اعتبر النائب عبدالرحمن البزري بانه "بات من الواضح أن آلية عمل لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)، تواجه تحديات كبيرة ترسم علامات استفهام حول مصيرها، ليس فقط بسبب فشلها في ترسيخ وقف إطلاق النار، بل أيضا نتيجة تشظيها بتداعيات التنافس الأميركي ـ الفرنسي حول رعايتها ومسارها التفاوضي ودور قوات اليونيفيل".
ولفت البزري في حديث إلى "الأنباء" الكويتية، إلى رغبة واشنطن في الاستئثار بالمفاوضات بين الجانبين ال لبنان ي وال إسرائيل ي، وبالتالي فإن عودة القديم إلى قدمه أي إلى الحصرية العسكرية في إدارة المفاوضات، بمثابة محاولة لضخ الاوكسيجين في رئتي اللجنة على رغم محدودية فعاليتها وتأثيرها.
واعتبر بان استمرار إسرائيل في استهداف لبنان رغم التزامه الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، ان أكد على شيء فهو ان الحكومة الإسرائيلية تتعاطى مع لجنة الميكانيزم على انها لزوم ما لا يلزم. من هنا الاعتقاد بأن مصير اللجنة مرتبط بما تبيته إسرائيل من نيات تجاه لبنان والمنطقة.
وتابع "لا شك في ان لبنان يرغب في استمرار اللجنة في عملها. الا ان موقف حزب الله الرافض تسليم السلاح شمال الليطاني، والتمايز في وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين حول آلية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش، يعطيان إسرائيل ذريعة التعاطي بخفة ولا مبالاة مع دور اللجنة، خصوصا في ظل احتدام المواقف بين واشنطن وطهران".
وعن التعقيدات التي تواجه المرحلة الثانية من قرار الحكومة بحصر السلاح في شمال الليطاني بعد جنوبه، ذكر البزري بانه من الثابت والأكيد ان الحكومة ماضية في تنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد الدولة. وبالتالي ما نشهده من مواقف وخطابات تصعيدية في مواجهة المرحلة الثانية من خطة الجيش، محصن بإرادة كل الفرقاء اللبنانيين من دون استثناء، والرافضة لانزلاق الداخل إلى صدامات عبثية سواء في الشارع أم بين القوى السياسية. وهناك إصرار لدى الجميع ومن بينهم الثنائي الشيعي على عدم تعطيل الحكومة أو اسقاط الميثاقية عنها عبر استقالات جماعية، لأن الجميع يدرك ليس فقط دقة المرحلة وخطورتها، بل أيضا مخاطر الخروج عن الضوابط الأمنية التي وضعها الجيش اللبناني لمنع الداخل من الانزلاق إلى انفجار لا تحمد عقباه.
ومضى قائلا آن الاوان لتسليح الجيش وتعزيز قدراته القتالية والعددية واللوجستية والمالية، خصوصا انه المؤسسة الوحيدة الضامنة للاستقرار الأمني في البلاد والقادرة على صون السيادة وحماية الحدود. من هنا رهاننا على أهمية مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب انعقاده في العاصمة الفرنسية باريس في 5 اذار المقبل، وعلى أهمية الدور الذي ستلعبه الدول العربية الشقيقة لاسيما الخليجية منها في المؤتمر المذكور، لنقل الجيش اللبناني إلى مصاف الجيوش القادرة على حماية الحدود وحفظ السيادة.
ورأى البزري ان الاختلاف السياسي والتنوع في الخيارات والتوجهات السياسية، والتمايز بين فريق سياسي وآخر، سمة لبنانية فريدة لا نظير لها في المنطقة. وبالتالي، فإن المفتاح الحقيقي للخروج من كل أزمة سياسية حادة، يكمن أولا في وجود جيش قوي وحاسم من جهة، وإبقاء الخلافات ضمن حلقات نقاش وتشاور رئاسية وحكومية ونيابية من جهة ثانية، لا ان تترك الأمور فريسة الخطابات والمواقف التصعيدية. من هنا ضرورة نجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس، وضرورة الركون إلى الحكمة والعقلانية والتبصر في مقاربة المرحلة الثانية من خطة سحب السلاح شمال الليطاني.
وختم البزري بالقول "استراتيجية الأمن الوطني ركيزة أساسية في بناء الدولة المنشودة. وقد تعمد إدراجها كل من الرئيس جوزف عون في خطاب القسم ورئيس الحكومة نواف سلام في البيان الوزاري، لما فيها من أهمية كبرى في الخروج من دائرة الانهيارات التي تطوق كيان الدولة وتهدد مستقبل اللبنانيين. وتشمل استراتيجية الأمن الوطني إضافة إلى حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، النهوض الاقتصادي والنقدي، وتعزيز وتطوير كافة قطاعات الدولة على اختلاف أنواعها وأدوارها".
المصدر:
النشرة