ذكرت صحيفة "The Spectator" البريطانية أن "الطائرات
الإسرائيلية شنت غارات جوية على أهداف في
لبنان يوم الاثنين، مستهدفتاً البنية التحتية العسكرية لحزب الله وحماس في البقاع والجنوب. وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد أيام من انقضاء مهلة 31 كانون الأول المحددة للجيش اللبناني لإتمام نزع سلاح
حزب الله جنوب نهر الليطاني، وذلك وفقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في تشرين الثاني 2024".
وبحسب الصحيفة، "كما كان متوقعاً، فشل الجيش في إتمام مهمته، وفي الواقع لم يتوقع أحد
في إسرائيل غير ذلك. فقد حذر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في 15 آب، من أن الحزب "لن يتخلى عن أسلحته ما دام العدوان مستمراً والاحتلال قائماً"، بل قال إن الحزب سيقاوم أي محاولة لفرض ما وصفه بالمشروع
الإسرائيلي الأميركي "لتسليم البلاد إلى معتدٍ إسرائيلي لا يشبع". في الحقيقة، هذا تحذير صريح من اندلاع حرب أهلية. لم يتوقع أحد أن تتخذ الحكومة
اللبنانية برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام أي إجراء قد يدفع أمين عام حزب الله وداعميه في إيران إلى تنفيذ تهديدهم. وكما كان متوقعاً، لم يفعلوا ذلك".
وتابعت الصحيفة، "ينص اتفاق وقف إطلاق النار على نزع سلاح حزب الله على أربع مراحل محددة جغرافياً: جنوب نهر الليطاني، ومن الليطاني إلى نهر الأولي شمالاً، وبيروت وضواحيها، وأخيراً البقاع، وقد توقف تنفيذ الاتفاق في مرحلته الأولى. لا يعود هذا إلى ضعف إرادة الحكومة، التي تخشى، عن حق، الانزلاق إلى حرب أهلية، بل ينبع الفشل أيضاً من نقص الإمكانيات. ومن الحقائق المعروفة، وإن لم يُذكر صراحةً، أن الأداة المتاحة للدولة في أي مواجهة محتملة مع حزب الله، ألا وهي الجيش، غير مناسبة لهذا الغرض تحديداً. ولا يعود السبب في ذلك إلى المعدات العسكرية، فتشير التقديرات الشائعة إلى أن الشيعة اللبنانيين يشكلون نحو 50% من جنود الجيش و30% من ضباطه. جيشٌ بهذه التركيبة سينهار".
وأضافت الصحيفة، "بناءً على ذلك، فإن بنود الاتفاقية، بصراحة، حبر على ورق. إن الخيارات المتاحة فعلياً في لبنان هي إما السماح لحزب الله بإعادة التسلح تدريجياً، أو أن تمنعه
إسرائيل من ذلك. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى عدة نقاط. أولاً، تضرر حزب الله بشدة في حرب 2024، ولا يزال غير قادر على التعافي، كما أن مساره نحو إعادة بناء نفسه ليس واضحاً. وتمثل خسارة
سوريا هزيمة استراتيجية، وليست تكتيكية، للمحور الإقليمي الذي تقوده إيران، ويمكن القول إنها كانت هزيمته الاستراتيجية الوحيدة، على عكس ما قد يُظن، في الحرب الإقليمية التي
دارت رحاها خلال العامين الماضيين. وفي الواقع، كان حزب الله الضحية الرئيسية لهذه الهزيمة، إلى جانب الرئيس السوري السابق بشار الأسد".
وبحسب الصحيفة، "كان طريق تسليح إيران لحزب الله يمر عبر العراق وسوريا، وكان الطريق الممتد من معبر البوكمال الحدودي بين العراق وسوريا، ثم عبر صحراء البادية إلى غرب سوريا ولبنان، بمثابة شريان حيوي لحزب الله، حيث كان يزوده بالأسلحة والمعدات اللازمة لمواصلة حربه ضد إسرائيل. لقد انقطع هذا الشريان الآن، ولا يستطيع مرفأ
بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي سد الفجوة بالكامل، ولا تستطيع قدرات حزب الله المحلية إنتاج الأسلحة، على الرغم من كونها كبيرة. لا يعني هذا أن فشل حزب الله في استعادة قوته أمرٌ حتمي، ولكنه يعني أن أي جهة تسعى لإبقاء الحزب ضعيفاً تنطلق من موقعٍ متميز، حيث تجد الحركة نفسها حالياً في أدنى مستوياتها".
وتابعت الصحيفة، "ثانياً، الدرس الاستراتيجي
الرئيسي الذي تعلمته المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية من مجازر 7 تشرين الأول هو أن إسرائيل لا تستطيع أن تتهاون مع الميليشيات الإسلامية التي سيطرت على الأراضي على حدودها وتسمح لهم بالتسلح، معتقدة أن الردع سيعمل ضدها. ويبدو أن البديل لهذه الاستراتيجية هو نهج ناشط وعسكري، حيث ستقوم إسرائيل، حيثما أمكن، بالحصول على أصول مادية وإقليمية لتكون بمثابة منطقة عازلة بين المنطقة التي يسيطر عليها عدوها والمجتمعات المدنية الإسرائيلية، وستواصل إسرائيل أيضاً حملة عسكرية مستمرة ومفتوحة لتعطيل وإضعاف محاولة عدوها لبناء قوته، بهدف إلحاق ضرر دائم به. قد يُنظر إلى هذه الاستراتيجية، من بعض النواحي، على أنها تتعارض مع التوجهات الظاهرة لإدارة دونالد ترامب الأميركية، التي تدعم رسميًا الحكومتين
السورية واللبنانية الحاليتين، وتسعى لتنفيذ خطتها المكونة من 20 نقطة في غزة، لكن في الواقع، بدت زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن وكأنها تشير إلى أن إسرائيل تمتلك هامشًا للمناورة يمكّنها من اتباع استراتيجيتها المفضلة، من دون أن يثير ذلك استياء الرئيس الأميركي".
وأضافت الصحيفة، "والسؤال المطروح، بطبيعة الحال، هو حجم هذا الهامش. فمتى قد تُعتبر الجهود الإسرائيلية الرامية إلى إبقاء أعدائها الإسلاميين بعيدين وضعفاء، في نظر واشنطن، تدخلاً في رغبتها في تحقيق الهدوء الصناعي في بلاد الشام؟ يُعدّ الحفاظ على هذه المساحة من المناورة واسعة قدر الإمكان المهمة الرئيسية للدبلوماسية والسياسة الإسرائيلية في الوقت الراهن. من أبرز سمات الفكر الإسرائيلي ما بعد أحداث 7 تشرين الأول، عدم الثقة بالمفهوم القديم لـ"السيطرة التدريجية"، الذي كان يقضي باتخاذ إسرائيل إجراءات عسكرية مفتوحة ولكنها مدروسة لإبقاء الكيانات المعادية عند مستوى مقبول من الضعف، وهذا تحديدًا هو النهج الذي فشل فشلًا ذريعًا في عام 2023، وبدلًا من ذلك، تسعى القدس الآن إلى الإزالة المادية، أو على الأقل إضعاف أعدائها بشكل دائم".
اضافت الصحيفة، "بحسب إحصائية صادرة عن الجيش الإسرائيلي ونُشرت على نطاق واسع في
وسائل الإعلام الإسرائيلية، ارتكب حزب الله 1920 خرقاً لوقف إطلاق النار في عام 2025، في إطار جهوده لإعادة بناء قوته. وردّت إسرائيل بشن 380 هجوماً على أفرادها و950 هجوماً على أهداف. من غير المرجح أن يكون هذا المستوى من النشاط الإسرائيلي كافياً على المدى البعيد لإبقاء حزب الله على حاله من الضعف، فضلاً عن إضعافه أكثر، وهذا يعني أن جولة أخرى من الأعمال العدائية بين حزب الله المنهك، ولكنه لا يزال صامداً، وإسرائيل باتت شبه مؤكدة، والسؤال الوحيد المتبقي هو توقيتها".