آخر الأخبار

إيران أم حماس أم الحزب... المَعركة مَع مَن أوّلًا؟

شارك

في ظلّ وُصول التحالف الإستراتيجي المُزمن بين الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل إلى مرحلته الذهبية تَكثُر التساؤلات، عَمّن سيدفع الثمن أوّلًا من بين قوى المحور المُقابل، فهل تبدأ المعركة مع إيران ، أم مع حركة "حماس"، أم مع " حزب الله "؟.

بداية، لا بُد من الإشارة إلى أنّ الأخطر في العلاقة الأميركية-الإسرائيلية في هذه المرحلة يتمثّل في تقاطع مصالح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو . فالأوّل يريد تثبيت النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط عبر التسويق لمشروع إستراتيجي يقضي بفرض السلام بالقوّة وفق شروط واشنطن، والثاني يريد الاستفادة من هذه الفرصة للعمل على إضعاف خُصومه إلى أقصى قدر ممكن، ناهيك عن أنّ كلًا من ترامب ونتنياهو يعملان من منطلقات شخصية، حيث أنّ الأوّل يطمح إلى تسجيل اسمه في التاريخ الحديث بأي وسيلة، والثاني يسعى جاهدًا إلى إنقاذ نفسه من التُهم التي يُحاكم عليها داخليًا.

بالنسبة إلى إيران، فإنّ إسرائيل تتخذ من الملف النووي حجّة لإضعاف إيران، فالهدف الفعلي والحقيقي هو إخراج الصواريخ الباليستية التي أثبتت قدرتها على تهديد الأمن الإسرائيلي خلال مواجهة العام 2025 بين طهران وتل أبيب، من المُعادلة. والهدف الإسرائيلي الأوسع يقضي بوقف الدعم الإيراني للقوى والميليشيات المناهضة لإسرائيل على مستوى المنطقة ككلّ. أمّا أميركا فهدفها الأبرز ينصّ على تعميم اتفاقات السلام بين كل دول المنطقة وإسرائيل. وبالتالي، إنّ مسألة ضرب إيران مرتبط بمصير عمليات التفاوض غير المباشرة القائمة منذ مدّة مع طهران، إن تحت الطاولة أو عبر وسطاء. وبالتالي، في حال وُصول هذه المحاولات التفاوضية إلى أفق مسدود، في ما خصّ الملف النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، و"أذرع" إيران الإقليمية، وتسهيل مسار "التطبيع" في المنطقة، فإنّ إيران ستُصبح مُعرّضة لهجوم أميركي–إسرائيلي جديد في توقيت مناسب يختاره كل منهما، علمًا أنّ التحركات الشعبية المعارضة داخل إيران ليست خارج مسار الضغوط على طهران، لحملها على تليين مواقفها.

بالنسبة إلى حركة "حماس" فوضعها أكثر صعوبة، حيث أنّ الضغوط عليها تتكاثر من كل حدب وصوب. والهدف دفعها إلى التخلّي عن دورها العسكري والأمني، وتسليم أسلحتها، وُصولًا إلى التخلّي عن حكمها لما تبقى من قطاع غزّة خارج الإحتلال الإسرائيلي. ومن المُنتظر أن تشتدّ الضُغوط على "حماس" في الأسابيع القليلة المُقبلة لحملها على تليين مواقفها، وإلا فإنّ وتيرة الهجمات العسكريّة الإسرائيلية عليها ستشتدّ بشكل كبير. وعندها ستزيد إسرائيل تنصّلها من المتوجبات عليها، لجهة الانسحاب من المناطق التي احتلّتها ٍأخيرًا، ولجهة مواصلة عرقلة أي مُساعدات من أي نوع للفلسطينيّين. وبالتالي، ما لم تُباشر "حماس" تدابير ميدانية ملموسة في ما خصّ أسلحتها المُخبّأة في أنفاق تحت الأرض، فإنّ الضربات والغارات الإسرائيلية عليها ستتصاعد في ظلّ ظروف مُواتية تريد إنهاء ملف "حماس" بشكل نهائي، على الصُعد الفلسطينية الداخلية، والإقليمية -العربية، والدَولية- الأميركية.

بالنسبة إلى "حزب الله" فإنّ قُدرته على المُناورة والالتفاف على الضغوط تفوق تلك التي تتمتّع بها حركة "حماس" في هذا الصدد. لكنّ هذا الأمر لا يعني أنه خارج الضغوط الداخلية والخارجية لتسليم سلاحه، بل هو سيكون عرضة لتصاعد هذه الضغوط بوتيرة مفتوحة وأكثر تشدّدًا من الآن فصاعدًا، بفعل تبدّل جذري في موازين القوى الإقليمية بشكل خاص. وبالتالي، مع الإعلان عن إنهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح والتي تشمل منطقة جنوب الليطاني ، ستتجه كل الأنظار لمعرفة ما سيُتخذ من تدابير شمال النهر المذكور، علمًا أنّ "الحزب" كان واضحًا بأنّه نفّذ ما عليه بخصوص تسليم سلاحه في المنطقة الحدودية، وجاء دور إسرائيل، لجهة الانسحاب من المواقع المُحتلة، والإفراج عن الأسرى، ووقف الغارات والاعتداءات اليومية، ناهيك عن بدء الدولة عملية إعادة الإعمار بمساعدة من المجتمع الدَولي. وبالتالي، إنّ لبنان مُقبل على مُشكلة داخلية غير سهلة، ويُنتظر أن تستغلّ إسرائيل الظروف الحالية لتصعيد ضغوطها وتهديداتها، وخُصوصًا هجماتها وغاراتها.

في الخلاصة، إنّ فرص اندلاع إحدى المعارك الإسرائيلية الثلاث مُتساوية، واقتراب الحرب أو ابتعادها عن أي من الجهات الثلاث المَعنية، أي إيران "وحماس" و"حزب الله"، مُرتبط بمدى انصياع كل منها للمطالب المفروضة عليها. فالمعركة ضد "حماس" ستكون قريبة، إلا في حال فاجأت "الحركة" الجميع وبادرت إلى المُباشرة سريعًا بتسليم سلاحها. وفرص المعركة ضد "حزب الله" عالية بدورها، ما لم يتمّ سريعًا اتخاذ تدابير للشروع في حصر السلاح شمال نهر الليطاني، علمًا أنه من المُرجّح أن تبدأ الغارات والضربات الإسرائيلية بالتصاعد تدريجًا في الأسابيع القليلة المقبلة للضغط أكثر على السُلطة في لبنان. وفي غضون ذلك ستكون المحادثات غير المباشرة مع إيران قائمة في المُستقبل القريب لمعرفة الوجهة التي سترسو عليها الأمور مع طهران، لجهة إمكان تفادي ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة عليها من عدمه، علمًا أنّ المُعطيات الراهنة لا تدعو إلى كثير من التفاؤل بخصوص التوصّل إلى حلول سلمية، لا مع إيران، ولا مع "حماس"، ولا مع "حزب الله".

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا