آخر الأخبار

تأجيل الانتخابات..ضغوط دولية وحسابات سياسية

شارك
في خضمّ السجال السياسي المتصاعد بشأن الاستحقاق النيابي المقبل في لبنان ، جاء كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري ليكشف ما كان يُتداول همسًا في الكواليس منذ أشهر: تفضيل بعض الأطراف الدولية تأجيل الانتخابات وعدم الحماسة لإجرائها في موعدها الدستوري. هذا الموقف، وإن لم يكن جديدًا، اكتسب وزنًا إضافيًا بعدما صدر عن مرجعية رسمية في موقع المسؤولية.

وفق المعطيات المتداولة، فإن كلاً من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية لا تبديان اندفاعًا لإجراء الانتخابات في ظل الواقع السياسي والأمني الحالي. فنتائج المواجهة مع حزب الله لم تُترجم بعد على المستوى السياسي والشعبي كما كان يُفترض، ولم تؤدِّ إلى إضعاف موقعه أو تقليص نفوذه داخل بيئته الحاضنة. على العكس، ثمة خشية من أن تؤدي الانتخابات في هذا التوقيت إلى إعادة إنتاج التوازنات نفسها، وربما تعزيز موقع «الثنائي الشيعي».

من هنا، لا يبدو مطروحًا خيار التأجيل التقني المرتبط بالجوانب اللوجستية والإدارية، بل يبرز سيناريو التمديد الفعلي للمجلس النيابي. غير أن الإشكالية الأساسية تكمن في مدة هذا التمديد، إذ تتحدث المعلومات عن طرح مفتوح من دون تحديد زمني واضح، في مقابل استعداد محتمل من الرئيس بري للقبول بتمديد قد يصل إلى سنتين عندما يحين الوقت المناسب.

الأولوية لدى واشنطن والرياض، وفق قراءة مصدر سياسي مطلع، تتمثل في معالجة ملف سلاح حزب الله قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ومحاولة إضعافه سياسيًا وشعبيًا تمهيدًا لتغيير المزاج داخل بيئته. فالانتخابات، إذا أُجريت في ظل استمرار هذا الواقع، ستمنح الحزب مجددًا شرعية شعبية وسياسية، وتكرس حضوره داخل مؤسسات الدولة.

في المقابل، يُعد حزب الله وحليفه حركة أمل الأكثر حماسة لإجراء الانتخابات في موعدها، وقد قرر الحزب إعادة ترشيح نوابه من دون تعديلات تُذكر، في حين افتتح رئيس مجلس النواب عملية الترشيحات، في مسعى واضح للحفاظ على كامل المقاعد الشيعية. فالمجلس النيابي الحالي يشكّل مظلة سياسية وقانونية لنفوذهما، وتجديد هذا التفويض سريعًا يضمن لهما ضمان حضورهما داخل مؤسسات الدولة، وفي طليعتها رئاسة المجلس، ومنع أي اختراق داخلي، لا سيما وأن هناك من يسعى لإضعاف الحزب.

أما على الضفة الأخرى، فتبدو القوات اللبنانية من أكثر القوى ميلاً إلى خيار التمديد، وفق ما تؤكده أوساطها في الكواليس، رغم أن هذا الموقف لا يظهر في الخطاب العلني لرئيسها سمير جعجع الذي يحرص على تقديم نفسه كمدافع عن احترام المهل الدستورية. وتشير المعلومات أيضا إلى أن معظم نواب التغيير يميلون أيضا إلى خيار التأجيل، إذ يعتقدون أن إجراء الانتخابات في موعدها قد لا يضمن عودتهم إلى المجلس،ما يجعل موقفهم جزءًا من تقاطع المصالح الداخلية مع القوى الأخرى في النقاش حول موعد الانتخابات.

في المحصلة، يتقاطع العامل الداخلي مع الضغوط الخارجية ليضع الاستحقاق النيابي أمام مفترق حساس. فبين من يرى في الانتخابات مدخلاً لتكريس الواقع القائم، ومن يعتبر أن تأجيلها يتيح انتظار تحوّلات أعمق، يبقى اللبنانيون أسرى حسابات إقليمية ومحلية معقدة، ويظل مصير الانتخابات معلّقًا على ميزان المصالح الدولية، أكثر مما هو مرتبط بإرادة الناخبين أو متطلبات الحياة الديمقراطية.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا