آخر الأخبار

الغاز المصري لن يرفع ساعات التغذية الكهربائيّة قريبًا.. ومصر تستكشف في بحر لبنان؟

شارك
خلافًا لتمنّيات اللبنانيين، لن تثمر مذكّرة التفاهم الموقّعة بين لبنان ومصر لتلبية احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي حلولًا قريبة لمعضلة الكهرباء، رغم ما رافق توقيعها من مناخ إيجابي،أعاد إحياء الآمال بإمكان تقليص ساعات العتمة. فعلى الرغم من رفع عقوبات "قيصر" التي حالت في الأعوام السابقة دون إمكانية استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، يصطدم هذا المسار اليوم بجملة من العوائق والتعقيدات التقنيّة والسياسيّة في آن.
عقد تمويليّة وإقليميّة
الخبيرة في شؤون البترول والطاقة لوري هايتايان لفتت إلى أنّ المذكّرة التي وقّعها وزير الطاقة اللبناني جو صدي، ووزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، رغم أهميتها، لا تعني تأمين الكهرباء للبنانيين في المدى القريب، وأوضحت في اتصال مع " لبنان 24 " أنّ المذكّرة تشكّل إطارًا سياسيًّا عامًا، وهي غير ملزمة ما لم تتحول إلى اتفاقيّة تنفيذيّة واضحة، الأمر الذي يتطلّب عقودًا تفصيليّة، ولجانًا تقنيّة، ومعالجة عوائق ربطًابقدرة الدولة اللبنانية على الإيفاء بالتزاماتها الماليّة "إذا كانت الدولة عاجزة اليوم عن تسديد كلفة الفيول، فكيف ستؤمّن ثمن الغاز؟ هذا السؤال يظلّ حاضرًا لدى أيّ شريك محتمل، سواء أكان مصريًّا أو غيره".
تعقيدات استجار الغاز المصري لا ترتبط فقط بالتمويل، بل تتخطّاه إلى إلزاميّة تفاوض لبنان مع كلّ من الأردن وسوريا، في ما يخصّ عبور الغاز عبر أراضيهما في حال استجراره، وما يتطلّبه من اصلاح خطوط الأنابيب الممتدة من العقبة عبر سوريا إلى دير عمار، وإذا كان المسار التفاوضي مع الأردن قد بدأ فعليًّا، فالأمر مع سوريا يتطلّب جهدًا دبلوماسيًّا إضافيًّا، في ظلّ الملفات العالقة بين البلدين، والتي لم تأخذ بعد طريقها إلى المعالجة، خصوصًا أنّ الجانب السوري يتمسّك بمعالجة مسألة الموقوفين السوريين في السجون اللبنانيّة، قبل الانتقال إلى أيّ ملف آخر.

قطر على الخط
يبدو أنّ هناك توجها لإنتاج الكهرباء في لبنان بالاعتماد على الغاز والطاقات المتجددة، بحسب هايتايان، مشيرةًإلى اقتراح قطري قُدّم لمؤسسة كهرباء لبنان للاستثمار في محطّة كهرباء جديدة، إلى جانب تأمين الغاز اللازم لتشغيلها "في المشهد العام، يُطرح الغاز المصري لمعمل دير عمار بالتوازي مع الغاز القطري لمحطة الزهراني والمحطات المستقبليّة، ما يعني تنويعًا بين مصادر الغاز المصريّة والقطريّة، إلى جانب إدماج الطاقات المتجددة في منظومة الإنتاج. في المقابل، ثمة احتمال آخر يتمثل في سيطرة قطر على كامل المشهدية، أي تأمين الغاز الكامل لشركة كهرباء لبنان من خلال الشريك القطري، وهو ما يفتح الباب أمام عدّة سيناريوهات محتملة لإدارة قطاع الطاقة في المستقبل ، كلّ منها مرتبط بالتمويل والقدرة التنفيذيّة والسياسيّة المعتمدة من قبل الدولة اللبنانيّة".
تنقيب مصري عن الغاز في بحر لبنان
توقيع مذكرة التفاهم بين لبنان ومصر في مجال الطاقة لا تقتصر على استجرار الغاز المصري، بل تشمل التعاون في استكشاف حقول الغاز، واستخراجه، وتوزيعه على القطاعات الصناعيّة. ويأتي هذا التفاهم في إطار رؤية مصر الأشمل، للتحوّل إلى مركز إقليمي لتداول وتسويق الطاقة في شرق المتوسط. فما هو الدور الذي ستلعبه مصر في استكشاف حقول الغاز في لبنان؟
رغم وجود اتفاقيات سابقة للتنقيب في المياه اللبنانية، ولا سيما مع كونسورتيوم تقوده شركة توتال الفرنسيّة إلى جانب “إيني” الإيطالية و“قطر للطاقة”، فإنّ المذكرّة الجديدة تفتح الباب أمام شركات مصريّة للمشاركة في أيّ جولة تراخيص مقبلة، وفق هايتايان "فالمنطقة الاقتصاديّة الخالصة اللبنانيّة مقسّمة إلى عشرة بلوكات، بعضها مُلزّم، فيما لا تزال بلوكات أخرى متاحة أمام الاستثمار. وفي حال أطلقت الدولة اللبنانيّة جولة تراخيص جديدة، يمكن لشركات مصريّة، منفردة أو ضمن تحالفات، التقدّم بعروضها إذا توافرت لديها الشروط التقنيّة والماليّة المطلوبة، خصوصًا أنّ الشركات المصرية تمتلك خبرة في العمل في شرق المتوسط، لا سيما ضمن المنطقة الاقتصاديّة المصرية، ما يجعل مشاركتها محتملة، خصوصًا في ظل حاجة لبنان إلى تسريع وتيرة الاستكشاف، وحاجة مصر بدورها إلى توسيع قاعدة إنتاجها من الغاز، بحيث لم تعد مصر بلدًا يمتلك فائضًا كبيرًا من الغاز، إذ يشهد استهلاكها المحلي ارتفاعًا متواصلًا يفوق الإنتاج، ما يدفعها إلى الاستيراد، سواء من إسرائيل أو عبر الغاز المسال".
تنظر هايتايان إلى التعاون اللبناني المصري كعلاقة رابحة للبلدين. حيث يستفيد لبنان من تسريع عمليات الاستكشاف وربطه بمنظومة الطاقة الإقليميّة، فيما تستفيد مصر من تنويع مصادر الغاز وتقليص اعتمادها المتزايد على الاستيراد، في ظل ارتفاع استهلاكها المحلي "المذكّرة تعكس أيضًا توجّهًا لبنانيًا للانخراط شيئًا فشيئًا في محور غاز شرق المتوسط، إلى جانب مصر واليونان وقبرص، وربما لاحقًا من خلال المنتدى الإقليمي للغاز، هذا المسار يبعد لبنان عن العزلة الطاقوية، ويقرّبه من شبكات الربط الإقليمي والأسواق الأوروبية، في وقت تتسابق فيه الدول على إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة".
في المحصّلة، تبدو مذكّرة التفاهم بين لبنان ومصر خطوة أساسيّة على مستوى التموضع الإقليمي وفتح قنوات التعاون في قطاع الطاقة، غير أنّها لن تنعكس تحسّنًا في التغذية الكهربائيّة في المدى المنظور. ويظلّ نجاحها المستقبلي مرهونًا بقدرة الدولة اللبنانيّة على الانتقال من الاتفاقات الإطاريّة إلى قرارات عمليّة. وإلى أن يتحقّق ذلك، سيبقى واقع العتمة يثقل كاهل اللبنانيين.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا