اتسعت المعلومات عن نشاط لمؤيدي النظام السوري المخلوع في القرى الحدودية
اللبنانية مع
سوريا لتنظيم صفوفهم والتحرّك ضد الحكم الجديد في دمشق، وأُفيد عن تنفيذ وحدات من الجيش وقوة من المخابرات، أمس، مداهمات واسعة لأماكن سكن وملاجئ النازحين السوريين في منطقة جبل محسن –
طرابلس ، وذلك على خلفية معلومات جرى تداولها عبر مواقع إخبارية عن وجود أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى رموز من النظام السوري السابق. وأُفيد أن المداهمات مستمرة وبشكل دقيق، وتأتي هذه الإجراءات في إطار المتابعة الأمنية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وكتبت" الديار": يطفو ملف الضباط السوريين كقضية أمنية - سياسية مركبة، تحمل أبعادا تتجاوز الأشخاص إلى ما يمثلونه، من رمزية للمرحلة
السورية السابقة وتشابكاتها داخل
لبنان ، مع الدخول الدولي على خط هذا الملف، في اطار الضغوط الممارسة لإعادة تعريف العلاقة الأمنية مع دمشق على أسس جديدة، أكثر ندية، وسط اصرار سوري على ان الامن هو البوابة لحل باقي الملفات وتعزيز العلاقات السياسية بين البلد.
وكتبت" الديار": في توقيت بالغ الحساسية، فتح تصريح
نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري نافذة واسعة على هواجس الدولة اللبنانية، من عودة لبنان إلى دور الساحة الأمنية المفتوحة على الصراعات السورية، فإشارته إلى تحركات محتملة لضباط مرتبطين بنظام
الأسد ، وما قد يرافقها من مخاطر استخدام الأراضي اللبنانية، كنقطة انطلاق لعمليات تهدد الداخل السوري، عكست إدراكا رسميا لخطورة المرحلة المقبلة، على ما تقول مصادر وزارية.
فبين التحذير المدروس وعدم الجزم، تحرص السلطة على تثبيت معادلة دقيقة قوامها حماية الاستقرار الداخلي، ومنع أي انزلاق أمني قد ينعكس توترا في العلاقة مع دمشق، في محاولة لإدارة الملفات الحساسة، في ظل توازنات داخلية هشة وضغوط إقليمية متزايدة، تجعل من أي خطأ في الحسابات الأمنية شرارة محتملة لأزمة أكبر من قدرة لبنان على احتوائها.
تحت هذا العنوان اندرجت المداهمات التي نفذها
الجيش اللبناني امس، في عدد من القرى العلوية الحدودية وفي جبل محسن، حيث تمت مداهمات ملاجئ تحت الارض، بحثا عن ضباط سوريين سابقين، وردت اسماؤهم في تقارير اعلامية، وفي مذكرات قضائية تسلمتها السلطات في
بيروت من جهات خارجية سورية واوروبية، دون حصول أي توقيفات، حيث كشفت مصادر مطلعة الى ان القرار بالعملية سياسي بامتياز، واتى استجابة للضغط الإعلامي.
وكتبت" الشرق الاوسط": باشرت السلطات الأمنية اللبنانية حملة واسعة، للتحقق من وجود قيادات من النظام السوري السابق لم تخلص إلى توقيفات، كما أفادت مصادر أمنية لبنانية، مؤكدة أن الملف تتم معالجته بمواكبة مباشرة من نائب رئيس الحكومة طارق متري، المولج بملف العلاقات اللبنانية- السورية، و«اتخاذ الإجراءات اللازمة لطمأنة دمشق بأن لبنان لن يُستخدم منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، وهو على استعداد للتعاون مع السلطات فيها على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة».
ويتلازم ما يُتداول في هذا الخصوص مع وصول مستشار الرئيس السوري خالد الأحمد إلى بيروت للقاء متري، استكمالاً للمباحثات المفتوحة بين البلدين، على قاعدة قناعتهما بطيِّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة لتطوير التعاون بين البلدين، وإيجاد الحلول للملفات التي ما زالت عالقة، وأبرزها قضية الموقوفين والمحكومين السوريين، ومطالبة دمشق باستردادهم، بينما الانتشار العشوائي للسوريين النازحين إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد -وجُلُّهم من الطائفة العلوية ويقيمون في عكار- بات يشكل قلقاً لبعض البلديات، بذريعة أن بعض الوجوه هم من فلول النظام السابق، ولا يتقيَّدون بالقوانين.
وقالت مصادر في شمال لبنان بأن معظم البلديات العكارية، وبناء على إصرار نوابها، هي على تعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تستجيب لما تشكو منه، وتأخذ على عاتقها معالجة الشكاوى وتبديد أجواء الاحتقان، بضبطها أداء النازحين السوريين، والتدخل في الوقت المناسب لمنع حصول احتكاكات.
وقال مصدر نيابي إن ما يُتداول في الإعلام ينطوي على مبالغات تصل إلى حد المعلومات المغلوطة، وأن لا صحة لما يتردد من أن قائد الوحدات الخاصة التابعة لفلول النظام السابق، العميد سهيل الحسن، استحدث مركزاً بداخل الأراضي اللبنانية في عكار لتجميع الضباط. وكشف أن النواب على تواصل مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن لا أساس لكل ما تناقلته مواقع التواصل حول إقامة قاعدة في بلدة قيل إنها الحيصة.
بدوره، قال مرجع أمني إن ما يُتداول عبر مواقع التواصل حول استحداث قاعدة لفلول النظام السابق، لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة. وأكد أن ما ورد في الإعلام من أسماء الضباط المنتمين إليها لا يحمل أي جديد، وهم من كبار معاوني القائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش السوري ماهر حافظ الأسد، شقيق بشار، ومعظمهم يقيمون معه في موسكو.
ولفت المرجع الأمني إلى أن قضية الضباط التابعين للنظام السابق كانت قد أثيرت مراراً وتكراراً في أكثر من لقاء لبناني- سوري، وبقي البحث فيها بالعموميات؛ لأن من يتولى التنسيق الأمني عن الجانب السوري مع لبنان لم يسلِّم لائحة بأسماء الضباط المطلوبين لتسليمهم ومحاكمتهم في دمشق، وأكد أن قلة منهم هم الآن موضع ملاحقة بموجب مذكرات توقيف صادرة عن
القضاء الفرنسي، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).
ونُقل عن مرجع قضائي قوله إن القضاء اللبناني يتعامل بجدية مع الاستنابات القضائية الخاصة بملاحقة ضباط سوريين وتوقيفهم، في حال تأكد وجودهم في لبنان، بشرط أن تصله حسب الأصول، سواء من السلطات السورية أو من «الإنتربول» بتسطيره الإشارة الحمراء في هذا الخصوص التي تطلب من الدول الأعضاء في المنظمة التعاون لإلقاء القبض عليهم، وتحديداً ما يخص الضباط المسؤولين عن المجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين إبان حكم الأسد الابن.
من جهته ، أكد مصدر وزاري أن تعليمات مشددة أُعطيت للأجهزة الأمنية بمنع السماح لفلول النظام السابق باستهداف أمن واستقرار سوريا من داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن العلاقة بين البلدين تدخل في مرحلة جديدة من التعافي، عنوانها التعاون، وتنقيتها من الشوائب والخلل الذي أصابها على يد النظام السابق. وكشف أن المسؤول من الجانب السوري عن الملف الأمني في العلاقات بين البلدين، العميد عبد الرحمن الدباغ، كان قد زار بيروت منذ فترة، ولم يحمل معه -حسب المصدر- لائحة بأسماء الضباط المطلوبين الموالين للنظام السابق.
ولفت إلى أن التعاون قائم بين الأجهزة الأمنية وأهالي جبل بعل محسن في طرابلس، وهم من العلويين. ونُقل عن النائب العلوي حيدر ناصر حرصه الشديد على عدم تعريض علاقة الجوار التي تربط الجبل بباب التبانة لما يهددها، بعد أن نجحت الجهود سابقاً في وقف الاقتتال الذي استمر سنوات، وإلغاء خطوط التماس بينهما، نافياً أي وجود لضباط من النظام السابق في المنطقة العلوية، مؤكداً تعاونه ونواب طرابلس ووجهاء بعل محسن مع الأجهزة الأمنية التي تقوم باستمرار بحملات دهم وتفتيش لمنع حصول أي احتكاك يعيدنا إلى الاقتتال الذي لم يكن له أي مبرر، وأن لا مفر من التعايش مع باب التبانة خصوصاً، ومع طرابلس عموماً؛ لأننا جزء من عاصمة
الشمال .
ورأى أن كل ما يتم تداوله عن وجود غرفة عمليات عسكرية في إحدى البلدات العكارية، يديرها عن بُعد العميد سهيل الحسن ليس صحيحاً. وسأل: «كيف يتحدثون عن انضمام 20 طياراً من ضباط فلول النظام ولا يذكرون اسماً واحداً منهم، وأن الأسماء المتداولة عبر مواقع التواصل موجودة خارج الأراضي اللبنانية؟».
وأكد المصدر الوزاري أن الأجهزة الأمنية توجد بكثافة في البلدات العكارية، وبالأخص الحدودية منها المتاخمة للساحل السوري، وقد بادرت لفتح تحقيق شامل بكل المعطيات التي يتم التداول فيها، عن إقامة غرفة عمليات لفلول النظام السابق، رغم أن نواب عكار يُجمعون على أن هناك مبالغة في كل ما يتم تداوله، من قبيل الحرب النفسية؛ لأن لا بيئة حاضنة لهم في منطقة ذات غالبية
سنية ، وأن استحداثها في بلدة علوية سيكون موضع شبهة ويخضع لمراقبة مشددة، وبالتالي فإن لا أحد يتنكر لوجود هذا العدد من النازحين أكثريتهم من الطائفة العلوية، ولكن ما يحصل الآن يبقى مجرد احتكاكات تُعالج بسرعة ولا تترك مضاعفات.