لا يزال خطاب
الأمين العام لحزب
الله الشيخ
نعيم قاسم يتفاعل بقوة في المشهد السياسي اللبناني، وسط موجة انتقادات واسعة من خصوم الحزب الذين يرون فيه تبريرًا مسبقًا لزجّ الدولة والبلاد والمواطنين في حرب مدمّرة لا قدرة للبنان على تحمّل كلفتها.
هذه الانتقادات، وفق اصحابها لم تأتِ فقط من باب الخلاف السياسي التقليدي، بل من قلق فعلي على مصير بلد يعيش أصلًا تحت أعباء اقتصادية واجتماعية خانقة.
في المقابل، لا ينظر
حزب الله إلى المسألة من الزاوية نفسها. فالحزب، عمليًا، لا يرى نفسه كيانًا منفصلًا عن
إيران ، لا سياسيًا ولا استراتيجيًا. العلاقة هنا، وفق منطق الحزب، تتجاوز التحالف إلى ما يشبه الارتباط العضوي المرتبط بالعمق الحيوي، وبالدعم العسكري والمالي.
من هذا المنطلق، يصبح أي تدخل للحزب في حال اندلاع حرب شاملة أمرًا “مفهومًا” من وجهة نظره هو، حتى لو بدا مرفوضًا كليًا من قبل خصومه في الداخل.
هذا التباين في المقاربتين يفسّر حدّة السجال الذي أعقب خطاب
قاسم . فبينما يرى معارضو الحزب أن
لبنان يُستخدم مرة جديدة كساحة، يعتبر الحزب أن أي محاولة لفصله عن معادلة الصراع مع إيران تعني عمليًا عزله سياسيًا واستراتيجيًا، وربما ضرب مبررات وجوده.
أمام الحزب، في هذا السياق، خياران لا ثالث لهما. الخيار الأول هو عدم المشاركة في أي حرب محتملة، والذهاب نحو نوع من الانتظار السلبي. هذا الخيار قد يجنّب لبنان المواجهة المباشرة، لكنه يفتح في المقابل باب أزمات لاحقة مع إيران، وربما مع جمهور الحزب نفسه ومع النخب المؤيدة لطهران، التي قد ترى في الحياد تخلّيًا في لحظة مفصلية.
أما الخيار الثاني فهو المشاركة في الحرب. وهنا، وفق حسابات الحزب، لا يبدو الفارق كبيرًا بين المشاركة وعدمها في حال مُنيت إيران بهزيمة. فهزيمة
طهران ، من وجهة نظره، ستؤدي حتمًا إلى تراجع حزب الله، سواء كان طرفًا مباشرًا في المواجهة أم لا. وبالتالي، لا ضرر من خوض المعركة إذا كان الثمن واحدًا في الحالتين.
في المقابل، إذا ربحت إيران المعركة، فإن مشاركة حزب الله تمنحه مقعدًا على طاولة التفاوض، وتتيح له إعادة رسم معادلات الردع الإقليمية، وتثبيت موقعه كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه. بين هذين الخيارين، يبدو الحزب مقتنعًا بأن كلفة القرار، أيًا كان، باتت جزءًا من مسار أكبر من لبنان نفسه.