آخر الأخبار

لبنان على مفترق تفاهمات واشنطن وطهران.. وهيكل يرسخ من واشنطن الثوابت الوطنية

شارك
في خضم الزخم الدبلوماسي المتصاعد حول لبنان ، يبدو المشهد الإقليمي والداخلي مترابطا على نحو غير مسبوق، بحيث بات مصير الاستقرار اللبناني معلقا إلى حد كبير على مسار التفاهمات بين واشنطن وطهران، وعلى قدرة الدولة اللبنانية على التقاط هذه اللحظة وتحويلها إلى فرصة فعلية لاستعادة سيادتها.

وتقول مصادر سياسية إنه لا يمكن فصل أي حديث عن تقدم في الملف اللبناني عن المناخ الإقليمي العام، وخصوصا ما يتصل بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، وملف الصواريخ الباليستية، وانعكاساته المباشرة على ساحة الجنوب وعلى دور حزب الله . فالمطالب الأميركية والإسرائيلية بحصر السلاح، وتسليم الصواريخ الدقيقة، تشكل عنوان المرحلة المقبلة، مهما اختلفت الأساليب والوسائل الدبلوماسية المعتمدة لتحقيقها.

في هذا السياق، أتت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن لتؤكد، بحسب المصادر، أن المؤسسة العسكرية باتت في صلب الرهان الدولي على استقرار لبنان. فالولايات المتحدة، ومعها فرنسا ومصر وسائر الدول المعنية، ترى في الجيش الضامن الأساسي للأمن، والرافعة الوحيدة القادرة على تنفيذ استراتيجية حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، ضمن توازنات داخلية دقيقة وحسّاسة.

وتضيف المصادر ليس صدفة أن تتزامن هذه الزيارة مع التحضيرات لمؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن، ولا مع المواقف الفرنسية الواضحة الداعية إلى تمكين الدولة من احتكار السلاح. فالمجتمع الدولي، وإن عبّر عن دعمه للبنان، يربط هذا الدعم بشروط سياسية وأمنية واضحة، عنوانها: دولة قوية، وجيش ممكّن، وسلاح واحد.

ومع ذلك ترى اوساط سياسية أن التحدي الأكبر يبقى في قدرة السلطة على إدارة ملف السلاح خارج منطق الإملاءات والانفجارات الداخلية. فحصر السلاح، مهما كان مطلبا دوليا، لا يمكن أن ينجح إلا ضمن مقاربة وطنية شاملة، تراعي هواجس الداخل، وتحفظ السلم الأهلي، وتمنع تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

الى ذلك لم تمر زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى واشنطن من دون تسجيل محطة إشكالية في يومها الأخير، تمثلت في الجدل الذي رافق لقائه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، على خلفية سؤال حول موقف لبنان من تصنيف حزب الله منظمة إرهابية وجواب هيكل بلا.

وأكدت مصادر سياسية بارزة أن موقف قائد الجيش موقف وطني بامتياز وهو اصلا لم يخرج في مواقفه عن الإطار الرسمي للدولة اللبنانية، ملتزما قرارات الحكومة والثوابت المعتمدة.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّها بحثت مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل سبل دعم جهود لبنان لتفكيك الجهات الفاعلة غير الحكومية، مؤكدة أنّ نزع سلاح الجماعات التابعة لإيران وإرساء السلام في الشرق الأوسط من أهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأوضحت قيادة الجيش أن العماد هيكل زار الولايات المتحدة ، بدعوة من هيئة الأركان المشتركة الأميركية، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين في البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية وأعضاء في الكونغرس، جرى خلالها البحث في تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، ومناقشة التحديات الأمنية ودور المؤسسة العسكرية في حفظ الاستقرار.

وأشارت القيادة إلى أن المسؤولين الأميركيين أشادوا بعمل الجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في جنوب الليطاني، مؤكدين استمرار دعمهم لتأمين متطلبات مهامه على كامل الأراضي اللبنانية.

وأكد العماد هيكل خلال لقاءاته تقديره للسلطات الأميركية على دعمها المستمر للمؤسسة العسكرية، مشددًا أمام الجالية اللبنانية في واشنطن على أنّ تعافي لبنان يتطلب تضافر جهود الجميع، لا سيما المغتربين.

ومن قصر بعبدا، أعلن السفير المصري علاء موسى التزام مصر بإنجاح مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار، معربا عن أمله بنجاح المفاوضات الأميركية–الإيرانية، ومؤكدا دعم القاهرة لإجراء الانتخابات في موعدها ورفضها الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

كما بحث السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى مع الرئيس جوزاف عون نتائج زيارة قائد الجيش والتحضيرات لمؤتمر باريس، مؤكدًا أهمية تحويل الدعم السياسي إلى التزامات عملية.

وجدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التزام بلاده باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدا أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان أساس رؤية فرنسا للبنان دولةً قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارته إلى بيروت ولقاءاته الرسمية في إطار التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع اذار المقبل.

وخلال مؤتمر صحافي في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف النار هو ثمرة جهود أميركية–فرنسية، مؤكدا متابعة باريس لتطبيقه ميدانيًا وسياسيًا، ودعمها للقرارات التي تتخذها السلطات اللبنانية، مع الإشادة بالتقدّم المحقق وضرورة استكمال الخطوات المطلوبة. كما أعلن عزمه الاجتماع بقائد الجيش رودولف هيكل فور عودته من واشنطن.

وفي تصريحات سابقة، قال بارو إن تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح حزب الله يشكّل مدخلا لتحقيق سيادة الدولة واحتكارها للسلاح، مشيرا إلى أن زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية.

اما الرئيس جوزاف عون فثمن الجهود الفرنسية، ولا سيّما التحضير لمؤتمر باريس، مشيرا إلى دور الجيش جنوب الليطاني، ومطالبا إسرائيل بخطوات إيجابية تتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا ، مؤكدًا أهمية الدور الفرنسي، وأنّ استقرار سوريا ينعكس إيجابًا على لبنان.

وفي السياق نفسه، أكدت السفارة الفرنسية دعم باريس لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار، ومساندة قرارات السلطات بحصر السلاح بيد الدولة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا