مع اشتداد البرد في فصل الشتاء، تتغيّر تفاصيل الحياة اليومية، فتفرض درجات الحرارة المنخفضة أنماطاً جديدة من السلوك داخل المنازل وخارجها. غير أنّ كثيراً من هذه العادات، التي يعتقدها الناس وسيلة للحماية من الأمراض، قد تتحوّل إلى عامل خطر يهدّد الصحة الجسدية والنفسية، خصوصاً في ظلّ تراجع الوعي الصحي وارتفاع كلفة الاستشفاء. وفي هذا الإطار، يحذّر أطباء من ممارسات شائعة في الشتاء، مؤكدين أنّ الوقاية تبدأ بتصحيح السلوكيات اليومية الخاطئة.
في هذا السياق، أكد الدكتور أحمد صعب (أخصائي صحة عامة وأمراض داخلي) "أن فصل الشتاء لا يسبّب الأمراض بحدّ ذاته، بل السلوكيات الخاطئة المرتبطة به هي العامل الأساسي في تراجع المناعة وازدياد المشاكل الصحية".
إغلاق المنازل وغياب التهوية
من أكثر العادات الشائعة في الشتاء إبقاء النوافذ مغلقة طوال اليوم خوفاً من البرد. ويحذّر الدكتور أحمد من هذه الممارسة، موضحاً "أنّ غياب التهوية يؤدي إلى تراكم الجراثيم والرطوبة داخل المنازل، ما يزيد من انتشار الفيروسات، ويؤثر سلباً على الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن".
الاستخدام غير الآمن لوسائل التدفئة
تلجأ عائلات كثيرة إلى المدافئ على اختلاف أنواعها، إلا أنّ الاستخدام الخاطئ أو المفرط لها قد يشكّل خطراً حقيقياً. ويشير إلى "أنّ التدفئة غير الآمنة، خصوصاً المدافئ التي تعمل على
الغاز أو الفحم في غرف مغلقة، قد تؤدي إلى حالات اختناق أو تسمّم بغاز أول أوكسيد الكربون، وهي حالات خطيرة وقد تكون قاتلة".
الإهمال في شرب المياه
على الرغم من انخفاض الشعور بالعطش في الشتاء، يبقى الجسم بحاجة إلى كميات كافية من السوائل. ويشرح الدكتور أحمد "أنّ قلّة شرب المياه تؤدي إلى الجفاف، التعب، الصداع، ومشاكل في الكلى، كما تؤثر على نضارة الجلد ووظائف الجسم الأساسية».
الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة
يرتبط الشتاء لدى كثيرين بتناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، بحجة منح الجسم طاقة إضافية. إلا أنّ هذه العادة، بحسب الطبيب، «تضعف المناعة، وتزيد من الوزن، وترفع مستويات الكوليسترول والسكر في
الدم ، ما يفاقم الأمراض المزمنة».
التوقف عن ممارسة النشاط البدني
يؤدي البرد وقصر النهار إلى تراجع النشاط الحركي، فيمضي البعض وقتاً أطول في الجلوس أو النوم. ويؤكّد "أنّ قلّة الحركة في الشتاء تؤثر على
الدورة الدموية، وتزيد من الشعور بالخمول والاكتئاب الموسمي، في حين أنّ ممارسة الرياضة الخفيفة تعزّز المناعة وتحسّن المزاج".
اضطراب النوم وإهمال الروتين الصحي
يميل البعض إلى النوم لساعات طويلة أو في أوقات غير منتظمة خلال الشتاء، ما يخلّ بالساعة البيولوجية. ويشير إلى "أنّ النوم غير المنتظم يؤثر على التركيز، والإنتاجية، والصحة النفسية، ويضعف قدرة الجسم على مقاومة الأمراض".
يخلص الأطباء إلى أنّ فصل الشتاء لا يتطلّب تغييرات جذرية في نمط الحياة، بل التزاماً بعادات صحية بسيطة تقوم على الاعتدال والوعي. فالتهوية اليومية، والاستخدام الآمن لوسائل التدفئة، وشرب المياه، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني، تشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة أمراض الشتاء، وتساعد الأفراد على عبور هذا الفصل بأقلّ الأضرار الصحية الممكنة.