آخر الأخبار

تقليص الرواتب والخدمات يهدد حياة اللاجئين وحق العودة: هل الأونروا على شفا الانهيار؟

شارك

دخلت وكالة " الأونروا " مرحلة جديدة وغير مسبوقة في تاريخها منذ تأسيسها، مع بدء تنفيذ قرار تعسفي يقضي بخفض ساعات العمل والرواتب معًا، ليطال موظفي الوكالة واللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس، اعتبارًا من مطلع شباط الجاري.

مع تطبيق القرار، وجد اللاجئون أنفسهم أمام تحد مزدوج يشبه فكي الكماشة: الحفاظ على المؤسسة الدولية في مواجهة محاولات تصفيتها وانهاء دورها عبر الاستهداف السياسي والحصار المالي، وفي الوقت نفسه الدفاع عن حقوقهم ورفض أي تقليص للخدمات التي هي شحيحة أصلاً.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ"النشرة" أن قرار المفوض العام للوكالة فيليب لارازيني يكشف مدى صعوبة الأوضاع داخل "الأونروا"، مع مخاوف من أن لا يكون هذا القرار الأخير، في ظل مؤشرات خطيرة تهدد استمرارية عمل الوكالة برمتها.

وأشارت المصادر إلى أن الوكالة دخلت في نفق مظلم، واللاجئون لا يعرفون مصيرهم ومستقبلهم، وسط عجز مالي يُقدَّر بنحو 220 مليون دولار نتيجة عدم التزام الدول المانحة بمساعداتها الطوعية. وهذا الواقع يعني عمليًا دخول "حالة من الفوضى والتخبط في اتخاذ القرارات"، حيث بدأت تداعيات السياسات المالية والإدارية تطال الموظفين مباشرة بعدما كانت مقتصرة على اللاجئين وخدماتهم فقط.

ويبدو أن ما يحدث ليس مجرد أزمة تمويل عابرة أو خلل إداري يمكن معالجته بإجراءات تقشفية، بل يشير إلى مسار تدريجي لتفكيك الوكالة: استهداف سياسي، حصار مالي، تقليص الموارد والخدمات تدريجيًا، وصولًا إلى تذويب دورها السياسي والرمزي، مع احتمال تحويل إدارة الخدمات الأساسية إلى مؤسسات دولية أو خاصة، أقل ارتباطًا ب حقوق اللاجئين ، وعلى رأسها حق العودة .

ولا تخفي الأوساط الفلسطينية أن هذا التحول يمثل ضربًا للتفويض السياسي الذي أُنشئت الأونروا على أساسه، بالتوازي مع محاولات نقل إدارة التعليم والصحة والإغاثة إلى أطراف أخرى، وتحويلها من قضية حقوق إلى ملف إنساني يمكن التحكم فيه وتأجيله.

وأكدت المصادر أن تقليص الخدمات الصحية وإغلاق العيادات وتقليص ساعات التعليم في بلد ينهار اقتصاديًا، هو دفع متعمد نحو الكارثة، وتحويل العجز المالي إلى سياسة ضغط وتجويع مقنعة، تُمارس على حساب كرامة اللاجئ وحقه في العلاج والتعليم.

وشددت على أن هذه الإجراءات مرتبطة بمحاولات فرض مسارات مرفوضة على اللاجئين، سواء عبر التوطين المقنّع أو التهجير، أو تفريغ المخيمات من مضمونها السياسي والإنساني. اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يرفضون رفضًا قاطعًا أي مشروع توطين أو تهجير، وهذا خط أحمر غير قابل للنقاش أو المقايضة.

رسالة المديرة

مع بدء تطبيق القرار، سارعت المديرة العامة للوكالة في لبنان، دورثي كلاوس ، بإرسال رسالة إلى الموظفين لتأكيد الالتزام بقرار المفوض العام لارازيني، وتطبيق تخفيض بنسبة 20% على ساعات العمل والرواتب اعتبارًا من الأول من شباط 2026، مستندةً إلى أزمة مالية غير مسبوقة، بهدف الحفاظ على ولايتها واستمرارية الخدمات الأساسية.

وأوضحت أن أسبوع العمل سيكون من أربعة أيام لغالبية الموظفين، مع استثناء العمليات المنقذة للحياة مثل الصحة البيئية والمياه والصرف الصحي والاستشفاء، واستمرار المدارس والخدمات الصحية الأساسية ومشاريع البناء وخدمات المخيمات مع ترتيبات عمل معدلة لتقليل الأثر على المجتمع اللاجئ.

لكن بعض القوى السياسية رفضت الرسالة، معتبرة أنها تمثل قرارًا لتجويع أبناء المخيمات وحرمانهم من الخدمات الأساسية، ما يجعل من أماكن سكنهم غير صالحة للعيش، ويمهّد بشكل خفي لإلغاء حق العودة تحت عناوين تحسين ظروف المعيشة أو فتح أبواب لجوء من دول أخرى.

وحذرت حركة حماس على لسان مكتب "العمل الجماهيري" في لبنان، من أن القرار يهدد مصالح وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويشير إلى تخلّي الأونروا التدريجي عن دورها الأساسي، وفتح الباب أمام نقل المسؤولية إلى جهات أخرى، قد تكون الدول المستضيفة، مما يعني إنهاء قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة، وإثارة أزمات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة.

بدوره، اعتبر أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، عدنان الرفاعي ، أن اللاجئين لن يدفعوا ثمن فشل الوكالة، وأن القرار لا يمكن تسويقه كخطة تقشف، بل هو قرار عقابي جماعي بحق أفقر التجمعات وأكثرها هشاشة، ويعد حكمًا بالإعدام البطيء لعشرات الآلاف من العائلات.

وأكد أن الأونروا في لبنان هي شريان الحياة الوحيد، والبديل القسري عن دولة تمنع اللاجئ من العيش بكرامة، وأن المساس بدورها ليس إجراءً ماليًا، بل تهديد مباشر للحياة، ومساواة لبنان بباقي الأقاليم الفلسطينية ظلم فادح ومرفوض كليًا.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا