لفتت صحيفة "الأنباء" الكويتية، إلى أنّ "الملفات المالية والدستورية والإدارية تتقدم إلى واجهة الاهتمام السياسي، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، حيث تتكثف اللقاءات والنقاشات حول كيفية مقاربة الاستحقاقات المقبلة، من قانون معالجة الخسائر المالية إلى الانتخابات النيابية ، وصولا إلى تقييم الأداء الحكومي ووضع أسس أكثر انتظاما للعمل التنفيذي".
وأوضح مصدر نيابي بارز لـ"الأنباء"، أنّ "النقاش المتعلق بمشروع قانون الفجوة المالية يشكل تطورا بحد ذاته، إذ إن وجود مسودة قانون مطروحة أمام المجلس النيابي بعد سنوات من الفراغ الكامل في هذا الملف، يفتح المجال أمام ممارسة الدور التشريعي الكامل، سواء لجهة طلب الأرقام التفصيلية أو إدخال التعديلات الضرورية"، مبيّنًا أنّ "المشروع بصيغته الحالية، يعاني من نقص واضح على مستوى التفاصيل والشفافية، ولا يقدم إجابات كافية حول آليات توزيع الخسائر أو حماية حقوق المودعين، ما يستدعي تعاطيا نيابيا مسؤولا يهدف إلى استكماله وتطويره بدل إسقاطه أو تركه عالقا".
وشدد على أن "أهمية المشروع لا تكمن في كونه نصا نهائيا، بل في كونه نقطة انطلاق قابلة للتعديل والتوسعة، بما يحقق انسجاما أكبر مع الواقع المالي، ومع الجهود التي بذلها ال لبنان يون خلال الأعوام الماضية للحفاظ على مدخراتهم"، مركزا على أن "المجلس النيابي يمتلك الصلاحية الكاملة لتصويب المسار، شرط توفر الإرادة السياسية للتعامل مع الملف بعيدا من الحسابات الضيقة، لأن أي معالجة مجتزأة أو غامضة ستعيد إنتاج الأزمة بدل حلها".
وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، أشار المصدر إلى أن "التوجه العام لا يزال يؤكد إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، مع تحميل السلطة التنفيذية مسؤولية التحضير اللوجستي والإداري الكامل" لافتّا إلى أنّ "في المقابل، لا يمكن إخفاء أن الواقع الميداني، سواء في الجنوب أو في مناطق أخرى، يفرض تحديات جدية قد تجعل التنفيذ صعبا، ما يفتح الباب أمام نقاش حول احتمال تأجيل تقني محدود، يخضع للنقاش داخل المجلس النيابي وضمن الأطر الدستورية، من دون المساس بجوهر العملية الديموقراطية أو تحويل الظروف الاستثنائية إلى قاعدة دائمة".
وأكد أن "أي بحث في هذا الاحتمال، يجب أن يكون محكوما باعتبارات واضحة وشفافة، وأن يدار تحت سقف الحفاظ على الانتظام الدستوري، لأن الثقة بالعملية الانتخابية تبقى عنصرا أساسيا في إعادة تكوين السلطة، وفي طمأنة الداخل والخارج إلى أن المؤسسات لاتزال قادرة على العمل رغم الأزمات".
أما على صعيد العمل الحكومي، فأوضح المصدر أن "المرحلة المقبلة يُفترض أن تشهد انتقالا من إدارة الأزمة إلى التخطيط المنهجي، عبر وضع خطط عمل أكثر دقة لكل وزارة، تتضمن تحديد الأهداف، الكلفة المالية، مصادر التمويل، والجداول الزمنية للتنفيذ، وتحميل كل وزير مسؤولية مباشرة عن مشاريعه، ما يشكل مدخلا ضروريا لتعزيز المساءلة وربط الأداء بالنتائج".
ورأى أن "تلازم هذه الملفات يعكس إدراكا متزايدا لخطورة المرحلة، ولحاجة الدولة إلى إعادة تنظيم أولوياتها على أسس أكثر واقعية. فوجود مشروع قانون قابل للنقاش، والتشديد على احترام الاستحقاقات الدستورية، والدعوة إلى تخطيط حكومي أكثر انتظاما، تشكل مؤشرات على محاولة الخروج من منطق إدارة الانهيار إلى منطق بناء مسار إصلاحي تدريجي، تبقى فعاليته رهن بترجمته أفعالا".
المصدر:
النشرة