آخر الأخبار

الحرب مع ايران محتومة.. الضغوط تصيب كل الساحات

شارك
تزايدت في الأسابيع الأخيرة المؤشرات التي تدفع باتجاه ترجيح كفة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى حدّ بات معه الحديث عن ضربة أميركية محتملة أقرب إلى الحتمية منه إلى مجرد سيناريو نظري
فالتصعيد السياسي، والتحركات العسكرية في المنطقة، واللغة المستخدمة في الكواليس الدبلوماسية، كلها عناصر تشير إلى أن واشنطن وصلت إلى قناعة بأن إدارة الصراع مع طهران لم تعد مجدية من دون استخدام القوة، ولو بشكل محسوب.
في هذا السياق، تبرز مقاربتان أساسيتان يجري التداول بهما داخل مراكز القرار الأميركية. المقاربة الأولى تقوم على توجيه ضربات عسكرية متواصلة وممتدة زمنياً، لا تهدف إلى حسم سريع بقدر ما تسعى إلى إنهاك إيران تدريجياً، على غرار ما جرى مع العراق في التسعينيات. هذا النموذج يقوم على استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية ، وتفكيك النفوذ الإقليمي خطوة خطوة، وصولاً إلى إضعاف النظام من الداخل ودفعه إلى التفكك مع مرور الوقت، من دون الانخراط في حرب شاملة أو تحمّل كلفة إسقاط مباشر. أنصار هذا الخيار يرون أن نتائجه ستكون فعّالة نسبياً، وأن سقوط النفوذ الإيراني في المنطقة سيكون سريعاً، حتى لو تأخر سقوط النظام نفسه.
أما المقاربة الثانية، فتنطلق من فرضية مختلفة، مفادها أن إسقاط النظام الإيراني بالكامل أمر غير واقعي في المدى المنظور، وأن الخيار الأكثر قابلية للتطبيق هو ضربة قاسمة ومركّزة تؤدي إلى تغيير سلوك النظام، لا إلى إسقاطه. في هذا السيناريو، فان الهدف هو فرض وقائع جديدة تُجبر طهران على إعادة النظر في سياساتها الإقليمية وبرنامجها النووي ، وفتح الباب أمام تغيير في رأس النظام أو في آليات اتخاذ القرار، بما يسمح بالذهاب نحو حوار مباشر مع واشنطن، لكن بشروط أميركية أكثر صرامة.

إلى جانب هذين الطرحين، ثمة وجهة نظر ثالثة لا يمكن تجاهلها، تعتبر أن واشنطن لا تسعى فعلياً إلى إسقاط النظام الإيراني ولا حتى إلى إضعافه إلى حدّ الانهيار، بل إلى إعادة توظيفه ضمن معادلة دولية أوسع. وفق هذا المنطق، ترى الإدارة الأميركية أن الصراع الحقيقي في العقود المقبلة هو مع الصين ، وأن إيران، بحكم موقعها الجغرافي وقدراتها الإقليمية، يمكن أن تتحول من خصم إلى شريك مضطرب لكن مفيد، إذا ما جرى كبح سلوكها وضبط طموحاتها.

بين هذه السيناريوهات، يبقى الثابت الوحيد أن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، وأن أي ضربة، مهما كان شكلها أو حجمها، ستترك تداعيات عميقة تتجاوز إيران وحدها، لتطال موازين القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا