على وقع التوترات القائمة على مستوى المنطقة، في ظل حالة الترقب لإحتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية ل إيران ، برزت على الساحة المحلية مجموعة من المؤشرات، التي تؤكد أن لبنان في قلب المسارات المفتوحة على المستوى الإقليمي، أبرزها زيارة وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي ، والمواقف التي أدلى بها أمين عام " حزب الله " الشيخ نعيم قاسم .
في هذا السياق، كان من الواضح، في الأسابيع الماضية، أن هناك رغبة خارجية في نقل لبنان إلى مرحلة جديدة، عنوانها السعي إلى إبعاده عن مسار الملف الإيراني، حيث كانت تُطرح الكثير من الأسئلة حول موقف "حزب الله"، في حال توجيه ضربة عسكرية إلى طهران، خصوصاً أنها على الأرجح ستكون مختلفة عن إطار حرب الـ12 يوماً، التي شنتها إسرائيل قبل أشهر، الأمر الذي يشمل، من الناحية العملية، أيضاً كافة حلفاء إيران على مستوى المنطقة.
ضمن هذا الإطار، تضع مصادر سياسية متابعة، عبر النشرة"، زيارة الخليفي إلى بيروت ، لا سيما أنها تأتي أيضاً على وقع إرتفاع وتيرة التوترات الداخلية المرتبطة بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، حيث تشير إلى أن الخطوة القطرية ما كانت لتأتي دون ضوء أخضر واضح من جهتين: الأولى هي الولايات المتحدة، التي تدير دفة الملفات العالقة على مستوى المنطقة، أما الثانية فهي المملكة العربية السعودية ، التي من الطبيعي أنها تفضل أن يكون فتح باب المساعدة عبر البوابة القطرية، نظراً إلى أنها لن تبادر بنفسها، ما لم تتحقق المزيد من الخطوات على المستوى المحلي.
بالنسبة إلى هذه المصادر، لو لم يكن هناك موافقة من واشنطن والرياض ما كانت الدوحة لتبادر، حيث كان من الممكن الإكتفاء بزيارة دبلوماسية عادية، كتلك التي يقوم بها العديد من الموفدين، لكنها تلفت إلى أن هناك رغبة في تشجيع الجانب اللبناني على المضي قدماً بما هو مطلوب منه، على قاعدة أن المساعدات حاضرة في حال توفرت الرغبة الجادة، وتضيف: "ما هو مطلوب من بيروت لم يعد سراً، لا بل هو في الأصل كان معلوماً، أي المعالجة الجدية لملفين: السلاح خارج سلطة الدولة، الإصلاحات المالية والاقتصادية، مع إعطاء الأولوية بشكل أكبر إلى الملف الأول".
ما تقدم، يدفع إلى وضع الخطوة القطرية، بغض النظر عن مسار الملف الإيراني، في إطار السعي إلى إخراج لبنان من دائرة الصراعات على مستوى المنطقة، من منطلق أن المطلوب من "حزب الله" إدارك عدم القدرة على العودة إلى الوراء، على قاعدة أن التوازنات الجديدة، التي أفرزتها التحولات في السنوات الماضية، لم تعد تسمح بذلك.
إنطلاقاً من ذلك، تذهب المصادر السياسية المتابعة إلى قراءة المواقف التي أدلى بها أمين عام "حزب الله"، أول من أمس، حيث تعتبر أن تأكيده أن الحزب ليس على الحياد، في حال شنت أميركا أي عدوان على إيران أو في حال تم المساس بالمرشد الإيراني السيد علي خامنئي، لا ينفصل عن السياق العام في أكثر من ساحة، خصوصاً أنه ترافق مع خطوات أخرى بادر إليها حلفاء طهران، أبرزها ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية، الذي دفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تحذير العراق من تشكيل حكومة موالية لإيران، ورسالة نشر حركة " أنصار الله " اليمنية شريط فيديو لعملية استهداف السفينة البريطانية "مارلين لواندا"، التي كانت أعلنت إستهدافها قبل أكثر من عام.
من وجهة نظر هذه المصادر، ما أدلى به قاسم، على الرغم من أنه لم يكشف عن الخطوات التي قد يبادر إليها الحزب، أعاد الساحة المحلية إلى الأجواء التي كانت سائدة خلال " حرب الإسناد "، لكن مع اختلاف جوهري يكمن بالتوازنات الجديدة، على المستويين المحلي والإقليمي، في حين أن لبنان، على المستوى الرسمي، يرفض هذا التوجه، لا بل يعتبر أن الأولوية في مكان آخر، يكمن بالإنخراط في المسار القائم على مستوى المنطقة، بعيداً عن الربط بالواقع الإيراني المفتوح على كافة الإحتمالات.
في المحصلة، تعتبر المصادر نفسها أن الهدف من الرسائل الإيرانية الشاملة، على الأرجح، ردعي، من أجل دفع الولايات المتحدة إلى التفكير أكثر من مرة، قبل المبادرة إلى توجيه أي ضربة عسكرية لها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام عودة المفاوضات الدبلوماسية من جديد، لكنها في المقابل تؤكد أن هذا الواقع يحرج القوى الحليفة لها، على المستوى المحلي لكل منها، بغض النظر عن المسار الذي ستسلكه الأمور.
المصدر:
النشرة