آخر الأخبار

ترامب يستفيد من 3 اسباب لتعذيب وترويع اوروبا

شارك

في ولايته الرئاسية الثانية، يعود الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليجسّد مصدر قلق مزمن للأوروبيين، ليس فقط بسبب أسلوبه الصدامي، بل لأن سياساته تعيد فتح جروح لم تلتئم منذ ولايته الأولى. فالعلاقة عبر الأطلسي، التي شكّلت لعقود أحد أعمدة النظام الدولي الغربي، تبدو اليوم أكثر اضطراباً وهشاشة، مع تصاعد الخلافات حول التجارة والأمن والرؤية العامة لدور الولايات المتحدة في العالم.

مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض للمرة الأولى، شعر الأوروبيون أنهم أمام رئيس أميركي لا يرى في أوروبا شريكاً استراتيجياً بقدر ما يراها منافساً اقتصادياً و”راكباً مجانياً” في المجال الأمني. انتقاداته الحادة ل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتهديده المتكرر بتقليص الالتزامات الأميركية وفرضه رسوماً جمركية على صادرات أوروبية، كلها عوامل زرعت شكاً عميقاً حول استقرار العلاقة مع واشنطن. هذا القلق لم يختفِ مع مرور الوقت، بل تعزّز مع عودته إلى السلطة، حيث بدا واضحاً أن نهجه لم يتغيّر، لا بل ازداد حدّة.

في هذا السياق، جاءت المواقف الأخيرة للرئيس الاميركي، سواء عبر إعادة طرح فكرة توسيع النفوذ الأميركي في مناطق حساسة مثل " غرينلاند" (طالب بضمها)، أو من خلال التلويح برفع الضرائب والرسوم على السلع الأوروبية، لتؤكد للأوروبيين أن مرحلة "اللايقين" مستمرة. الرد الأوروبي اتخذ طابعاً سياسياً واقتصادياً بالدرجة الأولى: رفض علني لأيّ مساس بالسيادة الأوروبية، والتشديد على أن الضغوط التجارية الأميركية غير مقبولة، مع الإيحاء بالاستعداد للرد بالمثل. حتى الخطوات الرمزيّة، كتعزيز الحضور الأوروبي في مناطق استراتيجية، حملت رسالة مفادها أن القارة العجوز لن تقف مكتوفة الأيدي.

غير أن هذا "الوقوف في وجه" ترامب له حدود واضحة. فالمواجهة العسكرية، حتى على المستوى النظري، ليست مطروحة على بساط البحث. معظم الدول الأوروبيّة تعتمد بشكل كبير على السلاح الأميركي، وعلى المظلّة الأمنية التي توفرها واشنطن عبر "الناتو". أي تصعيد عسكري أو أمني مع الولايات المتحدة سيعني عملياً تقويض أسس الدفاع الأوروبي نفسه، وهو ما لا يريده أحد في ظلّ بيئة دولية مضطربة.

ما الذي يمنع اوروبا من القول لترامب: كفى. تمتلك أوروبا، نظرياً، عناصر قوة تؤهلها لاتخاذ قرار أكثر استقلالية. اقتصادياً، يشكّل الاتحاد الأوروبي قوة عالمية كبرى، وعملة اليورو قادرة على لعب دور موازن للدولار إذا توافرت الإرادة السياسية. عسكرياً، تمتلك الدول الأوروبية مجتمعة قدرات معتبرة يمكن تطويرها في إطار دفاعي مشترك أكثر جدية. سياسياً، تستطيع أوروبا بناء تحالفات مرنة، سواء مع قوى كبرى ك الصين و روسيا ، أو عبر تعزيز نفوذها داخل المؤسسات الدولية. لكن الامتناع عن فصل القرار الأوروبي عن القرار الأميركي يعود إلى أسباب أعم، يمكن اختصارها بثلاث نقاط:

-الخوف من الفراغ الاستراتيجي: فالاستقلال الكامل عن واشنطن يتطلب وقتاً وتوافقاً داخلياً أوروبياً ما زال مفقوداً.

-إدراك الأوروبيين أن العالم يتجه نحو قدر أكبر من الأحادية والصراعات المفتوحة، ما يجعل الاحتماء بالتحالف الأميركي، رغم كلفته السياسية، خياراً أقل خطورة من المجهول.

-الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، حيث تختلف أولويات الدول الأعضاء بين شرق يخشى روسيا وغرب يقلق من الاقتصاد.

لذلك، تجد أوروبا نفسها عالقة بين الرغبة في كبح اندفاعة ترامب، والخشية من الذهاب بعيداً في مسار الاستقلال عنه. صراع غير متكافئ، لكنه مرشّح للاستمرار طالما بقيت العلاقة عبر الأطلسي أسيرة شخصنة السياسة الأميركية وتردّد القرار الأوروبي. هذا الصراع الأوروبي–الأميركي في ظلّ ولاية ترامب ليس مجرد خلاف على الضرائب أو الأراضي، بل هو انعكاس لصراع أوسع حول الهيمنة العالميّة، وطبيعة العلاقات بين القوتين. فأوروبا، رغم قوتها الاقتصاديّة والسّياسية، تبقى حذرة في حركتها، مستندة إلى تقييم دقيق للتكلفة الأمنية والسياسية، بينما يواصل ترامب اختبار حدود التحالف الأطلسي، ما يجعل العلاقة عبر المحيط الأطلسي على الدوام مزيجًا من التوتر، والحذر، والاستراتيجيات الاقتصادية المدروسة. فهل ستنتفض اوروبا، ومتى؟.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا