يتركز الاهتمام الرسمي اللبناني راهنا في اتجاهين: الاول يتعلق بالتوترات الإقليمية المتأتية من التهديد المتبادل بين
إيران وكل من
واشنطن وتل أبيب وانعكاساته على
لبنان . والثاني التحضير لمؤتمر
باريس لدعم الجيش في 5 آذار المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة.
وتنشط الاتصالات الديبلوماسية لتعبئة دعم مالي وتقني واسع للجيش، باعتبار ان دوره محوري ليس فقط في حفظ الأمن بل أيضًا في كونه عنوانًا لبناء الثقة الدولية بلبنان كدولة قادرة على فرض سيادتها.
وأشارت مصادر ديبلوماسية معنية بالملف اللبناني إلى تكثيف التحركات السياسية في المرحلة المقبلة بهدف إنتاج تسوية توفّر تفادياً لأي مغامرة عسكرية جديدة قد تلجأ إليها
إسرائيل ، في موازاة النزاع الدائر مع إيران. وهذه التحركات بدأت تطلّ ملامحها في الأيام الأخيرة من خلال العودة المفاجئة لنشاط "اللجنة الخماسية"، والهدف الأساسي سيكون فصل الملف اللبناني عن ملف طهران.
ويتردّد أنّ الجانب
الإسرائيلي يتعاطى بإيجابية مع هذه الحركة، ولكن بكثير من الحذر، إذ إن الفصل بين ملفي"
حزب الله " وإيران هو حاجة أساسية لتسهيل مهمة نزع السلاح المطلوبة بإلحاح، لكن في الوقت ذاته يدرك الإسرائيليون أنّ"الحزب"لا يبدي أي استعداد واقعي للتقدّم نحو تحقيق هذا الهدف بمعزل عن موقف إيران ومدى انخراطها في هذا الملف، والكلام الذي أطلقه
الأمين العام للحزب الشيخ نعيم
قاسم أخيراً واضح في هذا الاتجاه.
وتعتقد المصادر أنّ الفرصة الحقيقية المتاحة لإمرار القطوع في لبنان هي الإفادة من انشغال إيران بنفسها في هذه الفترة لإنتاج تسوية داخلية تمنح "حزب الله" والمكوّن الشيعي عموماً حداً معيناً من الضمانات السياسية، سواء من داخل الصيغة الحالية لاتفاق الطائف أو بعد إدخال تعديلات عليها، ما يمنحه مقداراً من الاطمئنان لكي يتخلّى عن السلاح شمال الليطاني، سواء بتسليمه فعليًا إلى الجيش أو بوضعه في حال احتواء كامل، وبضمانة من لجنة «الميكانيزم»، بحيث يمكن إقناع إسرائيل بجدية هذا المخرج، ويتردّد أنّ اتصالات جارية عبر وسطاء مع معنيين من داخل "الحزب"حول المخرج السياسي والأمني المحتمل، وربما تتبلور النتائج في موازاة الوقائع التي سيفرزها ملف الصراع بين
الولايات المتحدة وإيران.
في المقابل، يلف الغموض ملف لجنة الميكانيزم في ضوء التعثر الواضح في عملها وعدم تحديد موعد بعد لاجتناعها المقبل. وتفيد المعلومات ان اتصالات اليومين الماضيين، خصوصاً تلك التي تلت اجتماعات الموفدين العرب والدوليين مع المسؤولين في لبنان، بروز مؤشّرات إلى العمل لانهاء عمل لجنة "الميكانيزم" بشكلها الحالي.
ونُقل عن متابعين لملف "الميكانيزم" والتفاوض" أن لا ضوء أميركيًا بتعزيز الدور الفرنسي في اللجنة . لا مانع لواشنطن من دخول أي دولة حليفة في مسار تهدئة الأمور أو إقناع لبنان بالعمل على حصر السلاح والمضيّ قدمًا في المفاوضات مع
تل أبيب ، لكن أن تأخذ أيّ دولة وعلى رأسها
فرنسا دورًا أكبر من المرسوم لها فهذا ممنوع أميركيًا.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن عمل اللجنة توقف بعد فشل الأطراف في الاتفاق على تعريف واضح لمهمتها وصلاحياتها، وما إذا كانت تقتصر على إجراءات أمنية مرحلية أو تشكّل مدخلاً لمسار تفاوضي أوسع. كما ترفض إسرائيل أي دور للأمم المتحدة أو لفرنسا، وتصرّ على أن يكون أي تفاوض مباشراً بين لبنان وإسرائيل وبرعاية أميركية حصراً.
في المقابل، لا يزال لبنان، بحسب المصادر، متمسكاً حالياً بحصر
النقاش في الإطار الأمني المرحلي، ويرفض الانتقال إلى تفاوض سياسي مباشر، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة باتجاه هذا الخيار.
وعليه، فإن تقرير الجيش المرتقب في شباط المقبل سيكون عاملاً حاسماً في المرحلة المقبلة، نظراً لتأثيره على مستقبل الدعم الدولي للجيش، وعلى إمكانية إعادة تفعيل اللجنة أو الانتقال إلى إطار تفاوضي مختلف.