آخر الأخبار

العمالة الرخيصة والخوف المكلف.. كيف تستفيد روسيا من المهاجرين؟

شارك

تشهد روسيا تشديدا واسع النطاق في سياسة الهجرة، وبالفعل فرضت قيودا صارمة على استقدام المهاجرين وشددت شروط الحصول على الجنسية وتصريح الإقامة في حال وجود سجل جنائي.

وإلى جانب ذلك، عززت الرقابة الرقمية والشرطية على التوظيف، إلى جانب إلزام أصحاب العمل بإخطار وزارة الداخلية بإبرام أو إنهاء عقود العمل مع المهاجرين المعفيين من التأشيرة قبل 3 أيام فقط، كما حددت بقاء الأجانب المعفيين من التأشيرة بمدة لا تتجاوز 90 يوما، والترحيل خلاف ذلك.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بين غزة وإيران.. ترمب يفتح قنوات اتصال بحثا عن صفقة
* list 2 of 2 فلسطين والمحكمة والدين والاشتراكية.. الحزب الديمقراطي أمام معركة هوية end of list

ومنعت القرارات الجديدة ذوي السوابق الجنائية من فرص الحصول على تصريح إقامة أو الجنسية الروسية، بالإضافة إلى تشديد الحصول على المزايا الاجتماعية والتأمين الصحي الإلزامي.

وشملت التغييرات كذلك تحديد عدد شرائح الهاتف المحمول لكل شخص، والتحقق من البيانات البيومترية عند الدخول، وإنشاء سجل للأفراد الخاضعين للرقابة مع نظام ترحيل.

مصدر الصورة عمال يقومون بتجميع أنظمة مدفعية ذاتية الدفع في مصنع بمدينة يكاترينبورغ الروسية (الأوروبية)

تشديد الخناق

ومع ذلك يشير الكاتب فالنتين تولسكي إلى أنه في الوقت الذي تشدد فيه الدولة الروسية قبضتها، توجد مقاومة من جانب قطاع الأعمال الذي يُصرّ على ضرورة وجود المهاجرين.

وفي مقال على موقع فوينويه أبوزرينيه، يكشف الكاتب عن وجود صراع بين تشديد قواعد اللجوء والهجرة وبين مقاومتها، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بنقص في الأيدي العاملة، بل بتوفر العمالة الرخيصة.

وفي الوقت الذي تشدد فيه الدولة قبضتها على الدخول والهجرة غير الشرعية، تؤكد الشركات أنّ الاقتصاد لن يصمد دون الوافدين الجدد.

ويرى الكاتب أن استطلاع الرأي الذي أجرته الجمعية الروسية للسياسات العامة يفند أسطورة عدم "الاستغناء عن العمالة الأجنبية"، لأن أقل من ثلث الشركات توظف مهاجرين، أما الشركات التي تقوم بالاستغناء، فنسبة المهاجرين من القوى العاملة فيها لا تتجاوز عادة 10%.

مصدر الصورة ضباط الشرطة الروسية يرافقون عمالاً مهاجرين صينيين غير شرعيين كانوا محتجزين في مزرعة (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، فإن أكثر من 73% من الشركات الكبيرة تستغني عن العمالة الأجنبية تماما، حيث إن معظم أصحاب العمل يعتقدون أن الأجانب لن يشغلوا أكثر من 1% من الوظائف الشاغرة.

شرعنة الفوضى

ويشير الكاتب إلى أن الشركات الروسية التي تصر على استقدام العمالة الأجنبية تصور الحاجة إليها وكأن المصانع ستتوقف عن العمل تماما دون العمال المهاجرين.

إعلان

ومع أن الكاتب لا ينفي وجود اعتماد حقيقي على هؤلاء، فإنه يؤكد أن ذلك الاعتماد محدود، ولا يكاد يتجاوز قطاعات البناء والإسكان والمرافق والخدمات اللوجستية والأعمال البدنية الشاقة، التي لا يرغب السكان المحليون في القيام بها، وهي قطاعات تستفيد من الأجور المنخفضة ويتم التستر عليها باسم "دعم الاقتصاد الروسي".

روسيا لا تعاني من نقص في الأيدي العاملة، بل من نقص في الأيدي العاملة الرخيصة التي لا تطالب بحقوقها

ويرى تولسكي أن روسيا لا تعاني من نقص في الأيدي العاملة، بل من نقص في الأيدي العاملة الرخيصة التي لا تطالب بحقوقها، مشيرا إلى أن نقص العمالة شيء، ونقص من هم على استعداد للعمل بأجور زهيدة والالتزام بالصمت شيء آخر.

وبالتالي فإن الشركات الروسية في واقع الحل لا تحتاج العمالة في حد ذاتها، بقدر ما تحتاج إلى عمالة ذات تكاليف منخفضة، ظلت الأبواب مفتوحة لها على مصراعيها طوال السنين.

في المقابل، يقول الكاتب إن المتخصصين ذوي الكفاءة العالية يواجهون عائقا في التوظيف، لأن كثيرا من الشركات تمنع دخول "الأذكياء" ذوي الأجور المرتفعة، ويتم توظيف من هم رخيصون وضعفاء على حد وصفه.

ويعتبر تولسكي أن التناقض يكمن في أن الدولة تحتاج إلى "عقول" بينما تحتاج الشركات إلى "تكاليف أقل"، بل إن الشركات الخاصة تحاول إضفاء الشرعية على الفوضى في سوق العمل.

مصدر الصورة عمال مهاجرون من قرغيزستان يرفعون أعلام روسيا وموسكو مع أشرطة حداد سوداء، على جدار مبنى في موسكو (غيتي)

عصفوران بحجر

وبحسب رأي الكاتب، فإن القوانين الصارمة لا ينبغي أن تتعارض مع مصالح الشركات، بل يجب أن تتكامل معها لأن الاقتصاد الروسي بات أكثر حساسية بسبب الحرب على أوكرانيا.

ومن أجل ذلك، يقترح الكاتب توظيف العامل الأجنبي لدى جهة عمل محددة بدلا من سوق العمل العام، وأن تتولى وزارة الداخلية هذا الملف بدلا من وزارة العمل، ليكون لديه الارتباط بصاحب عمل محدد، كما ينبغي أن يخضع للفحص قبل الدخول إلى البلاد لأن ذلك من شأنه أن يحد من ظاهرة العمالة غير الشرعية.

علاوة على ذلك، يشكل الارتباط بصاحب عمل محدد -حسب رأي الكاتب- نوعا من التبعية، حيث لا يستطيع المهاجرون ترك العمل والانتقال إلى عمل آخر دون فقدان وضعهم القانوني.

ويخلص تولسكي إلى أنه من خلال هذه الآلية، ستكون الحكومة قادرة على حفظ النظام في قطاع الهجرة والعمالة الأجنبية، كما تضمن الشركات لنفسها عمالة رخيصة وسهلة الانقياد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا