آخر الأخبار

مؤتمر استثنائي للجمهوريين - اختبار لترامب قبل التجديد النصفي

شارك
يعقد الجمهوريون بمدينة دالاس مؤتمرًا حزبيًا سيدور فيه كل شيء تقريبًا حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.صورة من: Kevin Dietsch/newscom/picture alliance

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس مرشّحًا في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر؛ إلا أن حزبه يضعه مرة أخرى في قلب مؤتمر حزبي كبير قبل شهرين من موعد الانتخابات. إذ يجتمع الجمهوريون يومي الأربعاء والخميس (9 و10 سبتمبر/ أيلول) في مركز الخطوط الجوية الأمريكية في دالاس، الذي يتسع لنحو 20 ألف شخص، من أجل حضور "مؤتمر الجمهوريين للتجديد النصفي".

عادة ما تُقام مثل هذه المؤتمرات الحزبية الكبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية قبل الانتخابات الرئاسية فقط. ولقد جرّب الديمقراطيون عقد مؤتمرات مشابهة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، لكن هذا الشكل من المؤتمرات يعتبر الأول من نوعه بالنسبة للجمهوريين. ويسعى الجمهوريون في هذا المؤتمر إلى حشد مؤيدي ترامب في تكساس لدعم مرشحي الحزب الجمهوري.

ما مدى تأثير ترامب في حملة الانتخابات؟

يدخل الجمهوريون هذه الحملة الانتخابية مع رئيس لا يحظى بشعبية واسعة. ففي استطلاع حديث أجرته مؤخرًا رويترز/إيبسوس، بلغت نسبة تأييد دونالد ترامب 33 بالمائة فقط. ويضاف إلى ذلك أن الديمقراطيين تمكنوا حاليًا من حشد مؤيدين أكثر بكثير. فقد ذكر تقريبًا نصف مؤيديهم أنهم متحمسون جدًا لانتخابات التجديد النصفي، بينما بلغت هذه النسبة 31 بالمائة فقط لدى الجمهوريين.

يركز مؤتمر دالاس فقط على خليفة ترامب المحتمل: على العكس من نائب الرئيس جيه دي فانس (على اليسار)، لم يُدرج حتى الآن اسم وزير الخارجية ماركو روبيو على قائمة المتحدثين في المؤتمر.صورة من: Kylie Cooper/REUTERS

ومع ذلك فإن مؤتمر الجمهوريين الحزبي مصمم بالكامل لترامب. فمن المقرر أن يظهر الرئيس ترامب مرتين خلال المؤتمر مساء يومي الأربعاء والخميس، مما يجعله يتصدّر الأنظار أكثر من مرشحي الحزب الجمهوري المرشّحين لانتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب في تشرين الثاني/نوفمبر. بيد أن القرب من ترامب بالذات يشكل خطرًا بالنسبة لبعض هؤلاء المرشحين. وفي استطلاع شمل أكثر من 70 مرشحًا ونائبًا جمهوريًا، لاحظت مجلة "بوليتيكو" الإخبارية وجود تردد كبير تجاه المؤتمر.

ويبدو أن العديد من المرشحين الجمهوريين في الدوائر الانتخابية المتنازع عليها باتوا يخشون الارتباط الوثيق بالرئيس. وبما أن بعض المرشحين الجمهوريين يريدون حتى الابتعاد تمامًا عن مؤتمر حزبهم، فهذا يظهر معضلة ترامب . فمن ناحية من المفترض في ترامب أن يحشد مؤيدين في قاعدة "ماغا" (MAGA)، ومن جهة أخرى من الممكن أن يؤدي حضوره القوي إلى إخافة الناخبين المعتدلين وتمكين خصومه السياسيين من حشد المزيد من المؤيدين.

تقييم أم هجوم على الديمقراطيين؟

وعلى الرغم من تراجع شعبية الرئيس حاليًا في استطلاعات الرأي، إلا أن برنامج مؤتمر الحزب الجمهوري يراهن في البداية على تقييم إيجابي لرئاسته حتى الآن. ومن المفترض أن تبيّن مواضيع مثل الاقتصاد وتأمين الحدود والتجارة والسلامة العامة ما حققه ترامب بالفعل من وجهة نظر الجمهوريين.

في انتخابات التجديد النصفي يُعاد انتخاب مجلس النواب وأجزاء من مجلس الشيوخ (في الصورة: مبنى الكابيتول في واشنطن).صورة من: J. David Ake/AP Photo/picture alliance

ومع وجود محاور أساسية في مؤتمر الجمهوريين مثل "رؤيتان لأمريكا" و"مقارنة المعارضة" فإن المؤتمر منظّم أيضًا ليكون هجوما على الديمقراطيين، الذين يصفهم الجمهوريون بأنهم حزب يهيمن عليه اليسار السياسي ويقولون إن وجود أغلبية من الديمقراطيين في الكونغرس يشكل تهديدًا لسياسات ترامب الحالية. ومن الممكن في الواقع أن يعرقل ذلك أجندته السياسية في العامين القادمين، ويمنح الكونغرس صلاحيات أوسع بكثير لمراقبة الحكومة والتحقيق معها.

هل يوجد لدى ترامب رد على ارتفاع تكاليف المعيشة؟

تقييم إنجازات ترامب يصبح صعبًا بشكل خاص فيما يتعلق بموضوع الاقتصاد. ويتمحور برنامج مؤتمر الحزب الجمهوري بشكل خاص حول ما حققه ترامب حتى الآن: تخفيضاته الضريبية وخفض أسعار الأدوية ودعم الإنتاج المحلي.

وحتى الآن يبقى من غير المعروف إن كان بإمكانه تقديم شيء جوهري جديد في مؤتمر دالاس. ويرى خبير العلوم السياسية ساشا لومان من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) أن هذا غير محتمل. لأن خطابات ترامب عادة ما تكون في مثل هذه الحملات الانتخابية غير منظمة جيدًا ونادرًا ما ترتبط بإجراءات سياسية ملموسة، كما يقول لومان، الذي يضيف: "نحن نرى في خطاباته نوعًا من 'تدفق الأفكار‘". ويوضح لومان أن ترامب يميل مع مرور الوقت إلى الكشف عما "قد يدور في ذهنه في تلك اللحظة".

و مشكلة ترامب هي عدم توافق قصة نجاحه الاقتصادي مع رأي العديد من الأمريكيين. وفي استطلاع حديث أجرته صحيفة فايننشال تايمز بالتعاون مع فوكال داتا، قال نحو ثلثي الأشخاص المستطلعة آراؤهم إن الاقتصاد الأمريكي يسير في الاتجاه الخاطئ. وحتى أن 57 بالمائة منهم ذكروا أن وضعهم المالي قد تدهور منذ تولي ترامب منصبه.

ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة يُؤثر سلبًا على معنويات مؤيدي ترامبصورة من: Mike Blake/REUTERS

ماذا يفعل ترامب مع حرب إيران؟

ربما يكون أبرز عنصر في برنامج المؤتمر هو عدم تطرقه لحرب إيران . فمن بين 109 بنود ومتحدثين مدرجين على جدول الأعمال، يتضمن المؤتمر فقرة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر ، بالإضافة إلى مواضيع اقتصادية، ولكن لا يوجد تركيز مماثل على الحرب الحالية ضد إيران .

ويبدو أن إدارة المؤتمر تريد التقليل بقدر الإمكان من شأن هذة القضية الحساسة سياسيًا. ولكن ترامب نفسه يتّبع حتى الآن مسارًا مختلفًا ويستمر في تصوير الحرب على أنها انتصار. ويتوقع الخبير لومان إلتزام ترامب بهذا الموقف في دالاس أيضًا. وحجّة ترامب أنه "أضعف إيران إلى درجة لم يسبق لأي رئيس قبله تحقيقها، وأنه قضى على برنامجها النووي ، وأن الإيرانيين يتوسلون الآن من أجل إنهاء الصراع".

معظم الأمريكيين يرفضون حرب إيران: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قاعدة دوفر الجوية خلال مراسم تأبين جنود سقطوا في الحرب 22/7/2026.صورة من: Bonnie Cash/UPI Photo/IMAGO

هل تصبح دالاس مسرحًا لخلافة ترامب؟

ويركز رسميًا مؤتمر الجمهوريين في دالاس على انتخابات التجديد النصفي، ولكن بعد الانتخابات النصفية تتحول الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية القادمة. وبينما حصل نائب الرئيس ترامب، جيه دي فانس على دور بارز في المؤتمر، لم يُدرج حتى الآن على قائمة المتحدثين اسم منافسه الأبرز داخل حزب الجمهوريين، ماركو روبيو .

ومن المؤكد أن ترامب لن يرشّح في مؤتمر دالاس جيه دي فانس خليفة له، ولكن نائبه سيحصل على فرصة تقديم نفسه لجمهور حركة "ماغا" (MAGA) كوريث محتمل للحركة. وحول ذلك يقول الخبير لومان من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: "من المحتمل أن ينصب التركيز في مؤتمر دالاس على نائب الرئيس، وذلك لأن فانس لم يضطر حتى الآن إلى تحمل سوى القليل جدًا من المسؤولية السياسية عن حرب إيران ".

أعده للعربية: رائد الباش/ تحرير: صلاح شرارة


DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا