كتب اسكندر خشاشو في" النهار": لم يكن قرار مجلس شورى الدولة بإبطال انتخاب رئيس ونائب
رئيس اتحاد بلديات قضاء جزين تفصيلاً إدارياً عابراً، بل شكّل محطة مفصلية أعادت فتح ملف بالغ الحساسية سياسياً وبلدياً، وطرحت من جديد أسئلة النفوذ والتوازنات داخل واحد من أكثر الاتحادات البلدية تعقيداً في الجنوب. فالانتخابات التي جرت في 17 حزيران الماضي، وأفرزت رئيس بلدية لبعا بسام رومانوس رئيساً للاتحاد ورئيس بلدية كرخا جان نخلة نائباً له، سقطت قضائياً بعدما قبل مجلس شورى الدولة الطعن المقدّم وقضى بإبطال النتيجة، في تقرير أولي أيّدته مفوضة الحكومة، بانتظار صدور الحكم النهائي. الفوز اعتبر انتصاراً قواتياًآنذاك، واحتفل به حزب "
القوات اللبنانية " الذي لم يفز ببلدية مدينة جزين، بل اعتبر أنه عوض الخسارة في الاتحاد. واليوم يرى "
التيار الوطني الحر " في القرار القضائي خسارة لخصمه السياسي تفتح له باب التحدي من جديد. وقد أيدت مفوضة الحكومة لدى المجلس فريال دلول مضمون التقرير.
عملياً التقرير الذي صدر هو تقرير أولي للمقرر في مجلس شورى الدولة، وليس حكماً نهائياً مكتوباً بعد، ولدى المتضررين فترة شهر واحد للرد عليه ومن بعده يصدر الحكم النهائي الذي يصبح نافذاً، والحكم اما يكون بموافقة التقرير او بمخالفته وتثبيت الانتخاب.
القرار لم يستند إلى خلفيات سياسية بقدر ما ارتكز، وفق المعطيات القضائية، إلى مخالفات إجرائية جوهرية طالت مسار العملية
الانتخابية نفسها. فقد تبين وجود خلل في آلية الدعوة إلى جلسة الانتخاب، سواء لجهة المهل أو الجهة المخوّلة توجيه الدعوة، ما أفقد الجلسة أحد شروطها القانونية الأساسية. كما أثيرت إشكاليات تتصل بصحة النصاب القانوني وكيفية احتسابه، في ظل تغيّب عدد من رؤساء البلديات، إضافة إلى ملاحظات على محضر الجلسة المعتمد، وهو عنصر حاسم في تثبيت شرعية أي انتخاب إداري، بحسب ما ورد في نص الطعن.
عملياً، لا يستهدف قرار الإبطال أشخاصاً بعينهم، بل يطعن بشرعية المسار برمته، ويعيد الأمور إلى ما قبل جلسة حزيران، ما يعني أن
وزارة الداخلية ستكون ملزمة، في حال تثبيت الحكم، بالدعوة إلى انتخابات جديدة لرئاسة الاتحاد ونائبه وفق الأصول القانونية. غير أن البعد الإداري لا يمكن فصله عن السياق السياسي، إذ إن اتحاد بلديات جزين يشكّل مساحة تنافس حقيقية بين القوى المحلية، وتالياً فإن إسقاط نتيجة الانتخابات لا يلغي المعركة بل يؤجلها ويعيدها بزخم أكبر.