آخر الأخبار

لماذا تتصاعد العصبية في رمضان؟ وما الحلّ؟

شارك
مع حلول شهر رمضان المبارك، يكثر الحديث عن الأجواء الروحية والسكينة التي تميّز هذا الشهر، غير أنّ بعض الصائمين يواجهون تحدّياً يومياً يتمثّل في العصبية وسرعة الانفعال، خصوصاً في الساعات التي تسبق موعد الإفطار. وبين البعد الجسدي المرتبط بتغيّر نمط الغذاء، والبعد النفسي المتعلّق بضغوط الحياة، يبرز سؤال أساسي: كيف يمكن للصائم أن يتجنّب العصبية في رمضان؟

في هذا السياق، يوضح المعالج النفسي الدكتور سامر العاصي أنّ العصبية في رمضان ليست دليلاً على ضعف الإيمان كما يعتقد البعض، بل هي نتيجة طبيعية لتغيّرات بيولوجية ونفسية متزامنة. ويشير إلى أنّ الامتناع الطويل عن الطعام والشراب يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم ، ما قد يسبّب شعوراً بالإرهاق والصداع والتوتر. كما أنّ التوقف المفاجئ عن المنبّهات، كالقهوة، يضاعف حدّة المزاج في الأيام الأولى.

ويضيف العاصي أنّ العامل النفسي لا يقلّ أهمية عن العامل الجسدي، إذ يدخل كثيرون الشهر وهم محمّلون بضغوط العمل والمسؤوليات اليومية، من دون أن يهيّئوا أنفسهم نفسياً لاستقباله. ويؤكد أنّ رمضان ليس اختباراً لتحمّل الجوع فحسب، بل هو فرصة لإعادة تنظيم العلاقة مع الذات ومع الآخرين.

ولتجنّب العصبية، ينصح المعالج بعدد من الخطوات العملية. أولاً، ضرورة الاستعداد التدريجي قبل حلول الشهر، عبر تخفيف استهلاك الكافيين وتنظيم أوقات النوم، لأنّ الحرمان المفاجئ ينعكس سلباً على المزاج. ثانياً، الاهتمام بوجبة السحور، بحيث تكون متوازنة وغنية بالبروتينات والألياف التي تمنح شعوراً أطول بالشبع وتساعد على استقرار مستوى الطاقة خلال النهار.

كما يشدّد على أهمية النوم الكافي، إذ إنّ السهر الطويل يفاقم التوتر ويقلّل القدرة على ضبط الانفعالات. ويقترح تخصيص وقت قصير يومياً للهدوء، سواء عبر التأمل أو المشي الخفيف قبل الإفطار، لما لذلك من أثر مباشر في تهدئة الجهاز العصبي.

ومن الناحية السلوكية، يدعو العاصي إلى تدريب النفس على التمهّل قبل الردّ في لحظات الغضب. ويشرح أنّ أخذ نفس عميق لبضع ثوانٍ كفيل بكسر حدّة الانفعال ومنح العقل فرصة للتفكير الهادئ.

ويلفت المعالج إلى أنّ بعض الناس يبرّرون انفعالهم بعبارة «أنا صائم»، في حين أنّ الصيام الحقيقي، كما يوضح، هو صيام عن الأذى والكلمة الجارحة بقدر ما هو امتناع عن الطعام. ويرى أنّ تحويل لحظات التوتر إلى فرصة للتدرّب على الصبر يغيّر نظرة الإنسان إلى الموقف بأكمله.

في المحصّلة، تبقى العصبية في رمضان أمراً يمكن السيطرة عليه متى توفّر الوعي والإرادة. فالشهر الفضيل ليس مناسبة للضغط الإضافي، بل مساحة لإعادة التوازن الداخلي. وعندما يدرك الصائم أنّ الصبر جزء من عبادة الصيام، يتحوّل التحدّي إلى فرصة للنمو الروحي والنفسي، ويغدو رمضان مدرسة حقيقية لتهذيب النفس وترسيخ قيم الرحمة والتسامح.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا