كتب عمار نعمة في" اللواء": من المنتظر ان تزداد الضغوطات على
لبنان ، فمسار التطبيع ضاغط على جميع العرب، إلا ان الاميركيين لن يكونوا بالفجاجة ليطرحوا
الامر بذاك الوضوح، هم سيعملون على مراحل بدءا من مفاوضات اتفاق وقف النار نفسه ثم اتفاق الترسيم الحدودي وسيغدقون الوعود على
لبنان بانطلاقة اقتصادية تنتشله من نكبته شرط التعامل بالكيفية التي يرونها مناسبة مع سلاح "حزب الله".
من ناحية مقابلة، ثمة امتعاض وصولا الى تململ وحتى احباط رسمي لبناني، عند العهد في شكل عام، رئاسة وحكومة ومجلسا نيابيا، من خروقات اسرائيل وتحميل لبنان ما لا طاقة له على تحمله. يأتي ذلك مع وصول تقدير اميركي وغربي لكيفية تعامل الجيش اللبناني مع السلاح جنوبي الليطاني حيث يسري رأي بأن الحزب قد التزم فعلا بالتعهدات.
هذا التقدير يعكسه ديبلوماسي أوروبي لا يقف كثيرا عند الخروقات
الإسرائيلية لقرار وقف النار، فليس المهم من يخرق ومن يرد، المهم مآل الأمور. هذا ما يُفهم في جلسة خاصة مع الديبلوماسي، فما تفعله اسرائيل لا يرقى لحرب وهو اعمال عسكرية محدودة لم تشعل الحدود. ويطلب الأوروبيون الذين يقرون بأن موقفهم ليس بأهمية ذاك
الاميركي ، محادثات حول قضايا الساعة لاستبعاد الحل العسكري، ممكن ان تكون غير مباشرة في المرحلة الاولى لخفض التصعيد وللترسيم، وتكون مفيدة للبنان عبر حفظ سيادته ومعرفة ما تريده اسرائيل، على ان يقدم شيء على الطاولة لضمان امن الأخيرة "وهي التي لا تريد السماع اليوم لغير ذلك في المنطقة كلها".
يرفض الأوروبيون استمرار الاحتلال في الجنوب ومعه الخروقات والاعتداءات، ويتفهمون عدم منطقية تهديد لبنان وخصوصيته، لكنهم يضغطون للحوار في سبيل "حل مستدام يحفظ الأمن في هذه البقعة الجغرافية".
ثمة مقترحات كثيرة على الطاولة، لكن الأمور رهن الضوء الأخضر الأميركي الذي لا مناص من ضغطه على اسرائيل في هذه المرحلة الصعبة، مع اهمية الاستمرار في استذكار الماضي، خاصة فترة ما بعد الاجتياح الاسرائيلي العام 1982، التي فشلت في فرض اتفاق 17 ايار منفردا على لبنان.