يُدرَكُ لبنان ُ إنْ تَقَصَّدتَهُ.
هوَ يُكشَفُ إلَيكَ جَلِيَّاً، يَكونُ ظُهوراً مَتى تُقتَ الى مَعرِفَتِهِ، وَقَصَدتَ أَن تَنكَشِفَ فيهِ إرتِباطاً بِحَقيَقتِهِ. وإذ هوَ ال حَقيقَة ُ، فَإنَّ طَريقَ بُلوغِهِ أَن تَسيرَ إلَيهِ، مُتَتَبِّعاً حَيِّزَ نورِهِ المُضيءِ لَكَ.
وَأَنتَ، مَتى بَلَغتَهُ، غَيَّرتَ مَسارَكَ مِن مَساراتِ الظُلمَةِ المُتَرَّبِصَةِ لِأنَّهُ الكيانِيُّ، وَهيَ لَيسَت بِكيانِيَّةٍ مِن أَبَدٍ، فيما هوَ راسِخٌ في طَريقِ نورِهِ.
قُلتُ: هوَ الحَقيقَةُ. قَصدي أَنَّهُ الجَوهَرُ الذي مِنهُ وَلَهُ الكَلِمَةُ الأَخيرَةُ... التي لَيسَت مُطلَقاً لِمَساراتِ الظُلُماتِ.
يُدرَكُ لبنانُ إنْ تَقَصَّدتَهُ.
هوَ مَسألَةُ مَن يَنشُدُ حَقيقَةَ المَنظورِ القائِمِ في الهائِلِ. يُصعَدُ إلَيهِ، وَيُركَنُ الى ثَباتِ مَدارِكِهِ. في هَذِهِ الجِدِيَّةِ سُنَنُ الثَباتِ وَقَواعِدُها، لَهُ وَمِنهُ. بِذَلِكَ هوَ، في ما هوَ، مُنَزَّهٌ عَنِ الفَسادِ. والفَسادُ في طَبيعَتِهِ وَتَطَبُّعِهِ تِبَدُّلٌ مُتَغَيِّرٌ.
أَقولُ: لبنانُ لا يُحَقِّقُ ذاتَهُ إلَّا بِذاتِهِ القائِمَةِ في الإرتِقاءِ المَوثوقِ الى الكُلِيَّاتِ؟ بَل مِن هَذا التَحقيقِ بِالذاتِ ذاتِيَّةُ لبنانَ وَعِصمَةُ ظهورِهِ في رَصانَةِ قُدرَتِهِ اللامُتَناهِيَةِ.
يُدرَكُ لبنانُ إنْ تَقَصَّدتَهُ.
هوَ لَيسَ بَقابِضٍ على فَوقِيَّةٍ هي أَدنى مُستَوَياتِ التَقَهقُرِ في مَهاوِيَ الدَناءَةِ، كَمِثلِ أُولَئِكَ المُفتينَ بِوجوبِ الإنحِدارِ الى لُغَةِ السائِدِ لِجَذبِهِ الى صورَةٍ مِن صوَرِ تِلكَ الفَوقِيَّةُ. هَذا غَباءٌ بِكُلِّ ما في الغَباءِ مِن فَراغٍ.أَلَيسَ لِخُبثِ أُولَئِكَ إبتَكَرَ الخَجَلَ مِنهُمُ نَفسَهُ؟ وَمَن قالَ أَنَّ لُغَةَ السائِدِ لَدى شَبيبَةِ عَصرِ التَهاوِيَ، الصَخَبُ الفارِغُ وَهَراءُ الضَجيجِ الصارِعِ؟ هَل سُئِلَ الشَبابُ عَن لُغَتِهِمِ، بَل هَل سُئِلوا عَمَّا هُمُ يَبحَثونَ في لُغَتِهِمِ؟ أَوَلَيسَ لُجؤَهُمُ الى إنزِواءاتِ جَلَبَةٍ، هُروباً من عُهرِ أُولَئِكَ... حِمايَةً لِصِدقِهِمِ هُمُ؟
لبنانُ الظُهورُ، بِإنتِظارِ حُضورِ مَن يَبغيَ أَن يَعلَمَ، مَن يَتوقُ الى ما لا يُدرَكُ، مَن يَحضُرُ لِأنَّهُ مُريدٌ الإقرارَ أَنَّ مَنزِلَةَ الفَرادَةِ التي إلَيها يَتوقُ تُبلَغُ في لبنانَ، وَمِنهُ، وَبِهِ... لا في مُنازَلاتٍ مِن فَراغاتِ آخَرينَ ساقِطينَ، مِن شَرقٍ وَغَربٍ، يَدفَعونَ عُنوَةً لِكَي يَتَلَبَّسونَها بِإدِّعاءِ زيفٍ أَنَّهُم يَفهَمونَهُ ويَبغونَهُ إنقاذاً بِلُغَتِهِ.
لبنانُ الظُهورُ، ظُهورٌ لا يُجارى، لا إستِطراداً لِإقتِناصِ فُرصَةٍ تُعَوِّض فَراغَ مُرَوِّجِها، وَلا عَرضاً لِهَدَفِ رِبحِيَّةٍ، وَلا لا إنجازاً مُتَلَبِّساً فَهماً لِسِترِ عُري إنحِطاطٍ.
هوَ لبنانُ يُغَيِّرُ بِالذات مِنَ الذاتِ، بِفاعِلِيَّةِ تَوَسُّطِهِ. هوَ الفاعِلُ والوَسيطُ. المُقيمُ والتَتابُعُ. الَلحظَةُ وَلانِهايَتُها.
حَسمُ الحُلولِيَّةِ
قَد يُرى لبنانُ لَحظَةَ الَلحَظاتِ في ما هوَ الحاكِمُ المُتَحَكِّمُ، في وَحي الفاعِلِيَّة ِ وَحَسمِ الفِعلِ. وَهَذا مُنتَهى الحَقِّ في إدراكِ تَقَصُّدِ لبنانَ مِمَّن يَتَقَصَّدُهُ.
لَكِنَّهُ، وَهوَ الظُهورُ،
أَكثَرَ مِن ذَلِكَ، إذ هوَ أبقى مِن فِعلٍ مُغرٍ وَأفعَلُ مِن أُفُقٍ مُحَوِّلٍ لِمَجرى.
أَلا إعتَرِف، أَنتَ يا مَن قَصَدتَهُ... وَبَلَغتَهُ: هوَ لَيسَ بِمَوصوفٍ خاطِفٍ. هوَ حَسمُ الحُلولِيَّةِ في مَسارِ إنسانِيَّةٍ مُتَلَهِّفَةٍ لِبُلوغِ السِرِّ. كُلِّ سِرِّ البَقاءِ. مِمَّا قَبلَ قايِّين َ المُنبَسِطِ عَلى أرضٍ غَنَمَها بِإهراقِ دَمِّ أخيهِ، الى ما بَعدَ بَعدَ قَياصِرَةِ إمبراطورِيَّاتِ الإهلاكِ ال مُعاصِر ِ المُنبَسِطينَ فَوقَ دِماءِ عُزَّلٍ مَطرودينَ حَتَّى مِن أحلامِهِمِ. هوَ لبنانُ تَسَيُّدُ مَواكِبَ العُصورِ والأَجيالِ.
أَلا سارِع... لِتَتَكَلَّمَ أَنتَ لُغَتَهُ فَتَرتَقيَ في تَناوبِ التَحقيقِ عَلى مَحَكِّ الإختِبارِ الزَمَنيِّ. صَفاءً وإنتِقاءً. لا مِن خُبثِ مُستَغبينَ. بَل مِن حَقيقَةِ الأَهِمِيَّاتِ المُنتَقاةِ.
أَلا إِشهَد: لبنانُ الذي مِنَ اللهِ، كاللهِ... المُتَكامِلُ الكامِلُ
المصدر:
النشرة