بعد جلسة مجلس الوزراء الماضية، التي بحثت تقرير المؤسسة العسكرية حول خطة حصر السلاح، كانت العديد من الأوساط السياسية تتوقع أن تكون الجلسة التي ستلي التقرير المقبل حامية، من منطلق أنها ستبحث في المرحلة الثانية، على وقع إعتراضات واضحة من قبل " حزب الله "، في مقابل التأكيدات التي كانت تصدر عن مسؤولين رسميين أن لا عودة للوراء في هذا الملف، الأمر الذي تُرجم بمجموعة من التوترات السياسية.
أهمية هذه المرحلة، التي من المفترض أن تبحث في جلسة تعقد الإثنين المقبل، تكمن بأن البحث فيها سيكون بعد زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة ، الّذي ناقش فيها المهمات التي تقوم بها المؤسسة العسكرية على هذا الصعيد، وقبل إنعقاد مؤتمر باريس في 5 آذار المقبل.
هنا، من الطبيعي التأكيد أن زيارة قائد الجيش ومؤتمر باريس هما من العوامل المؤثرة على ما سيصدر في هذه الجلسة، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية متابعة لـ"النشرة"، لكن ذلك لا يلغي التطورات القائمة على المستوى الداخلي، حيث بات من المعلوم أن المطلوب الذهاب إلى خطوات لا تضع لبنان في مواجهة مع الخارج، لما لها من تداعيات على نتائج مؤتمر باريس، إلا أنه في المقابل لا يمكن الذهاب إلى ما قد يؤدي إلى زيادة التوترات الداخلية.
وتشير هذه المصادر إلى أن الأجواء الحالية في البلاد، خصوصاً بعد التهدئة التي ظهرت على مستوى خطاب "حزب الله" باتجاه رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام ، بعد اللقاء الذي كان جمع الأول مع رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ، ثم زيارة الثاني إلى الجنوب التي حظيت بترحيب وإشادة من قبل الحزب، لا توحي أن الأمور ذاهبة إلى المزيد من التصعيد، بل قد تكون مؤشراً على معالجة هادئة لهذا الاستحقاق الهام.
بالإضافة إلى ما تقدم، لا يمكن تجاهل أن الفترة الفاصلة عن جلستي مجلس الوزراء، أي تلك التي تناولت نتائج المرحلة الأولى والمرتقبة الاثنين، كانت تسودها حالة من الترقب لمسار العلاقات الأميركية الإيرانية ، التي لا تزال تتراوح بين تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران، والرهان على نتائج المفاوضات التي عقدت الجولة الأولى منها قبل أيام.
في هذا الإطار، توضح مصادر نيابية، عبر "النشرة"، أن المتداول به، في الأسابيع الماضية، داخل بعض الأوساط السياسية كان الحديث عن 3 سيناريوهات محتملة، في حال عدم وضوح مسار الملف الإيراني قبل موعد إنعقاد الجلسة، الأول عدم مبادرة المجلس إلى إتخاذ خطوات عملية، ما قد يؤدي لرفع وتيرة الضغوط الخارجية، الثاني ذهاب المجلس إلى مثل تلك الخطوات بغض النظر عن موقف "حزب الله"، ما كان سيعني زيادة التوترات الداخلية، أما الثالث إجتراح مخرج يقود إلى تأجيل الأزمة، بغض النظر عن إطاره العام، الأمر الذي لا يمكن أن يحصل دون موافقة واشنطن.
وترى هذه المصادر أنه قبل أيام قليلة من موعد جلسة مجلس الوزراء، توحي كافة المعطيات بتقدم السيناريو الثالث، من منطلق أن المنطقة برمتها لم تخرج من دائرة إنتظار ما سيحصل على مستوى المفاوضات الأميركية الإيرانية، على قاعدة أن الجلسة من الممكن أن تشهد إتخاذ قرارات دون تحديد مواعيد واضحة للتنفيذ، بسبب الحاجة إلى توفر مناخات سياسية مناسبة، خصوصاً أن ظروف العمل في شمال الليطاني مختلفة عن جنوبه.
في المحصلة، تلفت المصادر نفسها إلى أن هذا الواقع، الذي قد يمثل مخرجاً في العلاقة مع الخارج يراعي الواقع الداخلي، لا ينبغي أن يحجب الأنظار عن معطى أساسي، يكمن بأن الجانب ال إسرائيل ي مستمر في رفع وتيرة الإعتداءات التي يقوم بها، خصوصاً أنه قد يبادر إلى المزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة.
المصدر:
النشرة