في شمال الليطاني وخسارته لقادته، كما كان الحال بعد 7 تشرين الأوّل 2023.
وحتّى الآن، لم يعدّ مُعظم المواطنين الجنوبيين إلى القرى الحدوديّة، لأنّ البلدات والبيوت هناك لا تزال مُدمّرة، ولم تُطلق بعد عجلة إعادة الإعمار، لأنّها مربوطة بنزع سلاح "حزب الله" بالكامل، بينما قام الجيش بمُساعدة "اليونيفيل" ولجنة "الميكانيزم"، إلى تفكيك بنى تحتيّة من مواقع ومستودعات وأنفاق، كان يستخدمها "الحزب" في جنوب الليطاني، ما يُصعّب على "المُقاومة الإسلاميّة" خوض حربٍ مباشرة من خطوط القتال الأماميّة التقليديّة، وانتقالها وتمركزها في شمال الليطاني، ما سيُعرّض مناطق جديدة للإستهداف والتدمير، ويرفع النقمة على حارة حريك، وخصوصاً وأنّ العديد من مُناصريها لا يزالون ينتظرون دفع التعويضات لهم.
كذلك، سيُسرّع إقحام "حزب الله" البلاد في أيّ حربٍ، عمليّة نزع سلاحه، وزيادة غضب رئيسيّ الجمهوريّة العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام عليه، إضافة إلى الأحزاب والتيّارات المُؤيّدة لحصر السلاح، توازيّاً مع إنتقال حلفاء لـ"الحزب" من داعم لـ"المُقاومة"، إلى مُشجّع لخطّة الجيش.
في المقابل، يعتبر "حزب الله" أنّه لا يزال يتمتّع بنقاط قوّة. فبعد 27 تشرين الثاني 2024، حافظ على ما تبقى من ترسانته الصاروخيّة السريّة في مناطق شمال الليطاني، وهو جاهزٌ لاستعمالها في المعارك ضدّ إسرائيل.
كما أنّ "حزب الله" يرى أنّ إيران لن تكون وحيدة هذه المرّة إنّ استُهدِفَ رأس النظام في طهران، فسيخوض الحرب مع "الحوثيين" في اليمن، والفصائل الشيعيّة المسلّحة في العراق، إلى جانب الحرس الثوريّ الإيرانيّ، ما سيسبب ضغطاً كبيراً على إسرائيل التي ستُواجه قصفاً من عدّة جهّات في آن واحد، بينما قد لا تنجح الولايات المتّحدة في اعتراض كافة المقذوفات، التي سيصل حتماً الكثير منها إلى المستوطنات الإسرائيليّة، وستطال أيضاً قواعد وسفناً أميركيّة في
الشرق الأوسط .
وتُعوّل إيران ومعها "حزب الله" على القصف المركّز من عدّة بلدان ضدّ إسرائيل والأهداف الأميركيّة، لزيادة النقمة الشعبيّة في تل أبيب على بنيامين نتنياهو، وفي
واشنطن ، على
دونالد ترامب ، من أجل إيقاف الحرب والعودة إلى طاولة التفاوض. لكن، فإنّ من شأن أيّ ضربة قاسية وحاسمة قد تتلقاها طهران، أنّ تُؤثّر سلبيّاً على طموحها في إبقاء برنامجها الصاروخيّ والنوويّ، وأنّ تدفعها إلى القبول بالشروط الغربيّة، الرامية إلى إنهاء كلّ ما له علاقة بتطوير قنبلة ذريّة، وبالقضاء على "محور المُقاومة".