يعود مجلس النواب الى متابعة مناقشة الموازنة، عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم من دون تسجيل اي تحركات في الشارع المحيط بالمجلس وسط
بيروت ، لأسباب عزتها مصادر نقابية «ببرودة الطقس واحتمال هطول الامطار»، على ان تُستأنف التحركات غداً في جلسة التصويت على الموازنة.
وتُستأنف جلسات الموازنة اليوم، وفي حال لم ينجح النواب في كبح جماح المداخلات المطولة، فإن مدار النقاشات قد يتخطى سقف الأيام الثلاثة ليمتد إلى ما بعد الغد.
وكانت مناقشة مشروع موازنة عام 2026 انطلقت امس في جلسة اتّسمت منذ لحظاتها الأولى بالتوتر السياسي والسجالات الحادة، ما عكس حجم الانقسام العمودي داخل البرلمان، وأخرج النقاش سريعاً من إطاره المالي إلى مواجهة سياسية مفتوحة حول مفهوم الدولة والسيادة في ظل الموقف الاخير لـ"
حزب الله ".
كما أرخى المشهد الإقليمي بظلاله ولا سيما التطورات الإيرانية على مجريات الحدث، إلى جانب الاحتجاجات المطلبية والمعيشية التي ضمت العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام والمستأجرين القدامى الذين احتشدوا في ساحة رياض الصلح.
وكتبت" اللواء": في محصلة اليوم الاول، يمكن القول ان مناقشات الموازنة ليست مجرد قانون مالي، بل مرآة لأزمة نظام ، حيث تختلط الحسابات المالية بالصراعات السياسية، وتتقدم الانقسامات على أي مقاربة إصلاحية شاملة.فقد انطلقت أمس جلسات المناقشة في مجلس النواب برئاسة الرئيس
نبيه بري ، وسط أجواء عكست صعوبة الفصل بين الوضعين المالي والسياسي. فعلى الرغم من أن الجلسة كان يفترض بها أن تكون مخصصة للأرقام، والإيرادات، والنفقات، وخيارات الدولة المالية، إلا أن نقل وقائع الجلسة على الهواء مباشرة واعتقاد النواب انها تكاد تكون فرصتهم الأخيرة قبل الانتقال الى مرحلة التحضير لخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة جعل النقاش النيابي يخرج عن الإطار التقني ليتحول إلى منبر سياسي بامتياز.
وكتبت" النهار": لم يكن أمراً عابراً أن تبرز منذ اللحظات الأولى لثلاثية أيام جلسات الموازنة، وقائع تكشف اتّساع عزلة "حزب الله" على خلفية الرفض العارم الذي أثاره آخر مواقفه المستهجنة في احتكار المغامرات الحربية، منادياً هذه المرة بالانخراط في الدفاع عن
إيران في مواجهة احتمال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية. والساعات القليلة التي ظهّرت اضطرار نواب الحزب إلى التراصف وتكثيف المداخلات في مواجهة الكلمات النيابية التي انتقدت تورّطه وارتباطاته وتدخلات إيران، بدت انعكاساً حيّاً للأجواء السائدة عقب خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في تورّطه الإعلامي والكلامي المتصاعد نحو إثارة مزيد من العزلة
اللبنانية والخارجية حول الحزب، بعدما أثار خطاب إعلان الاستعداد للدفاع عن إيران عاصفة انتقادات وتحذيرات تكشف أكثر فأكثر الهوة المتّسعة بين الحزب وغالبية عظمى من القوى والجهات والفئات اللبنانية. ومواقف قاسم لم تكن أساساً محل قبول عند الكثيرين من المناوئين للحزب، بالإضافة إلى أن شرائح كبرى من الشيعة لا تؤيد إشراك
لبنان في أي مواجهة في حال وقوعها بين إيران وإسرائيل. ولم يتلق كثيرون، بدءاً من رئاسة الجمهورية إلى عدد كبير من أعضاء الحكومة ورئيسها نواف سلام كلام قاسم بارتياح، مروراً بكل القوى السيادية ووصولاً إلى حليف الحزب السابق رئيس "
التيار الوطني الحر " النائب جبران باسيل، حيث أجمعوا على رفضهم إسناد "جبهة طهران" وحذّروه من إيقاع لبنان في حرب أخرى مع
إسرائيل هي تريدها. وإذا وقعت ستقضي على ما تبقى من قدرات عند اللبنانيين".
ولعلّ ما كتبه باسيل شكّل عيّنة معبرة عن انفضاض سياسي مطّرد حتى للحلفاء عن الحزب، إذ قال: "وحدة الساحات وحرب الإسناد دمّرا الحزب ولبنان وأسقطا الوظيفة الردعية للسلاح. مُحزِن نشوف اليوم تكرار جريمة توريط لبنان بدمار جديد بدل تحييده وحمايته".
كما أن موقفاً بارزاً للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تميّز بانتقاده الشديد للخطاب الذي ألقاه نعيم قاسم، واصفًا إياه بأنه "غير المسؤول، غير المسؤول، غير المسؤول”، وحذّر من تداعياته الخطيرة على لبنان في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
تحرّكات بالتزامن مع الجلسة
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، وفي موازاة التحرك الاحتجاجي للعسكريين المتقاعدين، شهدت ساحات بيروت تظاهرة حاشدة نظّمها موظفو القطاع العام، رفعوا خلالها شعارات مطلبية ضاغطة رفضًا للسياسات المالية المطروحة، وتحذيرًا من تداعياتها على رواتب وأوضاع العاملين في القطاع العام، الذين اكدت اوساطهم «أنّ النزول إلى الشارع جاء بعد أشهر من الوعود غير المنفّذة، وأنّ الخيارات التصعيدية تبقى مفتوحة في حال الإخلال بالتعهّدات الحكومية»، كما عمد محتجون في شكا إلى قطع المسلك الغربي للأوتوستراد لبعض الوقت عبر إطارات مشتعلة، في إطار التحركات الاعتراضية.
من جهتها رات مصادر العسكريين المتقاعدين أنّ «عدم تلبية المطالب التي سبق أن وافقت عليها الحكومة سيُقابل بتصعيد مفتوح في الشارع»، مشددة على أنّ «لا سقف زمنيا للتحرّكات، والناس لم يعد لديها ما تخسره»، محذرة أنّ «التحرّك الحالي سلمي، لكن هذا لا يعني أنّ كل التحرّكات المقبلة ستكون كذلك، حيث بنك الاهداف كبير وموجع»، داعية إلى «أخذ هذا الواقع على محمل الجد، ولا سيّما في ظلّ اقتراب الاستحقاقات الانتخابية»، مهددة «النواب الذين لا يلبّون مطالب الناس لن يحظوا بأصواتهم».، خاتمة « «القضية هي قضية كرامة وعنفوان».