كتبت" الاخبار": القراءة الأولية لزيارة
الرئيس سعد الحريري إلى
بيروت تشير إلى أنها خطوة سياسية محسوبة بدقّة. وسيبقى نجاحها أو تعثّرها مرتبطاً بعاملين أساسيين: قدرته على إعادة توحيد قاعدته الشعبية، واستعداده لتقديم مشروع سياسي يواكب المتغيّرات.في ظروف كهذه، قد تكون العودة التدريجية أكثر فاعلية من العودة الصاخبة. غير أنّ السؤال لم يعد عن الزيارة نفسها، بل عن كيفية ترجمتها ومتى ستتحوّل إلى فعل سياسي مكتمل. وقد ظلّ هذا السؤال طاغياً حتى يوم أمس، مع تواصل الاجتماعات التي عقدها
الحريري ، وأبرزها لقاؤه مع
رئيس مجلس النواب نبيه بري ، الذي اصطحبه في سيارته عقب المشاركة في إفطار دار الفتوى الذي حضره الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام.
وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاء الحريري مع
بري كان الأهم»، مستغربة عدم اجتماعه حتى أمس مع عون أو سلام، ولاسيّما أنّه قد يغادر بيروت اليوم إلى أبو ظبي. وأوضحت أن أهمية اللقاء مع بري تنبع من أن
لبنان يعيش أجواءً انتخابية وسياسية مكثّفة قبيل الانتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2026، بعد غياب
تيار
المستقبل عن الحياة السياسية، ما يجعل اللقاء أقرب إلى تنسيق غير معلن قبل الانتخابات. لكن، بعيداً عن التفاصيل، فإن اجتماع الحريري مع بري، وقبله مع النائب السابق
وليد جنبلاط ، يحمل رسالة تثبيت لحيثيته السياسية بعد الحيثية الشعبية، وقد يكون الحريري يمهد لشيء ما ويريد أن يستطلع رأي بري في بعض الأمور تحديداً حظوظه في أي حكومة مقبلة، خصوصاً أن الأخير معروف بدعمه المطلق له.
وكان لافتاً أنّ الخبر الأوّل الذي وزّعه مكتب الرئيس
سعد الحريري أمس عن استقباله وفداً من جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية خلا من الإشارة إلى اسم رئيس الجمعية، أحمد هاشميّة، قبل أن يُعاد توزيعه ليلاً مع إضافة اسمه.
وعلمت الأخبار أنّ السبب يعود إلى خلافٍ اندلع في بيت الوسط بعدما تقرّر منع إحدى المسؤولات في الجمعية من حضور اللقاء رغم تدخّلات هاشميّة، ما أثار غضب الأخير الذي تضامن معها وغادر المكان، متّهماً
الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري بالوقوف خلف القرار. ولم تُفلِح الاتصالات التي تلقّاها من «بيت الوسط» في إقناعه بالعودة بعدما قرّر عدم الرد على متّصليه.
وبدت ملامح الانزعاج واضحة على وجه رئيس «بيروت للتنمية» خلال إفطار دار الفتوى، ولا سيّما أنّ مكان جلوسه كان إلى جانب أحمد الحريري.