آخر الأخبار

هل تُمعن الدولة بحرمان اللبنانيين من الكهرباء عن سابق تصور وتصميم؟

شارك
لا تزال أزمة الكهرباء التاريخية هي هي، فبعد الوعود "الكليشيه" التي لم تنقطع منذ عشرات السنوات، عيّد اللبنانيون مؤخرا مع العتمة، وسط أزمة لا تضرب كهرباء الدولة فقط، بل انتقلت إلى المولدات الخاصة، التي باتت أيضا في بعض المناطق تتحكم بساعات التغذية، مع إلغاء الآلاف لاشتراكاتهم بعد تركيب أنظمة الطاقة الشمسية.

بحسب الارقام الأخيرة التي رصدتها دراسة للـUNDP في تقرير تحت عنوان "خفض المخاطر لاستثمارات الطاقة المتجددة في لبنان " ، فإنّ كهرباء لبنان تعاني فجوة كبيرة بين العرض والطلب. القدرة المركّبة "تصميميًا" 2,651ميغاواط لكن المتاح فعليًا أقل حوالي 1,895 ميغاواط، مقابل ذروة طلب صيفية قد تصل إلى 3,844 ميغاواط، ما يعني عجزًا يقارب 1,950 ميغاواط.

عمليا، لبنان يستطيع الاستفادة من كافة العوامل الطبيعية التي تمكن عددا من المصانع من توليد الكهرباء من دون الاعتماد على أي نوع من الوقود، لكن الاستثمارات الكبيرة (Wind/Solar Utility) لم تتحول بعد إلى مشاريع عاملة كما ينبغي، حيث تبني الدراسة النظرة المستقبلية على "أهداف/افتراضات 2030" مرتبطة بتراخيص، وخطط مطروحة، ابرزها ، توليد 226 ميغاواط من الرياح، 330 ميغاواط من الطاقة الشمسية (Utility PV)، 58.4 ميغاواط كهرومائية (Run-of-river)، و1,200 ميغاواط شمس لامركزية (Distributed PV) بسيناريوهين: مع تخزين وبدونه.

" لبنان24 " تواصل مع مختصين متابعين للملف، حيث أشاروا إلى أنّ الخطة عقلانية، خاصة وأنها تأتي بدعم وتمويل من الاتحاد الاوروبي، إلا أن المستثمرين، يتوقفون عند عدد من النقط، يرون أنّها تشكّل عائقا واضحا من قبل الدولة نفسها، وتمنع الاستثمار الجاد، أو وضع خارطة طريق واضحة، لاضافة مصادر طاقة من دون تحميل الخزينة عبئا كبيرا.
وحسب المصادر، تتلخص النقاط بمخاطر التراخيص/الأذونات، مخاطر الشبكة/النقل، مخاطر الجهة المشترية (Counterparty)، مخاطر سياسية، ومخاطر العملة أو الاقتصاد الكلي، وهذا ما اعتبرته المصادر تقصيرا واضحا من الدولة تجاه شعبها والقطاع "المعضلة".
وتشير المصادر إلى أنّه تم اقتراح تبسيط إجراءات المناقصات والعقود، وتطوير الإطار التنظيمي، والانتقال إلى نموذج عقود ثنائية مع هيئة تنظيم مستقلة، وتسريع مسار تراخيص الطاقة المتجددة عبر الهيئة التنظيمية، وتحسين أداء مؤسسة كهرباء لبنان والجباية، وإصلاحات مرتبطة بالشبكة وإعادة التأهيل، بالاضافة إلى ضمانات حكومية لمدفوعات PPA، وقروض ميسّرة، وتأمين مخاطر سياسية، وآليات مرتبطة بمخاطر العملة.

في هذا السياق، يراهن التقرير على أن ضخّ نحو 191 مليون دولار كإجراءات وضمانات وآليات دعم موجهة، يمكن أن يفتح الباب أمام ما يقارب 743 مليون دولار استثمارات خاصة في مشاريع الطاقة المتجددة، مع وفورات مُقدّرة على فاتورة الكهرباء تصل إلى 1.7 مليار دولار على مدى عمر الأصول، وخفض انبعاثات بنحو 1.13 مليون طن CO₂ سنويًا. ويعرض التقرير أثر ذلك على كلفة إنتاج الكهرباء (LCOE) عبر خفض كلفة التمويل: ففي طاقة الرياح (226 ميغاواط) تهبط الكلفة من 15.1 إلى 10.0 سنت/ كيلو واط-ساعة، وفي الشمس على مستوى المرافق (330 ميغاواط) من 10.3 إلى 8.3 سنت، وفي الكهرومائية (58 ميغاواط) من 6.2 إلى 4.3 سنت، فيما تُظهر الطاقة الشمسية اللامركزية (1,200 ميغاواط) خفضًا ملحوظًا سواءً مع التخزين (24.7 → 17.3 سنت) أو بدونه (22.4 → 14.9 سنت).

في المحصّلة، الأزمة لا تزال على حالها، فيما تتسع الفجوة بين الحاجة الفعلية والإنتاج المتاح. التقارير تضع أرقاماً وخيارات واضحة للطاقة المتجددة، لكن التنفيذ ما زال يتأخر بسبب عقبات تنظيمية من قبل الجهات المسؤولة، ليبقى السؤال الأساسي "متى تتحول الخطط والوعود إلى مشاريع عاملة تخفف العبء عن الناس والخزينة؟"
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا