في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 10 سنوات، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة، في محطة إستراتيجية لتجديد دماء "الشراكة الإستراتيجية الشاملة" المبرمة بين البلدين عام 2014.
وعلى النقيض من ذلك، قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة الصين 8 مرات منذ توليه منصبه في عام 2014، وكان آخرها في مايو/أيار 2024.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية مضاعفة كونها تأتي في ظل إقليم مشتعل بتوترات متصاعدة، وفي لحظة يسعى فيها الطرفان إلى ترسيخ التعاون الاقتصادي والمواقف السياسية المشتركة.
وفي الوقت ذاته، تطرح هذه الزيارة أسئلة محورية حول ما يسعى كل طرف لتحقيقه من الآخر، وكيف تدار ملفات التقارب والتباعد في مرحلة شديدة التعقيد.
تسعى مصر من خلال هذه الزيارة والشراكة الممتدة إلى الاستفادة من الصين كشريك تجاري واقتصادي رئيسي، والعمل على زيادة حجم الاستثمارات الصينية المباشرة التي شهدت طفرة في العلاقات الثنائية.
كما تهدف القاهرة إلى متابعة تنفيذ بنود اتفاق الشراكة الإستراتيجية الشاملة لتعزيز التنمية والتعاون الاقتصادي، إلى جانب فتح أطر للتشاور مع بكين حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفقا لما جاء في بيان الرئاسة المصرية.
ويتوقع الخبراء أن يؤكد البلدان مجددا على شراكتهما الإستراتيجية الشاملة وربما تعلنان عن اتفاقيات بشأن التجارة والاستثمار والتعاون في مبادرة الحزام والطريق، واستخدام اليوان في المعاملات الثنائية.
وتأمل مصر في استخدام الاستثمار والتكنولوجيا والوصول إلى الأسواق الصينية لتعزيز التصنيع، إلى جانب توسيع مساحة المناورة الدبلوماسية الخاصة بها.
تنظر الصين إلى مصر باعتبارها شريكا تجاريا واستثماريا مهما في منطقتي العالم العربي وأفريقيا، ونسيجا أساسيا لبناء علاقات قائمة على التعاون.
وتستهدف بكين من هذا التقارب تجسيد الأهداف والمساعي المشتركة في الحفاظ على النظام الدولي، والدعوة إلى الإنصاف والعدالة، وتطبيق مبدأ تعددية الأطراف، فضلا عن العمل مع مصر لإيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وفقا لما جاء في مقال شي على صحيفة الأهرام المصرية.
ووصفت وزارة الخارجية الصينية الأسبوع الماضي العلاقات مع مصر بأنها "في أفضل حالاتها عبر التاريخ"، وقالت إن زيارة شي ستبني على التعاون السابق مع تحديد الاتجاه للعلاقات المستقبلية. وتتزامن الزيارة مع الذكرى الـ70 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية.
وقال مدير مشروع بحث الدول الأفريقية والعربية والأستاذ المشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، تشاو جون، إن الصين بحاجة إلى مصر كـ"محور" إقليمي يربط العالم العربي وأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.
وإلى جانب ذلك، بدأت مصر والصين مناورتهما الجوية المشتركة الثانية "نسور الحضارة" في 22 أغسطس/آب، قبل أيام من زيارة شي، ونشرت الصين مقاتلات من طراز "J-16" فوق مصر، بدعم من طائرات التزود بالوقود "واي واي-20 إيه" (YY-20A)، لإظهار قدرة سلاح الجو الصيني على التنقل والعمل في مناطق بعيدة عن موطنه الأصل.
في عام 2023، أصبحت مصر أول مُصدر سيادي في أفريقيا لسندات الباندا، حيث جمعت 3.5 مليار يوان (نحو 520 مليون دولار أمريكي) في سوق الديون المحلية الصينية.
وجددت بكين والقاهرة اتفاقية تبادل العملات الثنائية في يونيو/حزيران، مع توسيعها من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان لمدة ثلاث سنوات أخرى.
واتسعت العلاقات الاقتصادية الصينية مع مصر بسرعة، حيث بلغت التجارة الثنائية نحو 20.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ارتفاعا من 17.38 مليار دولار أمريكي قبل عام، وفقا لبيانات من التمثيل التجاري المصري.
ويتركز معظم الاستثمار الصناعي الصيني بالقرب من قناة السويس، وهي شريان بحري يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
بحلول نهاية 2025، كانت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية "تيدا السويس" في العين السخنة تستضيف ما يقرب من 200 شركة، باستثمارات مُعلنة تزيد عن 3.8 مليار دولار أمريكي وخلق نحو 10 آلاف فرصة عمل.
وقد أنشأت شركة "تشاينا جوشي"، وهي واحدة من أكبر الشركات المصنعة في المنطقة، قاعدة إنتاج رئيسية لألياف الزجاج تخدم أسواق التصدير في أوروبا والشرق الأوسط وأماكن أخرى.
بينما اعتمدت مصر لعقود على المساعدات العسكرية الأمريكية، فإن توسيع العلاقات مع الصين يشير إلى جهود القاهرة لتنويع علاقاتها الدفاعية، وفقا لمحللين.
ويرى المحللون أن مصر تهتم حاليا بإحداث توازن في علاقتها مع الولايات المتحدة من خلال تعميق التعاون مع الصين.
وتشير تحليلات مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين لا يمثل تهديدا بالنسبة لدول الشرق الأوسط، بل فرصة.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية جيوسياسية بالغة لكل من الولايات المتحدة والصين. ومع تطور التنافس بين القوى العظمى عالميا، تتقارب مواقف واشنطن وبكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل متزايد.
وبدلا من السعي إلى تقويض دور كل منهما في المنطقة، ينبغي للولايات المتحدة والصين تقبل هذا التنافس، فمن خلال تقسيم العمل فقط تستطيع واشنطن وبكين تحقيق أهدافهما الإستراتيجية، وفقا للمركز.
كما أن واشنطن مدفوعة أيضا باهتمامها بأمن إسرائيل، وبكين مدفوعة بحاجتها إلى نفط وغاز طبيعي مسال من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لذلك تؤكد هذه المصالح على ضرورة السلام والاستقرار في المنطقة، بحسب مراقبين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة