يشهد
لبنان في المرحلة الراهنة ظروفاً دقيقة، تتسم بتشابك العوامل الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، في ظل تحديات متزايدة تطاول الاستقرار السياسي والأمني. وتأتي التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ولا سيما زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى
الولايات المتحدة الاميركية، في إطار السعي إلى تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها، ومعالجة الملفات العالقة المرتبطة بالأمن والسيادة.
في هذا السياق، يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة كإحدى أبرز
القضايا المطروحة، لما له من انعكاسات مباشرة على مستقبل البلاد وعلاقاتها الخارجية.
مسار الاستحقاقات المهمة بدأ يأخذ مداه، مع بدء زيارة قائد الجيش الى الولايات المتحدة الاميركية حيث يلتقي قيادة القوات المركزية في فلوريدا ثم مسؤولين في الكونغرس والخارجية في واشنطن، ثم يعود الى
بيروت بعد الخامس من شباط ليقدِّم تقريره الى
مجلس الوزراء عن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمالي نهر الليطاني، قبل ان يسافر الى
السعودية ثم المانيا، في اطار التحضير لعقد مؤتمر دعم الجيش المقرر في 5 آذار.
وفي السياق قالت مصادر وزارية "إن "
حزب الله " لم يكن متعاوناً في جنوب الليطاني، إنما لم يتصادم مع الجيش خلال تنفيذه "حصرية السلاح"، موضحة" أن الجيش كان يقوم باكتشاف الأنفاق ومخازن الأسلحة بنفسه وينفذ مهامه، لكن"حزب الله" لم يقدم له خرائط بمكان وجودها"، مشيرة إلى أنه "يسجّل في هذا الإطار تعاون لافت ومقدّر من الأهالي الذين كانوا في أحيان كثيرة هم من يرشدون الجيش إلى مراكز الأسلحة".
وتؤكد المصادر" أن ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله والأمر يحتاج عملاً متوازياً بين السياسة والأمن، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع الأطراف داخل لبنان وخارجه
في المقابل، بدأ رئيس الجمهورية جوزاف عون زيارة عمل للعاصمة الإسبانية مدريد تستمر يومين، يلتقي خلالها الملك الإسباني فيليب السادس، ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، كما يتم التوقيع على عدد من الاتفاقات.
وأعلن الرئيس عون لدى وصوله إلى مدريد أنه "ستكون محادثاتنا مع جلالة الملك ورئيس الوزراء فرصة لأطلب من إسبانيا الصديقة أن تعمل داخل الاتحاد الأوروبي للدفع باتخاذ إجراءات حازمة تجاه
إسرائيل من أجل إلزامها بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، والالتزام الكامل بتنفيذ القرار الأممي 1701".
ويتوجه الرئيس نواف سلام الى دولة الامارات العربية المتحدة للمشاركة في القمة العالمية للحكومات بانتظار وصول
وزير الخارجية الفرنسيّ جان نويل بارو إلى بيروت الأسبوع المقبل.
ووفق المعلومات الديبلوماسية فان بارو سيحمل رسالة واضحة للبنان، مفادها أنه في حال دخل حزب الله الحرب بعد توجيه ضربة عسكريّة إلى
إيران ، فإن الردّ
الإسرائيلي على لبنان سيكون قاسياً.
أضافت المعلومات: "التحذير الفرنسي ليس الأول الذي يصل إلى لبنان وإلى المسؤولين، بل سبق ووصلت تحذيرات مماثلة من أكثر من عاصمة قرار بأن خوض حزب الله أيّ حرب إسناد جديدة سيكون ثمنها مرتفعًاً".