ونقلت "الديار" عن مصادر وزارية ان رئيس الحكومة نواف سلام خرج عن صمته في جلسة الحكومة بالامس، بعد ضغط من وزيري الصحة ركان ناصر الدين، ووزيرة البيئة تمارا الزين. وبعد ان طرحا في بداية الجلسة مسالة التصريحات الوزارية المتفلتة والخارجة عن التضامن الوزاري والوطني، وتسائلا عمن يعبر عن سياسية الحكومة، طالب سلام تأجيل الكلام السياسي الى نهاية الجلسة.
وبعد اقرار جدول الاعمال، أعاد الوزيران تكرار السؤال، فكان جواب سلام واضحا بضرورة الالتزام بسقف البيان الوزاري وخطاب القسم وعدم الخروج عن النص في هذا السياق، وعبرعن ذلك بالقول" لا نريد من اي وزير ان يتحدث شمالا او يمينا، وعليه ان يحافظ على التضامن الوزاري.
وبعد الجلسة اكد ناصرالدين انه طالب بان يبقى النقاش السياسي داخل مجلس الوزراء، اما في الخارج فعلى كل وزير ان يمثل موقف الحكومة، وتحت سقف البيان الوزراي. واضاف: "علينا ان نتضامن مع شعبنا وندين اسرائيل التي تواصل اعتداءاتها".
من جهتها، أكدت الوزيرة الزين انه لم يحصل نقاش داخل الحكومة في ظل غياب وزير الخارجية الموجود في باريس، ولفتت الى ان رئيس الحكومة اكد ضرورة الالتزام بمضمون البيان الوزراي. وكان لافتا تعليق الوزير كمال شحادة بعد الجلسة بالتاكيد على موقف فريقه السياسي بضرورة خفض سقف التصعيد، والتمسك بالموقف الوزراي الموحد.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة لـ"الديار" أن حزب الله يشعر "بتوجس" كبير ازاء تصريحات رجي ليس من باب مواقفه التي لم تحمل جديدا، بل زادت "وقاحة"، باعتباره يمثل القوات
اللبنانية في الحكومة، ولا يتحدث باعتباره وزيرا للخارجية، بل لغياب ادنى حد من المساءلة من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اللذين لم يتحركا للجم تفلت الوزير من اي ضوابط، وهو ما فسر في "حارة حريك" بانه موافقة ضمنية على هذا المسار الذي تقدم من خلاله الدولة "اوراق اعتمادها" للخارج، وتستخدمه للضغط على المقاومة. وما زاد من منسوب تلك "الهواجس تزامن تصريحات رجي مع كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون حول "السلاح" والذي ترك "ندوبا" في العلاقة الثنائية على الرغم من حرص الحزب على التواصل مع الرئاسة الاولى.
وكان النائب غسان حاصباني رد امس مدافعاً عن رجي: "وزير الخارجية يوسف رجي أعطى توجيهات تستند حصراً إلى البيان الوزاري للحكومة اللبنانية التي نالت على أساسه ثقة مجلس النواب، وتقوم على السيادة، واحترام الشرائع الدولية، وحماية مصالح
لبنان . الهجوم الإعلامي ليس ضد شخص، بل ضد قرار الدولة الموحّد. من يريد الاعتراض فليطرحه عبر المؤسسات الدستورية وليس عبر التشويه والتخوين".
بدوره، أشار النائب جورج عقيص إلى أنّ "الحملة التي تُشنّ على وزير الخارجية غير مستغربة وفي غير مكانها"، داعيًا محور الممانعة إلى "التركيز على قراءة ما تضمّنه اتفاق وقف النار الذي وقّعته الحكومة في 27 تشرين الثاني 2024"، وقال: "محور الممانعة يوجّه غضبه إلى الوزير رجي لأنه يملك قراءة رسمية لهذا الاتفاق، فحرف الأنظار عن المشكلة الأساسية عبر افتعال حرب كونية ضد وزير في الحكومة ليس أبداً في مكانه".