آخر الأخبار

جلسة حامية انتهت بـالتصويت.. الحكومة تهتزّ قبل الأوان!

شارك
آخر ما كان يتوقّعه، أو بالحدّ الأدنى، يريده "العهد الجديد"، أن "تهتزّ" حكومته الأولى في وقتٍ يمكن وصفه بـ"القياسيّة"، فالمرونة التي ظهرت في معظم الاستحقاقات التي مرّت بها، بدءًا من عمليّة تشكيلها، مرورًا ببيانها الوزاري، الذي نجح من عملوا على صياغته في العبور بين "الألغام" إن صحّ التعبير، وصولاً إلى الدفعة الأولى من التعيينات الأمنية والعسكرية، رغم بعض التحفّظات التي أحاطت بها، سقطت في جلسة واحدة، أو في تعيين واحد.

هكذا، "اهتزّت" الحكومة على وقع تباين بدا "فاقعًا"، بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، في مقاربة استحقاق حاكمية مصرف لبنان ، فالأول أصرّ على "تزكية" مرشحه للمنصب، كريم سعيد، بكلّ السّبُل المتاحة، إن لم يكن بالتوافق فبالتصويت، بعدما "ضمن" وقوف رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جانبه، فيما أصرّ الثاني على رفض هذا المرشح بكلّ السبُل المُتاحة، حتى إنّه لوّح عبر بعض المقرّبين منه، بالاستقالة.

وعلى الرغم من كلّ المحاولات التي بُذِلت من أجل الذهاب إلى توافق، فإنّ السبل إلى مثل هذا التوافق بدت مسدودة، بدءًا من اللقاء "غير المثمر" بين عون وسلام قبيل الجلسة، إلى مشهدية "استدعاء" سعيد إلى جلسة الحكومة للإجابة على أسئلة الوزراء وتبديد "هواجسهم"، لتكون النتيجة "اهتزاز" مجلس الوزراء ، على وقع انقسامٍ ظهّره تصويت، خرج منه رئيس الحكومة "خاسرًا"، ما يطرح علامات استفهام بالجملة عن التبعات والتداعيات..

أول "كباش" بين عون وسلام

باختصار، يمكن القول إنّ جلسة الحكومة يوم الخميس أفرزت أول "كباش" من نوعه بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، مدعومًا من "الثنائي الشيعي" والكتل المسيحية، ورئيس الحكومة نواف سلام، وهو "كباش" انتهى بـ"غالب ومغلوب"، بعدما رفع كلّ طرف السقف إلى الحدّ الأقصى، ليخرج رئيس الحكومة بعد الجلسة، كمن يقرّ بـ"الخسارة"، ولو على صورة "تحفّظ"، مقرونة بالتشديد على ضرورة أن يلتزم الحاكم المعيَّن بسياسات الحكومة وقراراتها.

يقول العارفون إنّ عوامل عدّة أدّت إلى "تظهير" التباين بين عون وسلام، بالشكل الذي حصل، والذي أدّى إلى الخاتمة "غير السعيدة" بالنسبة إلى "تماسك" الحكومة، إن صحّ التعبير، من بينها أنّ الخلاف بين الرجلين خرج إلى العَلَن في الأيام الماضية، مع الحملات الإعلامية التي قادها المحسوبون عليهما، تأييدًا للمرشح سعيد، أو معارضة له، حتى إنّ مقرّبين من رئيس الحكومة، تعمّدوا تصوير الأخير على أنّه "مرشح المصارف" في وجه "المودعين".

وفي المقابل، يعتبر الكثيرون أن رئيس الجمهورية لعب أيضًا دورًا في تظهير هذا الكباش، بإصراره على البتّ بالملف في جلسة الخميس، رغم اعتراض رئيس الحكومة، وبالتالي عدم تجاوبه مع المبادرات التي دعت إلى "التريّث" في الأمر، لعلّ الاتصالات السياسية تفضي إلى التوافق على مرشح "جامع"، سواء كان سعيد نفسه أو غيره، وهو ما برّره المحسوبون على الرئيس بأنّ "المماطلة" ليست في مصلحة الحكومة، التي يراقبها المجتمع الدولي.

أيّ انعكاسات على الحكومة؟

صحيح أنّ "التصويت" الذي انتهى إليه الأمر، يُعَدّ في المبدأ "ظاهرة ديمقراطية"، ولو كانت غير مألوفة بصورة عامة في لبنان ، وهو ما يسجّله البعض للحكومة، لا عليها، باعتبار أنها عالجت التباين بالاحتكام إلى الديمقراطية، فضلاً عن أنّه ثبّت حقيقة أنّ أيّ فريق لا يملك "الثلث المعطّل"، ولو أنّه أظهر رئيس الحكومة "الحلقة الأضعف" في مكانٍ ما، باعتبار أنّ "التقاطع" الذي حصل يمكن أن يختلف، وفقًا للمواضيع والملفات التي تخضع للنقاش.

إلا أنّ الصحيح أيضًا أنّ هذا "التصويت" أظهر الحكومة في أول اختباراتها الجدّية، وكأنّها تفتقر إلى "التجانس المطلوب"، وأطاح بكلّ نظرية "التضامن الوزاري" التي يردّده رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء منذ تشكيل الحكومة، كما أعطى انطباعًا بغياب "الكيمياء" بين عون وسلام، وهو انطباع بدأ يتبلور منذ التعيينات الأمنية والعسكرية، حين طفا التباين على السطح، لكن تمّ القفز فوقه، ليتكرّس باستحقاق الحاكمية، ومعه تعيينات تلفزيون لبنان المؤجَّلة أيضًا.

ومع أنّ الأوساط السياسية طمأنت إلى تجاوز "القطوع"، بدليل أنّ رئيس الحكومة لم ينسحب من الجلسة، ولم يستقِل، ولا حتى رفع سقف اعتراضه، بعدما اكتفى بتسجيل "تحفّظ"، فإنّ ثمّة من يخشى من انعكاسات ما حصل، على التضامن الوزاري بصورة عامة، علمًا أن هناك من يحذر من أن يتحوّل "التصويت" إلى مبدأ عام في العمل الحكوميّ، وهو ما يمكن أن "يطيح" بالحكومة إن اعتُمِد في استحقاقات أخرى، قد تكون أكثر "حساسية" من تعيين الحاكم .

هي جلسة "حامية" إذاً، لم تشكّل مجرّد "اختبار" للحكومة، بل قرعت "جرس إنذار" في مكانٍ ما، فنتيجتها لم تكن فقط تعيين حاكم المصرف المركزي، بالتصويت لا بالتوافق كما درجت العادة، وإنما "كشف" حكومة يبدو أنّها اهتزّت "قبل الأوان" برأي كثيرين، حتى لو أنّها "لم تقع" عمليًا، "اهتزاز" يثير الكثير من الهواجس في الأوساط السياسية، فماذا لو أصبح التصويت هو القاعدة، لا الاستثناء، وهل يتحمّل البلد تكريس صيغة الغالب والمغلوب؟!
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا