آخر الأخبار

تقرير إيراني: لبنان بين الحرب والحياد

شارك
ذكر موقع "Tehran Times" الإيراني أنه "يُطلب من لبنان مرة أخرى أن يؤمن بالهدوء في لحظة بات فيها الضغط، لا السلام، هو ما يحدد المشهد الإقليمي. وعلى الرغم من تصاعد الترهيب من جانب إسرائيل والتضخيم المستمر للتهديدات العسكرية، فقد اتجه الخطاب اللبناني الرسمي نحو الطمأنة الحذرة. وقد يبدو تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن "شبح الحرب بعيد، ولكنه ليس مستبعداً تماماً" أمراً مطمئناً، ولكنه يخفي حقيقة أكثر خطورة: لبنان ليس في مأمن من الحرب، بل تتم إدارتها ضمن حدوده".

وبحسب الموقع، "تعتمد لغة الطمأنة بشكل كبير على فكرة "التحييد". وبحسب الروايات الرسمية، فإن لبنان ينخرط مع الدول الصديقة والحليفة لتحييد خطر المواجهة، ويقدم هذا كدليل على النجاح الدبلوماسي. لكن الحياد، في هذا السياق، ليس محايداً ولا وقائياً، إنه شرط سياسي مفروض بالإكراه، يسعى إلى تجميد لبنان في حالة ضعف دائم مع الحفاظ على حرية إسرائيل في التحرك، ويتضح هذا الأمر أكثر عند مقارنته بالإشارات الصادرة من واشنطن وتل أبيب".

وتابع الموقع، "تشير تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية كذلك إلى أن الولايات المتحدة لم تستبعد الخيار العسكري في لبنان من على الطاولة، وفي حين أن واشنطن قد تنصح علناً بضبط النفس وتدعو إلى استمرار الحوار، إلا أن جوهر موقفها يظل قسرياً: فالتصعيد مؤجل، وليس مستبعداً. وبالتالي، فإن الهدوء مؤقت، ولا يتحقق إلا طالما أن لبنان يلتزم بالخطوط الحمراء المحددة خارجياً. ويكمن جوهر هذه المعادلة في محاولة "تحييد" لبنان من أي مواجهة إقليمية محتملة، لا سيما في حالة توجيه ضربة لإيران، ويُقدّم هذا على أنه إجراء وقائي ضد الكوارث، ولكنه في الواقع يعمل كآلية ضغط".

وأضاف الموقع، "تُعيد هذه الرواية صياغة مفهومي الحرب والسلام عمداً، ليصبحا نتيجتين تحددهما حصراً سلوكيات المقاومة، ويُصوَّر أي رفض للخضوع للشروط الأميركية الإسرائيلية على أنه مغامرة متهورة، بينما يُسوَّق الامتثال على أنه سياسة دولة مسؤولة. وبذلك، تنقلب مسؤولية العدوان، ويتم إعادة تغليف الابتزاز على أنه دبلوماسية. وتؤكد التقارير التي تشير إلى وجود تفاهم بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا المنطق بشكل أكبر، فبحسب مصادر مطلعة، فإن لبنان سيتجنب التداعيات الفورية لضربة على إيران، بشرط أن يبقى حزب الله خارج أي مواجهة. التهديد واضح: أي تدخل سيؤدي إلى هجمات واسعة النطاق، لا سيما ضد الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع. إذاً، الهدوء هنا طاعة مشروطة".

وبحسب الموقع، "الأهم من ذلك، أن هذا "التحييد" المشروط لا يوقف العدوان الإسرائيلي اليومي. فتستمر انتهاكات المجال الجوي، والضربات المحدودة، والضغط العسكري المتواصل دون هوادة، وهذه الأفعال ليست استثناءً، بل هي الوضع الطبيعي. إذاً، لا يعني التحييد السلام، بل يعني مستوىً مضبوطاً من العنف مصمماً لاستنزاف الطرف الآخر دون إشعال حرب شاملة. إنه تطبيع للعدوان عند مستوى يعتبره المعتدي قابلاً للسيطرة. على الصعيد الإقليمي، يتقاطع هذا النهج مع حسابات أوسع نطاقًا بشأن إيران، ويعكس سعي السعودية المعلن لخفض التصعيد مع طهران مخاوف الرياض من عواقب الحرب. من جانبها، يبدو أن واشنطن تنظر إلى أي تسوية قسرية مع إيران، سواء عن طريق الضغط أو الهجوم، على أنها أداة من شأنها أن تعيد تشكيل المشهد السياسي اللبناني تلقائياً. فإما أن تُجبر إيران على التراجع، مما يُضعف حلفاءها، أو أن تُستهدف عسكريًا، مما يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد ضد حزب الله".

وتابع الموقع، "في هذا السياق، لا يُعتبر لبنان كياناً ذا سيادة، بل مجرد وعاء ضغط، يلعب العدو الإسرائيلي دور المنفذ العسكري المباشر، مُعايراً العنف لتجنب الحرب مع الحفاظ على ضغط مستمر. وفي الوقت عينه، تُفعّل آليات لبنانية داخلية، كالقيود المالية، وعرقلة إعادة الإعمار، والشلل السياسي، والحملات الإعلامية، لتعميق الإنهاك. يُحتفى بمنع الانهيار التام كإنجاز، مُعيدًا تعريف مجرد البقاء على قيد الحياة كنجاح. هذا هو المعنى الحقيقي لهدوء اليوم. إنه ليس طمأنينة، بل هو تأجيل. لبنان يعيش حالةً انتقاليةً، لا حرب ولا سلام، حيث الضغط مستمر والخيارات تُضيّق عمدًا".

وختم الموقع، "إنّ السعي إلى "تحييد" البلاد ليس سبيلاً للخروج من الخطر، بل هو استراتيجية استنزاف تُبقي لبنان منهكاً ومقيداً وعلى حافة الهاوية باستمرار، بينما تُصوّر هذا الجمود الهشّ على أنه الخيار الأقل تكلفة. في ظل هذه الظروف، لا يعني الهدوء غياب الحرب، بل هو أحد أكثر أدواتها فاعلية".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا