آخر الأخبار

من إدارة التوتر إلى حافة المواجهة: المنطقة على عتبة الانفجار

شارك
تقف المنطقة عند لحظة فرز حاد، حيث لم يعد الصراع يُدار على إيقاع البيانات ولا على منطق الاحتواء المؤقّت، فكل تفصيل بات يُقرأ باعتباره مؤشراً على ميزان القوة، وكل حركة داخلية أو ميدانية تتحول إلى مادة اختبار في معركة الإرادات المفتوحة. وفي هذا المناخ المشحون، يصبح التصعيد وسيلة لاختبار السقوف قبل كسر التوازن.

من هنا، وفي لحظة يتكثف فيها الإيقاع الدولي وتتعطل فيها هوامش المناورة، يظهر المشهد الإقليمي وكأنه دخل مرحلة اختبار قاسٍ للقدرة على الصمود أكثر مما هو سباق نحو الحسم. فالتحركات الشعبية داخل إيران ، وتمدُّد الاحتجاجات في قلب البازار، تتجاوز بُعدَها الداخلي لتتحول إلى إشارة تقرأها واشنطن و"تل أبيب" باعتبارها نافذة ضغط وفرصة اشتباك سياسي وأمني في آن واحد.

في هذا السياق، تبدو حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو محكومة بمنطق واحد قوامه استثمار اللحظة قبل تبدّلها، خصوصاً بعد قراءة متراكمة لمسار ردود الفعل منذ اندلاع حرب غزة وما تلاها من أحداث إقليمية متشابكة وصولاً إلى ملف فنزويلا.

وفي هذا الإطار، تقوم القراءة السائدة في مراكز القرار الأميركية والإسرائيلية على فكرة بسيطة وخطيرة في آن واحد، فتراكم الاشتباكات المحسوبة منذ حرب غزة رسّخ صورةً لمحور يفضّل إدارة التوتر على قلب الطاولة، ويُبقي المواجهة ضمن حدودٍ يمكن ضبطها، الأمر الذي ترى مصادر سياسية متابعة أنّه شجّع على التعامل مع هذا السلوك كمعطى ثابت وليس كمرحلة عابرة. وعلى هذا الأساس، تحوّل هذا التقدير، وفق المصادر، بصرف النظر عن دقته، إلى مرتكز في بناء سيناريوهات المرحلة المقبلة، حيث يُنظر إلى أي اهتزاز داخلي أو تباين سياسي كفرصة لدفع الصراع خطوة إضافية إلى الأمام ضمن مسار تصاعدي محسوب.

ضمن هذه الحسابات، يُنظر إلى لبنان كحلقة حسّاسة في مسار التصعيد. وفي هذا السياق، لا يُطرح النقاش حول الليطاني كمسألة تقنية بحتة، بل كاختبار سياسي لمدى قدرة الدولة اللبنانية على التعامل مع ضغوط المرحلة. وبناءً على ذلك، يجري التعامل مع أي موقف رسمي يصدر في هذا الملف كمؤشر عملي على اتجاه المرحلة المقبلة، سواء نحو احتواء المواجهة أو نحو توسيعها. لذلك، يبقى هامش الحركة محدوداً، فيما تُقاس المواقف المعلنة لتحديد سقف الضغط العسكري والسياسي في المرحلة التالية.

في الخلفية، تتعزز هذه القراءة مع معطيات متقاطعة عن حركة تسليح غير اعتيادية في المنطقة، بعضها يمرّ عبر مسارات إقليمية محددة. وعليه، لا يعكس هذا الإمداد مجرد استعداد احترازي، بل يشير إلى قناعة متزايدة لدى الأطراف المعنية بأن الصراع يتجه نحو مرحلة أعلى من المخاطرة، حيث يصبح تأجيل المواجهة بحد ذاته خياراً مكلفاً. وضمن هذا المشهد، يجد محور المواجهة نفسه أمام معادلة ضاغطة، فالتراجع يكرّس الاختلال القائم، فيما أي خطوة تصعيدية تفتح مسارات يصعب التحكم بتداعياتها.

عند هذا الحد، تتضح ملامح المرحلة المقبلة بكل ما تحمله من احتمالات مفتوحة، فالمنطقة تدخل مرحلة يُعاد فيها تعريف موازين القوة، وما سيصدر عن طهران وبيروت سيرسم حدود المواجهة التالية، إمّا عبر إعادة رسم قواعد الاشتباك، أو عبر الانزلاق إلى مواجهة تتوسع دوائرها مع كل سوء تقدير أو خلل في الحسابات، في لعبة إقليمية تزداد حدّتها يوماً بعد يوم.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا