آخر الأخبار

نحو تعيين مدير أصيل لـالتعليم العالي

شارك
كتبت فاتن الحاج في" الاخبار": بعد طول انتظار، بدأت إجراءات تعيين مدير عام أصيل للتعليم العالي. إذ طلبت وزارة التربية من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نشر إعلان بشأن الموقع الشاغر.
أهمية الخطوة تكمن في أن المديرية تدار منذ وقت طويل، بصورة غير قانونية، من مكلف بمتابعة شؤونها، هو الأستاذ في الجامعة اللبنانية مازن الخطيب، مع الإشارة إلى أنه ليس مديراً عاماً بالإنابة أو التكليف، ويقوم بمهمات المدير العام بصفة مستشار، فيُصدِر خلافاً للقانون قرارات تنفيذية، ويُوقّع تعليمات لموظفين من الفئة الثانية، ويراسل إدارات الجامعات الخاصة والجامعة اللبنانية.
اللافت أن «التربية» استبدلت النسخة الأولى من الإعلان بنسخة ثانية، عدلت فيها المهمات، وكان البعض، ومنهم النائب إدغار طرابلسي، قد اعتبر الإعلان الأول مفصلاً على قياس شخص، كونه يضمر، كما قال طرابلسي، عبر «أكس»، «الاستبعاد للجامعة اللبنانية بشكل خاص ويستبعد خبراء التعليم العالي». ورأى أن «الإعلان الثاني جيد، والعبرة تكمن في وضع معايير عالية لاختيار الشخص المناسب لهذا الموقع الحساس الذي يحتاج إلى خامة لا تأتي بالمحاباة والمحسوبيات». في المركز التربوي للبحوث والإنماء، الوضع ليس مختلفاً. فهو يُدار من مُكلّفة بشؤون إدارته، هي الأستاذة في الجامعة اللبنانية هيام إسحاق. والأخيرة تقوم خلافاً للقانون بكل الصلاحيات المالية، ومنها مناقشة الموازنة في المجلس النيابي والتوقيع عليها وإدارة مشروع المناهج، علماً أنه مشروع وطني ضخم، يجري في كلّ 20 سنة مرّة، ويحتاج إلى مدير أصيل لإتمامه كما يجب. فهل يكون ملء الشغور فيه التالي بعد مديرية التعليم العالي؟


وكتب طوني عطالله في " الجمهورية": لا يمكن التجاهل أنّ الرأي العام اللبناني يتداول بأنّ معظم التعيينات لم تكن موفّقة أو منطبقة على معايير واضحة. المشكلة لم تعُد في اسم هنا أو منصب هناك، بل في انعدام الإحساس بوجود ميزان واحد يُقاس عليه الجميع. وهذا أخطر ما في الأمر: حين تغيب المعايير، لا يعود الخلاف على الخيارات، بل على معنى الدولة نفسه.
إنّ الخروج من مأزق التعيينات لا يكون بتغيير الأسماء ولا بتدوير الزوايا، بل بإعادة بناء آلية، واضحة وشفافة، تنطلق من الأصول الدستورية والإدارية، وتقوم على:
-1 إحياء دور واستقلالية المعهد الوطني للإدارة إستناداً إلى المعايير الناظمة في إنشائه.
-2 إحياء دور المباراة كقاعدة لا استثناء، وتحصين استقلالية الهيئات المعنية بالتقييم والاختيار.
-3 حصر دور السلطة السياسية بالاختيار ضمن لائحة ضيّقة من الأكفّاء، لا في نسف النتائج.
-4 ربط التعيين بالمساءلة اللاحقة، لا باعتباره مكافأة أو غنيمة.
-5 إعادة الإعتبار لدور رئيس الدولة كحارس للمعايير الدستورية، لا كطرف في محاصصة.
إنّ أزمة التعيينات في لبنان ليست تقنية، بل معيارية وأخلاقية ودستورية. إنّها مرآة لاضطراب البوصلة في إدارة الشأن العام. إنّ كل تعيين يجري اليوم خلافاً للمعايير القانونية يعمل على رهن الإدارة وإرهاقها لسنوات طويلة في المستقبل . ومن دون آليات جديدة، تُعيد وصل الإدارة بالاستحقاق، والدولة بالمعايير، سيبقى كل تعيين مدخلاً جديداً لأزمة أخرى، لا خطوة نحو الخروج منها.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا