على وقع التحولات القائمة على مستوى المنطقة، بعد النتائج التي أفرزتها عملية "طوفان الأقصى"، يبرز التطور اللافت على مستوى العلاقات السعودية التركية، الذي بات محل متابعة من قبل العديد من الجهات الإقليمية والدولية، حيث التطابق في المواقف الذي يظهر في العديد من الملفات، في حين كانت العلاقات السعودية الإماراتية، في الفترة الماضية، قد شهدت توتراً لافتاً، ذهبت فيه الرياض، لا سيما عبر بعض وسائل الإعلام المحسوبة عليها، إلى توجيه الكثير من الإتهامات إلى أبو ظبي، من منطلق علاقاتها مع تل أبيب.
في هذا السياق، يبرز الحديث عن تحالفات جديدة في المنطقة، إنطلاقاً من التراجع الذي كان قد سُجل على مستوى النفوذ الإيراني في السنوات الماضية، قد يكون أبرزها التحالف السعودي التركي، الذي يشمل أيضاً باكستان التي كانت قد وقعت، قبل فترة قصيرة، إتفاقية دفاع مشترك مع الرياض، في مقابل آخر يجمع الإمارات العربية المتحدة مع إسرائيل والهند، حيث التباين بين المحورين بشكل واضح في الكثير من الملفات، من اليمن وصولاً إلى الصومال و السودان وسوريا إلى حد ما.
من حيث المبدأ، تؤكد مصادر مراقبة عبر "النشرة"، أن هذه الخلافات لا تقتصر على الشق السياسي، بل تشمل أيضاً الملفات الاقتصادية، تحديداً على مستوى ممرات الطاقة، خصوصاً ما يمتد من الهند نحو أوروبا، الذي وضع كإطار منافس لطريق الحرير الصيني، مما يبرر العديد من الصراعات في هذا المجال، حيث تشير إلى أن حجم الخلافات على هذا الصعيد لا يمكن الإستهانة بها، لا سيما أنه، في العديد من الساحات، يأخذ طابع الصراع بين نموذجي الدولة المركزية والدولة اللامركزية، أو حتى دعم مشاريع إنفصالية.
بالنسبة إلى هذه المصادر، بات من الواضح أن لدى الرياض وأنقرة هاجساً أساسياً يتمثل بالأطماع الإسرائيلية، من الممكن القول إنه العامل الرئيسي في دفعهما إلى التقارب بهذا الشكل، لا بل تذهب إلى التذكير بأن توقيع الإتفاقية الدفاعية، بين السعودية وباكستان، جاء مباشرة بعد إستهداف تل أبيب العاصمة القطرية الدوحة ، الأمر الذي أثار الكثير من المخاوف الخليجية من المدى الذي قد تذهب إليه إسرائيل في الإعتداءات، بعد أن باتت تشعر بأنها قادرة على التحرك من دون أي ضوابط.
من ضمن أبرز الملفات الحاضرة على المستوى الإقليمي، في المرحلة الراهنة، قد يكون مسار العلاقات الأميركية الإيرانية، حيث تلفت المصادر نفسها إلى أن لدى السعودية وتركيا القلق الكبير من إحتمال تدهور الأوضاع في طهران ، بسبب التداعيات التي قد تترتب على مستوى المنطقة برمتها، على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى إسرائيل، التي تسعى إلى دفع واشنطن إلى توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الاسلامية.
في هذا الإطار، ما ينبغي التأكيد عليه هو أن مساعي الرياض وأنقرة، بالإضافة إلى جهات إقليمية أخرى، ولتفادي توجيه ضربة إلى طهران، تنبع من قناعة لديها بأن إنهيار النظام الإيراني لن يصب في مصلحتها، بل سيؤدي إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، خصوصاً أن المطروح هو تسوية تحقق ما يهمها بالنسبة مستقبل دور النظام، في حال تم الوصول إلى تفاهم مع الولايات المتحدة .
من وجهة نظر المصادر المراقبة، الأساس يبقى قدرة المحور السعودي التركي على إقناع أميركا بهذا التوجه، بالإضافة إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم دبلوماسي بين طهران وواشنطن، على إعتبار أن أي مسار آخر قد لا يصب في صالحه، لكنها توضح إلى أن بعض المؤشرات تصب في إطار أن هذا الهدف قابل للتحقق، خصوصاً إذا ما كانت طهران مستعدة لتقديم تنازلات مساعدة.
في المحصلة، تلفت هذه المصادر إلى نقطة تستحق التوقف عندها، بالنسبة إلى الواقع اللبناني، تكمن بأنه لم تتم الإشارة إليه، بأيّ شكل من الأشكال، في البيان الصادر عن القمة السعودية التركية، ولا حتى من باب إدانة الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة، بالرغم من أن البيان تناول مختلف ملفات المنطقة، الأمر الذي ترى أنه من المرجّح رسم الكثير من علامات الإستفهام حوله.
المصدر:
النشرة