آخر الأخبار

انتخابات أم تأجيل: هذا ما يريده كل فريق سياسي

شارك

بعد توقيع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيّار، في محاولة لوضع قانون الانتخاب على سكّة التطبيق، يحتدم النقاش بشأن ما إذا كانت الانتخابات ستحصل في موعدها أم سيجري تأجيلها، في ظلّ تبادل للاتهامات بخصوص من يريد خوض الانتخابات في موعدها، ومن يعمل خلف الكواليس لإرجائها. فما هي المعلومات المتوفّرة بهذا الخُصوص؟.

لا شكّ أنّ الأفرقاء السياسيّين في لبنان يَتموضعون حاليًا في مواقع متباينة بالنسبة إلى الرغبة في إتمام الانتخابات في الصيف المقبل من عدمه، علمًا أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هو من بين الأكثر حماسة لإنجاز هذا الاستحقاق الدُستوري في موعده. لكن في المُقابل، إنّ لكلّ فريق سياسي حساباته ورهاناته المختلفة وحتى المُتضاربة في بعض الأحيان. وفي التفاصيل:

"التيّار الوطني الحُرّ" يتطلّع إلى الانتخابات النيابية بكونها بابًا لاستعادة حجم كتلة نيابية وازنة، بعد خروج مجموعة من النوّاب من تحت مظلّته، وافتراق حزب "الطاشناق" عن التكتّل. وبحسابات "التيّار" إنّ الوقت مُؤات حاليًا لخوض الانتخابات، لأنّه في موقع المعارضة بحيث يسهل التصويب على الأحزاب المنافسة التي هي في موقع السُلطة المُقَصّرة عن تلبية مطالب الكثير من اللبنانيين، وفي الوقت عينه، لا يريد التمديد للمجلس النيابي الحالي، حتى لا يستفيد خُصومه من خدمات مواقع المسؤولية لفترة زمنيّة طويلة. وقد يكتفي "التيّار" برفع الصوت ضُد التمديد - إن حصل، في حال تبيّن له بحسب الاحصاءات التي يُجريها أنّه غير جاهز بعد لاستعادة المقاعد النيابية التي فقدها، حيث أنّ تحضيرات تعبئة هذا الفراغ لم تكتمل تمامًا بعد.

حزب "القوات اللبنانية" يراهن من جهته على تكبير حجم كتلته النيابية، وعلى وُصول مجموعة موازية من النوّاب التي تُخاصم القوى المُنضوية ضِمن ما كان يُعرف باسم "محور المقاومة والممانعة"، وذلك بغرض الإمساك أكثر بالقرار السياسي الداخلي. لكنّ "القوات" كان يُفضّل لو جرى تسهيل إمكانية قيام المُغتربين بالتصويت من بلدان الانتشار نفسها، لأنّ الانتخابات الماضية أثبتت بالأرقام أنّ أغلبية هؤلاء صوّتوا لصالح ما سُمّي في حينه "قوى التغيير"، وكذلك لصالح القوى التي تُناهض " حزب الله " وفي طليعتها حزب "القوات". وهو لا يُعارض بالتالي أن يحصل "تأجيل تقني" لبضعة أشهر، لتسهيل مجيء المُغتربين إلى لبنان في حال تعذّر تصويتهم في الخارج. والحالة الوحيدة التي قد تدفع "القوات" إلى الموافقة على تمديد طويل للمجلس هي حُصول مُتغيّرات كبرى على الصعيد الجيو سياسي في المنطقة، بشكل كفيل بإضعاف "حزب الله" وحلفائه أكثر فأكثر، وجعل إمكانية وُصول مجموعة من النواب الشيعة المُعارضين لسياسة "الحزب" مُمكنة في المُستقبل.

"الحزب التقدّمي الإشتراكي" يريد إبقاء نُفوذه في البيئة الدرزية على ما هو عليه حاليًا، سواء بانتخابات أم بدونها. وبالتالي، هو لا يُمانع التمديد، وفي الوقت نفسه، سيحرص في حال جرى المُضيّ بالانتخابات على توزيع تحالفاته على أكثر من جهة سياسية، حتى ولو كانت في تموضعات متناقضة، بغية إعادة إنتاج مجموعة نيابية لا تقلّ عن تلك التي يملكها اليوم، ولو مع بعض التعديلات على مُستوى الأسماء والمُرشّحين.

"حزب الله" وإلى جانبه " حركة أمل "، يريدان بشدّة وبشكل حاسم إبقاء قبضتهما الحديدية على "البلوك" الشيعي في مجلس النواب، وبالتالي الاحتفاظ بسيطرتهما المُطلقة على موقع رئاسة المجلس النيابي، وعلى المواقع السياسية والأمنية المُخصّصة للطائفة الشيعية. وبالتالي إنّ مدى استعدادهما لخوض الانتخابات في موعدها من عدمه، ينطلق من هذه الرؤية الإستراتيجية الثابتة. وإذا ما رأى الفريقان المذكوران أنّ الخطر كبير بفقدان هذه السيطرة، سيُعارضان إجراء الانتخابات. أمّا في حال أظهرت عمليّات التقييم والتحليل التي يقومان بها، أنّ الفرصة قد تكون مُؤاتية أكثر في الصيف لعدم خسارة المُكتسبات النيابية الحالية، ولمحاولة تغيير الأغلبية القائمة في البلد، سيتمسّكان بإجراء الانتخابات من دون تأجيل. وعندها سيراهنان على تغيير الحكومة ورئيسها، لصالح سُلطة تنفيذية مُغايرة أقرب إلى ما كانت عليه الأمور في السنوات الماضية.

"تيّار المُستقبل" يُعَدّ من جهته من الجهات الراغبة بالعودة إلى العمل السياسي، على أمل أن يتمكّن من خوض المعركة لاستعادة ما فقده في المرحلة الأخيرة من نفوذ. وهو يراهن على ألا تحظى رغبته بالعودة إلى العمل السياسي العلني بأي "فيتو" إقليمي، حتى يتمكّن من خوض الانتخابات بشكل مريح، خاصة وأنّ عليه اليوم إبعاد الكثير من الشخصيات التي تمكّنت من كسب مواقع نيابية كانت حتى الأمس القريب مَحسوبة على "التيّار الأزرق". وفي حال اكتشف أنّ "الفيتو" عليه ما زال قائمًا، فهو سيرغب بالتأجيل بطبيعة الحال.

"نوّاب التغيير" هم بأغلبيتهم من بين الجهات الأكثر رغبة بعدم حُصول الانتخابات في موعدها، لأنّ طريق عودة العديد منهم إلى الندوة البرلمانية ليست مفروشة بالورود!.

في الخُلاصة، إنّ احتمال تأجيل الانتخابات وارد بقوّة، من دون أن يعني ذلك إسقاط إجراءها في موعدها. وكل الأفرقاء هي اليوم في حالة ترقّب لما سيجري من تطوّرات على مستوى الإقليم، انطلاقًا من البوّابة الإيرانية. وعندما تتضح الصورة الإقليمية... ستتضّح بالتأكيد الصورة الداخلية، ومعها مسألة تنظيم الانتخابات هذا الصيف من عدمه، تبعًا للحسابات والرهانات المَذكورة أعلاه.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا