على وقع إستمرار حالة الغموض التي ترافق الإستحقاق الإنتخابي، فتح كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن أنه تبلغ صراحة، من سفراء اللجنة الخماسية، بأنهم يحبذون تأجيل الانتخابات، الباب أمام الكثير من السيناريوهات حول الثمن، بالرغم من أن بري أوضح أنه رد عليهم بأنه ماض في خوضها ولا يؤيد تأجيلها تقنياً أو التمديد للبرلمان.
ما ينبغي التأكيد عليه، في هذا المجال، هو أن هذا التوجه، من جانب الخماسية، ليس بالجديد، خصوصاً بالنسبة إلى العناوين التي تطرح، لناحية الرغبة في إستمرار نواف سلام على رأس الحكومة والتركيز على ملفي السلاح والإصلاحات، لا بل أن "النشرة" كانت، في شهر أيلول الماضي، قد تطرقت إلى هذا الأمر، في مقال تحت عنوان: "واشنطن لا تمانع تأجيل الانتخابات: الأولوية للسلاح والقطاع ال مصر في"؟!.
في هذا السياق، تلفت مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، أن مجرد إعلان بري عن هذه الأجواء يعني أن الأمور تسير بهذا الإتجاه، نظراً إلى أنه لا يمكن أن ينقل، بهذا الشكل، أجواء سفراء 5 دول لها الدور الأساسي في لبنان ( أميركا ، السعودية ، فرنسا ، قطر ، مصر)، ثم يعمد لاحقاً لخوض مواجهة مع هذا التوجه، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة التي تمر فيها البلاد، إلا أنه لا يريد أن يتحمل المسؤولية عن هذا المسار شعبياً.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ما يجب أن يبحث اليوم هو الثمن الذي من المفترض أن يحصل عليه الثنائي الشيعي، أي " حزب الله " و" حركة أمل "، مقابل الموافقة على تمرير التمديد في المجلس النيابي، لا الحديث عما إذا كانت هذا التمديد سيحصل أم لا، على إعتبار أن الموقف الخارجي يعني، من حيث المبدأ، أن المسألة حسمت بنسبة كبيرة، بإنتظار المخرج المناسب، بحال لم تحصل مفاجآت جديدة.
في الساعات الماضية، ذهبت العديد من التسريبات إلى ربط التمديد لمجلس النواب بالعديد من الملفات الأخرى، منها إقرار قانون جديد للإنتخابات، أو الذهاب إلى تطبيق إتفاق الطائف بشكل كامل، أو ضمانات معينة على مستوى الإعتداءات الإسرائيلية، أو إتفاقات متعلقة بملف سلاح "حزب الله".
في هذا الإطار، تذهب المصادر السياسية المطلعة إلى التشديد على أن الموضوع يُعطى أكثر من حجمه، بالنسبة إلى معادلة المقايضة، نظراً إلى أنها لا يمكن أن تكون على هذا المستوى، على إعتبار أن ذلك يعقد المهمة بدل أن يسهلها، في حين أن هناك مهلاً ضاغطة على الجميع، وبالتالي يجب الإنتهاء من هذا الملف في وقت قريب.
هنا، توضح هذه المصادر أن كل ما يُطرح من أثمان لا يمكن التوافق عليه بسهولة، حيث تشير إلى أنه في الوقت الذي يتعذر فيه الإتفاق على آلية تصويت المغتربين، لا يمكن الإتفاق على قانون جديد للإنتخابات خلال وقت قصير، بينما الذهاب إلى تطبيق إتفاق الطائف بشكل كامل بات، من الناحية المبدئية، يحتاج إلى إتفاق جديد لا يقل أهمية، أما الحديث عن ضمانات معينة في ملف الإعتداءات أو السلاح فهو أيضاً غير ممكن، على إعتبار أن المسألة ترتبط بمعادلات أكبر من الساحة المحلية.
في المحصلة، تكشف المصادر نفسها أن ما يُحكى، في بعض الأوساط المسؤولة، هو الذهاب إلى تعديل وزاري يُرضي الثنائي الشيعي بشكل ما، إلا أنها تشدد على أن المسألة تبقى مرتبطة بمدّة التمديد، مع التأكيد على أن الخطوة الأولى يجب أن تأتي من مجلس الوزراء، الذي يملك الأسباب الموجبة للتقدم بمشروع قانون بهذا الخصوص، بعد أن منع إقفال المجلس النيابي معالجة الخلل القائم على مستوى قانون الإنتخاب.
المصدر:
النشرة