أشار كاهن رعيّة القدّيس جاورجيوس في الضبية الأب جوزيف رفول، خلال ترؤسه قدّاسًا وجنّازًا عن روح مطران القدس هيلاريون كبوجي وضحايا الشّعبَين اللّبناني وال فلسطين ي، في كنيسة القديس جاورجيوس في مخيّم الضبية، إلى "أنّني لن أتكلّم عن المطران كبوجي على أنّه مطران ولا كاهن ولا شهيد، بل على أنّه رجل الله وهذه أعلى رتبة روحيّة يتحلّى بها كلّ إنسان قدّيس. لذا لن أتكلّم عن الخلفيّة الكنسيّة أو السّياسيّة أو الاجتماعيّة، ولن أخبركم كيف عاش هذا الرجل بل كيف مات".
ولفت إلى أنّ "مع بداية الصّوم المسيحي والإسلامي، من الضّروري توضيح قيمة الصوم. تأتي قيمة الصّوم مع قيمة القضيّة الّتي أصوم لأجلها، لأنّ الصّوم من دون قضيّة حقيقيّة يبقى واجبًا دينيًّا أو نظامًا غذائيًّا للنّحافة"، مبيّنًا أنّ "قضيّة الصّوم الدّائمة لدى المطران كبوجي كانت هي القضية الفلسطينية والشّعب الفلسطيني، لذا كان من جوهر حياته الرّوحيّة عيش الصّوم المقدّس على نيّة شعب بأسره".
وذكر رفول أنّ "السيّد المسيح يقول "إن غفرتم للنّاس زلّاتهم، يغفر لكم أيضًا أبوكم السّماوي زلاتكم". وفي قلب الاضطهاد والصّراعات، كانت هذه الآية سلاحًا حقيقيًّا في قلب الألم. لذا بالرّغم من كلّ الجروحات الّتي كان يحملها في قلبه، كانت الكلمة الوحيدة الّتي يقولها في وجه المحتل هي "مغفورة لكم خطاياكم"، وهذا هو جوهر الإيمان المسيحي".
من جهته، شدّد السّفير الفلسطيني لدى لبنان محمد الأسعد ، على "أنّنا عندما نذكر المطران كبوجي، لا بدّ أن تحضر بيت لحم ، مدينة الميلاد، ورمز الإشراق المسيحي العريق في فلسطين. فكما كانت بيت لحم شاهدةً على رسالة السّلام الأولى، كان كبوجي شاهدًا على رسالة الصّمود والحق، مؤكّدًا أنّ فلسطين، من القدس إلى بيت لحم، أرضٌ تجمع أبناءَها مسلمين ومسيحيّين في وحدة المصير والهويّة".
وأكّد أنّ "الرّاحل الكبير شكّل جسرًا روحيًّا ووطنيًّا بين لبنان وفلسطين، إذ جمع في مسيرته بين الانتماء العربي والالتزام العميق بفلسطين. وبين بيروت والقدس، تنقّل كبوجي حاملًا همَّ القضيّة، مؤمنًا بأنّ لبنان كان دائمًا حاضنةً لفلسطين، وبأنّ العلاقة بين الشّعبين تتجاوز حدود الجغرافيا إلى وحدة التاريخ المشترك". وركّز على "أهميّة تنفيذ ما اتُفق عليه بين رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة جوزاف عون والرّئيس الفلسطيني محمود عباس ".
وأشار الأسعد إلى أنّ "استذكار المطران كبوجي هو تأكيد على أنّ التعايش الإسلامي- المسيحي في فلسطين، ركيزة راسخة من ركائز الهويّة الوطنيّة، وأنّ حماية هذه الرّوح الجامعة مسؤوليّة جماعيّة تحفظ وحدة الشّعب، وتصون نسيجه الاجتماعي في كلّ الظّروف"، لافتًا إلى أنّ "كبوجي شكّل نموذجًا لرجل الدّين الّذي لم يحصر رسالته في حدود الطّقوس، بل حملها إلى ميدان الكرامة الوطنيّة، مؤمنًا بأنّ الدّفاع عن الشعب الفلسطيني هو دفاع عن القيم الإنسانيّة السّامية".
المصدر:
النشرة