آخر الأخبار

ماذا يجري مالياً في لبنان؟ تقريرٌ يتحدث

شارك
نشرت صحيفة "arabnews" تقريراً جديداً قالت فيه إنَّ " لبنان بحاجة إلى المُساعدة في التعافي، لا إلى مزيدٍ من الدمار".


التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنَّ "لبنان يتلقى كل المساعدات التي لا يحتاجها، إذ يبدو أن صندوق النقد الدولي يريد القضاء على البنوك، فيما الحكومة الأميركية تريد القضاء على شركات الصرافة وفرض عقوبات إضافية على الوضع المتأزم"، وأضاف: "علاوة على ذلك، يُقال لنا إننا سنحصل على مساعدة، ليس للتعافي، بل للجيش إذا قاتل حزب الله ، وكأن لبنان بحاجة إلى مزيد من الدمار! هذا لن يُصلح الوضع المتردي، بل سيزيده سوءاً".


وتابع: "لبنان بحاجة ماسة للمساعدة، لكن الأرقام في خطة الحكومة لإعادة ودائع المواطنين لا تبدو منطقية. ففي محاولة لتقليص الفجوة، يُنظر إلى كبار المودعين على أنهم العدو، بينما في أي انتعاش اقتصادي، ينبغي أن يكونوا حلفاء، فهم المستثمرون الذين نسعى لجذبهم مجدداً".


وأكمل: "هناك محاولة، مشكوك في شرعيتها وجدواها، لإعلان جزء كبير من الودائع غير شرعي بهدف تقليص الفجوة، وهذا الأمر سيضمن عدم ثقة أحد بالبلاد أو الاستثمار فيها مجدداً. مع هذا، فقد ولّى زمن استيلاء الحكومات على الملكية الخاصة إلى الأبد، فكيف بلبنان؟ هذه ليست الطريقة لاستعادة الثقة".


وأضاف: "لقد قدمت جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي مؤخراً حول السياسة الأميركية تجاه لبنان والعقبات التي تحول دون تفكيك قبضة حزب الله على السلطة، عدة توصيات، من بينها دعم الولايات المتحدة للجيش والحكومة اللبنانية ، تفكيك الاقتصاد النقدي الذي يستخدمه حزب الله لغسل الأموال، فرض عقوبات على الشركات النقدية والسياسيين اللبنانيين، ودعم تعافي لبنان. ورغم حسن النوايا، إلا أن هناك جوانب عديدة قد تُلحق بها هذه الخطوات ضرراً أكبر".


وتابع: "لا يوجد حل عسكري في لبنان. فإذا لم تستطع إسرائيل نزع سلاح حماس أو القضاء عليها في حرب استمرت لأكثر من عامين، فلا يمكن للجيش اللبناني أن يخوض حرباً داخلية ضد حزب الله لنزع سلاحه. لقد جسّد الحادث المؤسف الذي وقع الأسبوع الماضي بين قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، والسيناتور ليندسي غراهام، هذا سوء الفهم. أراد غراهام من هيكل الاعتراف بأن حزب الله منظمة إرهابية، وهو ما كان سيؤدي منطقياً إلى قتال الجيش له. لكن هيكل كان في واشنطن يطلب المساعدة في بناء القدرات اللازمة لنشر الجيش في الجنوب، لا لخوض حرب مع حزب الله".


وذكر أنّ "أي توسيع لدور الجيش سيترتب عليه تكلفة اقتصادية وسياسية"، وتابع: "ينبغي أن يكون الهدف من تحقيق السلام على الحدود الإسرائيلية هو خفض الإنفاق العسكري، لا أن تصبح ميزانية الجيش غير مستدامة. سياسياً، يُعدّ تعيين أربعة رؤساء من الجيش، بدلاً من انتخابهم، مؤشراً على فشل العملية السياسية. كذلك، فإنَّ إنعاش الاقتصاد والعملية السياسية يتطلب إعادة تقييم دقيقة لسلطة الجيش وتكاليفه".

ويقول التقرير إنّ "المجتمع الشيعي يعد الضحية الرئيسية لحزب الله، إذ تُحتجز ثروته المتراكمة ومؤسساته رهينةً، وهي ثمرة استثمارات أجيال في لبنان والشتات"، وتابع: "هذه هي المعضلة الكلاسيكية المتمثلة في إنقاذ الرهينة مع إلحاق أقل قدر من الضرر - وهذا يشمل الاقتصاد النقدي".


وأضاف: "لكن ماذا عن الاقتصاد النقدي والشركات النقدية التي تتعرض الآن للهجوم؟ القصة هي أنه بينما تتبادل الحكومة وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي والبنوك الاتهامات بشأن الأزمة وتتجادل حول الحلول، لا يزال أمامهم جميعاً طريق طويل قبل أن يستعيدوا ثقة الناس".


وأكمل: "في هذه الأثناء، يحاول اللبنانيون تدبير أمورهم بأفضل ما يستطيعون ضمن اقتصاد يعتمد على النقد، فهم يستخدمون نسخاً محلية من الخدمات المالية الرقمية أو تطبيقات التحويلات المالية بين الأفراد. وفي ظل اقتصاد مُدولَر، يطلب سائقو سيارات الأجرة الدفع عبر التطبيق نظراً لندرة الفئات النقدية الصغيرة".

وتابع: "ينطبق الأمر نفسه على محلات السوبر ماركت والمتاجر الصغيرة، وقد نمت بعض هذه الشركات وأصبحت تقدم خدمات مثل دفع الفواتير واستلام المعاشات التقاعدية. أيضاً، أنشأت البنوك الكبرى تطبيقاتها الخاصة لدخول السوق، لكنها بصراحة لا تستطيع المنافسة، وقد تضررت بشدة من الأزمة".


وأكمل: "تعمل شركات النقد عموماً بموجب ترخيص من البنك المركزي، لكن الرقابة عليها محدودة بشكل واضح. ونتيجة لذلك، يتعرض الاقتصاد النقدي برمته للهجوم، متهماً بغسل الأموال لصالح حزب الله. وصحيح أنَّ الحزب يستخدم الاقتصاد النقدي وأدواته، لكنه سيجد دائماً بدائل إذا ما تم إغلاق هذه الشركات. وفي الواقع، يُعد لبنان من بين أكبر 20 دولة استخداماً للعملات المشفرة والعملات المستقرة، في حين أنّ فرض عقوبات على هذه الشركات قبل أن تبدأ البنوك عملها وتكتسب ثقة العملاء سيؤدي إلى تعطيل ما تبقى من الاقتصاد، وهو بمثابة خنق للاقتصاد اللبناني في وقت هو بأمس الحاجة إلى التعافي، وقد يكون الضرر لا يُمكن إصلاحه".


ورأى التقرير أن "الدولة الخاضعة للسيطرة هي الضحية الأخرى، على غرار الطريقة التي تسيطر بها عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية على المجتمعات من خلال العنف والابتزاز وهيمنة العصابات"، وتابع: "مثل أميركا اللاتينية، تتجاوز هذه المشكلة الحدود، والسيطرة عليها في مكان ما تؤدي إلى ظهورها في أماكن أخرى. فالحل ليس إقليمياً فحسب، بل إنه مُرتبط أيضاً، من خلال تهريب المخدرات وغسيل الأموال وغيرها من الأنشطة الإجرامية، بسيطرة الحرس الثوري الإيراني ".


وختم: "في بلدٍ تُسيطر فيه الدولة على زمام الأمور ويُحتجز فيه المجتمع رهينة، يكمن الهدف في تحريرهم ومساعدتهم على التعافي، لكن بعض الحلول المطروحة للبنان قد تقضي عليهم أو تزيد من اعتمادهم على حزب الله. لبنان، بتاريخه الحافل ببناء التوافق والتعايش، هو المكان الذي يُمكن أن ينجح فيه حلٌّ ما ويُصبح نموذجًا يُحتذى به".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا