فيما انشغل
لبنان الرسمي بزيارة
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بقيت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى
الولايات المتحدة الأميركية في صدارة المشهد، حيث عقد اجتماعات مع كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والأمنيين
الأميركيين وشرح باسهاب المهمات التي أنجزها الجيش بالوقائع والأرقام والخرائط وفق القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني ، مستعرضا الواقع في الجنوب وحجم العدوان
الإسرائيلي على لبنان على كافة المستويات في الجو والبر والبحر، وعدد الخروقات الذي بلغ الآلاف ومئات الشهداء والجرحى.
وأظهرت حصيلة الزيارة أنها أحرزت نجاحًا في الهدف الأساسي لها وهو الاستحصال على الدعم العسكري، وهذا حصل بنحو 300 مليون دولار أميركي وسط معلومات أن كل اللقاءات التي أجراها العماد هيكل مع المسؤولين الأميركيين كانت جيدة. وقد عاد قائد الجيش إلى
بيروت ليل أمس على أن يستقبل في التاسعة من صباح اليوم وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو.
وكتبت" نداء الوطن":أتت هذه الخلاصة الإيجابية لزيارة العماد هيكل الأميركية وسط غبار حول ما جرى في اللقاء الذي جمعه بالسيناتور الأميركي ليندسي غراهام والذي في النهاية يمثل وجهة نظره الشخصية، ولا يعكس الموقف الرسمي للإدارة الأميركية، التي لم يطرأ أي تغيير جوهري على سياستها بالنسبة الى دعم الجيش اللبناني. وفي كل اللقاءات الأخرى التي أجراها العماد هيكل لمس مقدار التقدير والثناء على ما قام به الجيش اللبناني من خطوات عملانية وفاعلة لم تقتصر فقط على جنوب الليطاني وإنما شملت كل المناطق
اللبنانية في سبيل استعادة سلطة القانون. ولقد تلقى العماد هيكل وعودًا باستمرار دعم الجيش في كل المجالات وفق الآليات المعتمدة منذ عشرات السنوات، والمؤتمر الدولي المرتقب لزيادة وتفعيل مقدرات الجيش في المهام التي سيتصدى لها على المديين القريب والمتوسط.
وتقول مصادر سياسية بارزة أن هناك ملاحظات أساسية حول ما اصطلح على تسميته "غراهام واجتماع الـ 5 دقائق مع قائد الجيش". وأبرز هذه الملاحظات: "أن موقف سيناتور أميركي لا يعكس بالضرورة موقف الإدارة التي تريد تعزيز التعاون مع الجيش اللبناني وتقويته لمواجهة ما تبقى من قوة "
حزب الله ". لكن هناك رسالة وهي أن "الحزب" منظمة إرهابية".
وشددت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» على أن «الزيارة إيجابية في إطارها العام»، مشددة على استكمال التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي يُنظر إليه كإحدى المحطات الأساسية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يعوّل فيها داخلياً وخارجياً على الجيش اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق قرار «حصرية السلاح».
وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في اللقاء الذي عقده السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الشرعية.
أكدت المصادر أن «العماد هيكل التزم خلال لقاءاته بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية وقرارات الحكومة».
وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن ما عبّر عنه قائد الجيش خلال هذا اللقاء ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، التي لم تصدر أي قرار يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، وأن كلام هيكل جاء «وفق الواقع اللبناني» من دون أن يشكّل خروجاً عن الخطاب المعتمد رسمياً، مع تأكيدها على أنه «وفق المعطيات، ما حصل لم ينعكس على التقييم العام الإيجابي للزيارة، أو على مسار العلاقات العسكرية بين البلدين».
وكتبت" الاخبار": تواصلت الأسئلة حول نتائج زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن حيث كانت له اجتماعات مع مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، إلى جانب لقاءين مع كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، مسعد بولس والسيناتور ليندسي غراهام، خصوصاً، بعدَ أن استنفرت بعض الجهات الخارجية والداخلية للتهويل على لبنان، بنقل أجواء سلبية استناداً إلى ما أعلنه غراهام بعد اجتماعه مع هيكل، محاولين الإيحاء بوجود نقمة أميركية من موقف القائد بما سينعكس تراجعاً للدعم المطلوب، إضافة إلى إطلاق حملة شيطنة لهيكل «الذي يساير حزب الله على حساب القوى الأخرى» كما حاول البعض توظيفه.
إلا أن هذه الأجواء سرعان ما تبيّن أنها مُفتعلة وغير دقيقة، وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاءات هيكل مع المسؤولين الأميركيين كانت موضوعية تمحورت حول مستقبل الدعم العسكري للجيش والخطوط العريضة للخطة المتعلّقة بسلاح حزب الله شمال الليطاني والتي يُنتظر أن تُعرض على
مجلس الوزراء الأسبوع المقبل». وكشفت المصادر أن «المعلومات الأولية تشير إلى تفهّم أميركي للشرح الذي قدّمه هيكل ولا سيما حيال احتياجات الجيش كي يتمكّن من تنفيذ ما هو مطلوب منه، من دون أن يلغي ذلك المطلب الأميركي بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، وتأكيد واشنطن أن استمرار المساعدة يحتاج إلى استكمال المهام».
وأكّدت المصادر أن هيكل لم يلمس حِدّية في التعامل معه كما حاول البعض أن يسوّق، فالنقاش لم يكن سياسياً فقط بل ركّز على الجانب العسكري»، فيما نقلت المصادر معلومات غير مؤكّدة بعد أن الأميركيين «أبدوا تفهّماً لمطالب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات».
وقد توقّف كثيرون أمام ما أعلنه السيناتور غراهام الذي ظهر فجاً في موقفه عندما غرّد على (x) قائلاً: «عقدتُ للتوّ اجتماعاً قصيراً جداً مع هيكل. سألته مباشرة إن كان يعتقد أن حزب الله منظّمة إرهابية. فأجاب لا، ليس في سياق لبنان. عندها أنهيتُ الاجتماع»، مضيفاً: «طالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية، فلا أعتقد أننا نملك شريكاً موثوقاً به. لقد سئمت من ازدواجية الخطاب في
الشرق الأوسط . فالأمر جلل». ثم تولّى توم حرب متابعة الحملة مدّعياً فشل الزيارة.
لكنّ القنوات الدبلوماسية الأميركية العاملة بين بيروت وواشنطن، سارعت إلى نقل رسالة تخالف المناخات السلبية. وعلم أن موقف غراهام وحرب لا يعبّران عن حقيقة موقف الإدارة الأميركية، وقد بادر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، إلى زيارة بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، تناولا خلالها نتائج زيارة قائد الجيش والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني.
وعلم أن عيسى «تطرّق إلى التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المُقرّر في باريس في 5 آذار المقبل، بمشاركة الولايات المتحدة الأميركية»، وهذا يدحض الكلام عن فشل الزيارة، وإن كان ذلك لا يلغي وجود اعتراضات أميركية على أداء الدولة اللبنانية بالكامل. وما يطمئن بحسب المصادر، أن موقف عيسى يتقدّم على الآخرين، ولا سيما أن لبنان تبلّغ رسمياً أنه سيتولّى الملف بتفاصيله، وسيمثّل بلاده في اجتماعات «الميكانيزم» التي ستستكمل عملها.
وقال مصدر نيابي لـ «الأنباء الكويتية» ان إقرار خطة انتشار الجيش وحصر السلاح شمال الليطاني، «يحمل الكثير من المخاوف من ان تصبح هذه الخطة موضع تجاذب سياسي مؤثر بهذا الاتجاه أو ذاك، ما لم تكن هناك مواقف حاسمة يطرحها قائد الجيش العماد رودولف هيكل على النقاش في ضوء محادثاته المطولة في واشنطن. مواقف تعزز موقف الحكومة اللبنانية لجهة السير بخطى ثابتة وإرادة حازمة نحو استكمال فرض سلطة
الدولة على كامل أراضيها.
وكتبت" النهار": أن اقتصار المعلومات على جانب واحد أميركي، وغير رسمي، أبقى هامش البحث عن مجمل الحقائق مفتوحاً طوال الساعات الأخيرة في انتظار عودة العماد هيكل إلى بيروت واطلاعه المرتقب لرئيس الجمهورية جوزف عون على حقيقة ما حققته زيارته، كما في انتظار صدور شيء ما رسمي عن الإدارة الأميركية مباشرة أو مداورة. ولكن التطور الأبرز الذي سُجّل بعد ساعات على الإعلان الصادم لغراهام عقب لقائه العماد هيكل تمثّل في إصدار قيادة الجيش عصر أمس بياناً شاملاً عن زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، بدا بمثابة رد مباشر على رياح التشكيك الواسعة بالزيارة، إذ بعدما فنّد تفصيلياً اللقاءات التي عقدها هيكل، أفاد البيان أن "العماد هيكل أعرب خلال هذه اللقاءات عن تقديره وشكره للسلطات الأميركية في سعيها المستمر من أجل تحسين إمكانات مختلف الوحدات العسكرية. ومن جهة أخرى، رحّبت السلطات الأميركية بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية".
وأضاف البيان: "التقى قائد الجيش في السفارة اللبنانية في واشنطن مواطنين من الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً لهم أن الإيمان بتعافي لبنان لن يحصل إلا بتضافر جهود الجميع، لا سيما المغتربين منها، سعياً نحو تقدم لبنان، ومشيراً إلى أن الجيش يعمل بخطى ثابتة من أجل مستقبل واعد. وتندرج هذه الزيارة في إطار التواصل مع الشركاء الدوليين، بما يخدم مصلحة لبنان والمؤسسة العسكرية ويعزز قدرتها على القيام بواجباتها الوطنية وبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية".
عون وعيسى
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون استقبل سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، وتم التداول في نتائج زيارة قائد الجيش إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني. وفي هذا السياق، تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر في باريس في 5 آذار المقبل، والذي ستشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية، ويسبقه اجتماع تحضيري لتنسيق المواقف، لا سيما أن حضور الرئيس عون المؤتمر إلى جانب الرئيس ماكرون يعطي للمؤتمر أهمية مميزة. وتناول البحث أيضاً مع الرئيس عون التطورات في المنطقة والاجتماع في مسقط عاصمة عُمان.