يشهد
لبنان منذ أسابيع موجة قوية من الإنفلونزا الموسمية، ولاسيما من سلالة A (H3N2)، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات بين مختلف الفئات العمرية. وتأتي هذه الموجة في سياق عالمي معتاد، إذ إن فصل الشتاء والجو البارد يساهمان في تسهيل انتقال
الفيروس بشكل أسرع.
الوضع الوبائي في المستشفيات
تؤكد
وزارة الصحة أنّ الإنفلونزا المتفشّية حاليًا تتميز بسرعة الانتشار وحدّة نسبية في الأعراض، وأبرزها: ارتفاع الحرارة، السعال، آلام العضلات، والتعب الشديد.
ومع ذلك، فإن انتشار الفيروس أثار قلقًا من احتمال ارتفاع الحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى، خصوصًا بين كبار السن والأطفال والمرضى المزمنين.
وفي حديث إلى "لبنان ٢٤"، اوضح النائب الدكتور
عبد الرحمن البزري أنّ ما يُسجّل من حالات يبقى ضمن المعدلات الطبيعية لمواسم الإنفلونزا، ولا يستدعي القلق. لكنه لفت إلى أنّ انتشار الشائعات السلبية حول اللقاحات منذ جائحة
كورونا أدّى إلى تراجع الثقة بالتحصين حول العالم، وليس في لبنان فقط، ما انعكس أيضًا على لقاح الإنفلونزا رغم فعاليته العالية في تخفيف حدّة العوارض حتى وإن كان لا يمنع الإصابة بالكامل.
وأشار البزري إلى أنّ موسم هذا العام كان أوسع انتشارًا مقارنة بالسنوات الماضية، على أن تُحسم الأرقام النهائية بعد صدور تقارير مركز الترصد الوبائي. كما لفت إلى أنّ الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات تشمل المسنّين، ومرضى الأمراض الرئوية، والمدخنين بكثافة، رغم أنّ نسبة كبيرة منهم لا تتلقى اللقاح.
وشدّد البزري على أنه لا توجد مؤشرات لانتشار وبائي غير طبيعي يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية، معتبرًا أن ارتفاع الإصابات مرتبط أيضًا بفترة الأعياد وكثافة الاختلاط، مع التأكيد أن الوضع ما زال
تحت السيطرة . كما أوضح أن الأرقام المبلّغ عنها لا تعكس الحجم الكامل للإصابات، لأن جزءًا كبيرًا منها يُشخّص في المنازل أو الصيدليات، فيما يبقى المؤشر الأهم هو عدد الحالات التي تستدعي الاستشفاء — وهو حتى الآن ضمن المعدلات الطبيعية وقدرة النظام الصحي.
في المقابل، أفادت مصادر متابعة لـ"
لبنان 24 " بأن المستشفيات الحكومية تشهد ضغطًا ملحوظًا نتيجة كثافة المرضى، ولاسيما في الجنوب والبقاع حيث تعمل المؤسسات الصحية بإمكانات محدودة بفعل الظروف الأمنية والأزمة الاقتصادية المتواصلة، في وقت تسعى وزارة الصحة إلى دعمها باللوجستيات الأساسية.
وتبقى الوقاية العامل الأهم في مواجهة هذه الموجة، من خلال الالتزام بإرشادات وزارة الصحة، مثل ارتداء الكمامة في الأماكن المكتظة، غسل اليدين، وتجنّب التجمعات قدر الإمكان، إضافة إلى تشجيع المواطنين على تلقي اللقاح الموسمي للحد من مضاعفات المرض وانتشاره.
يقف لبنان اليوم أمام تحدٍّ مزدوج: موجة إنفلونزا موسمية قوية من جهة، ونظام صحي يرزح تحت أعباء اقتصادية وأمنية من جهة أخرى. ومع أن الوضع الوبائي لا يزال تحت السيطرة، فإن الاستجابة السريعة والدعم المستدام للمستشفيات يبقيان السبيل الأضمن لحماية المواطنين، ولاسيما الفئات الأكثر هشاشة والذين لا يتمتعون بتأمين صحي أو تغطية اجتماعية.