على الرغم من حالة الترقب التي تسود الساحة المحلية، خصوصاً بالنسبة إلى مسار الملف الإيراني ، يبدو أن إسرائيل ليست في وارد الإنتظار، بل مُصرة على الاستمرار في مسارها الخاص، الذي يقوم على تركيز الاعتداءات التي تقوم بها، منذ توقيع إتفاق وقف إطلاق النار، على منطقة شمال الليطاني ، بعيداً عن الإجراءات التي ستذهب إليها الحكومة، فيما يتعلق بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح.
في هذا السياق، من الضروري التذكير بأن السلطات الرسمية في لبنان تدرك جيداً حجم التحديات الراهنة، في ظل مجموعة من الاستحقاقات الداهمة على هذا الصعيد، خصوصاً النتائج التي من المفترض أن تظهر بعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، التي ستسبق الجلسة المنتظرة للحكومة، قبل أن ينتقل التركيز إلى مؤتمر باريس في 5 آذار المقبل.
بالنسبة إلى مصادر نيابية، من الطبيعي الحديث عن أن بيروت كانت تفضل اتضاح مسار الملف الإيراني قبل هذه الاستحقاقات، على قاعدة أن لبنان لن يكون بعيداً عنها، سواء ذهبت الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربة عسكرية أو نجحت الاتصالات الدبلوماسية في الوصول إلى تسوية ما، لكنها تشير إلى أن الوقائع الحالية تمثل عامل ضغط إضافي، لا سيما مع الذهاب إلى مفاوضات لا يمكن التكهن بإمكانيّة وصولها إلى نتائجها أو حتى موعد ذلك.
هنا، تذهب هذه المصادر، عبر "النشرة"، إلى الحديث عن أن المواقف التي تصدر عن " حزب الله "، لا سيما تلك التي أطلقها أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ، لا تمثل عاملاً مساعداً، بل من المرجح أن تقود إلى زيادة الضغوط على لبنان، المطالب بالإستمرار في عملية حصر السلاح، بغض النظر عمّا يحصل على المستوى الإقليمي من تطورات، على إعتبار أن هذا المسار لا يمكن العودة عنه.
في هذا الإطار، يبقى العنوان الأبرز كيفية التعامل مع المرحلة الثانية من الخطة، خصوصاً أن الحزب أعلن مسبقاً أنه لن يكون متعاوناً، على عكس ما كان عليه الواقع في المرحلة الأولى، أيّ في منطقة جنوب الليطاني ، ما يفتح الباب أمام مجموعة من السيناريوهات الصعبة، في حال لم يحصل تبدل نوعي على مستوى الملف الإيراني.
من وجهة نظر مصادر سياسية متابعة، هناك 3 سيناريوهات رئيسية يمكن الإشارة اليها:
- الأول: أن تذهب الحكومة إلى إتخاذ القرارات الخاصة بالخطة، بغض النظر عن موقف "حزب الله"، مع ما يعنيه ذلك من احتمال حصول توترات داخلية، حيث من المفترض أن تكون الضغوط الخارجيّة في هذه الحالة مرتفعة.
- الثاني: أن تعمد الحكومة إلى وقف المسار، ما سيقود على الأرجح إلى زيادة الضغوط عليها، بالإضافة إلى التأثير سلباً على نتائج مؤتمر باريس، من دون تجاهل إحتمال أن يقود أيضاً إلى زيادة التوترات الداخلية، من قبل القوى المعارضة للحزب.
- الثالث: يقوم على فرضية حصول تسوية، تقود إلى تأجيل الحسم أو الخطوات العملية بعض الوقت، من منطلق أن الأفضل إنتظار مسار الملف الإيراني، على قاعدة أن ذلك سيساعد في تسهيل الوصول إلى حل في لبنان.
في المحصلة، تلفت المصادر نفسها إلى أن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن إسرائيل، بغض النظر عن هذه السيناريوهات، لا تبدي أي رغبة في التراجع، بل قد تبادر إلى المزيد من التصعيد، في حال الذهاب إلى السيناريوهين الثاني أو الثالث، لا سيما أنها تعتبر أن ليس هناك ما يجبرها على وقف الإعتداءات التي تقوم بها، بل لديها رغبة في التوسع أكثر.
المصدر:
النشرة