نقلت وكالة "الأناضول" عن مصادر قريبة من " حزب الله أن الحزب يشهد بقيادة أمينه العام عملية إعادة هيكلة لجسمه التنظيمي، على خلفية الانتكاسة العسكرية في الحرب الأخيرة وما خلّفته من انعكاسات سلبية على مختلف المستويات، وبحسب المصادر ذاتها، فإن استقالة وفيق صفا، التي تسربت إلى وسائل الإعلام السبت، أظهرت إلى العلن وجود تغييرات عديدة يجريها الحزب داخل صفوفه، تشمل إعادة توزيع مهام عدد من الشخصيات، في إطار يتسم بتكتم شديد، وتحت إشراف مباشر من الأمين العام نعيم قاسم. وأفادت المصادر بأن التغييرات في الهيكلية التنظيمية جاءت عقب تحقيقات داخلية أجراها «حزب الله» خلال الأشهر القليلة الماضية، بهدف سدّ الثغرات التي كشفتها الحرب الأخيرة، والاغتيالات التي طالت قيادات بارزة، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة مع مؤسسات الدولة.
وبحسب المصادر، يطمح «حزب الله» من خلال هذه التغييرات إلى «إعادة تدوير الزوايا»، وتخفيف حدة التصادم مع الدولة اللبنانية والرأي العام، إضافة إلى ترتيب أوراقه الداخلية بما يحفظ نفوذه في البلاد إلى حين استكمال عملية ترميمه. كما يسعى نعيم قاسم إلى تعزيز حضور شخصيات سياسية في مراكز القرار، على حساب رجال الدين، ومن أبرز هذه الشخصيات الوزير السابق محمد فنيش، ورئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد، وفق المصادر نفسها. ويُذكر أن فنيش انتُخب نائباً في البرلمان عام 1992، واحتفظ بمقعده النيابي على مدى أربع دورات انتخابية أعوام 1996 و2000 و2005 و2009، كما تولى بين عامي 2009 و2016 مناصب وزارية في عدة حكومات. وفي هذا السياق، أفادت المصادر بأن فنيش بات مسؤولاً عن ملف الانتخابات، لا سيما مع اقتراب موعد هذا الاستحقاق الدستوري في شهر مايو/أيار المقبل. كما كشفت المصادر أن رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد مرشح لتولي منصب نائب الأمين العام للحزب، على أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة النيابية في حال تعيين رعد في هذا المنصب. ويحظى رعد، وهو عضو في مجلس شورى القرار في «حزب الله»، بمكانة مهمة داخل التنظيم، وكان مرشحاً لتولي منصب الأمين العام عقب اغتيال نصرالله وصفي الدين، إلا أن كونه ليس رجل دين حال دون ذلك. وأوضحت المصادر أن إعادة الهيكلة تشمل أيضاً إنشاء هيئات جديدة ، من بينها «هيئة الإعلام» التي يرأسها النائب إبراهيم الموسوي، وتهدف إلى الإشراف على مختلف المؤسسات الإعلامية التابعة للحزب. ورغم سعي «حزب الله» إلى سدّ النقص في كوادره، تشير المصادر إلى أن هذه التغييرات تهدف كذلك إلى «كسر الجليد» الذي تراكم بينه وبين الدولة اللبنانية، والتمهيد لمرحلة حوار معها، في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما التصعيد الأمريكي ضد إيران ، الحليف الإقليمي للحزب. وقال مصدر آخر قريب من «حزب الله» للأناضول إن استقالة وفيق صفا جاءت في هذا الإطار، موضحاً أن الرجل «تحول في الفترة الأخيرة إلى شخصية جدلية»، ما استدعى نقله إلى مهام أخرى، حفاظاً على علاقة الحزب بالأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة. وفي السياق ذاته، جرى تكليف شخصيات أخرى بالمهام السياسية، إذ بات التنسيق مع الحكومة من اختصاص أحمد مهنا، أو عبر المجلس السياسي في الحزب، الذي يتولى إدارة الملفات السياسية الداخلية، بحسب المصادر.
المصدر:
الجديد